ستهزم السعودية بخيرها الشر الإيراني

إيران هي الحرب الدائمة التي ينهيها سلام عربي لن يكون منة من السعودية ودولة الإمارات. ذلك لأنهما تصنعان ما ينسجم مع رؤيتهما لمستقبل المنطقة التي تسعيان إلى أن يستعيد العراق فيها دوره الطليعي.
الأربعاء 2018/03/14
الترحيب العراقي الذي غمر به الفريق السعودي

أتباع إيران (خَدمها هي الكلمة المناسبة) في العراق ولبنان منزعجون من خطة المملكة العربية السعودية للمساهمة في إعمار العراق. يسمون تلك الخطة “الحرب بأدوات ناعمة”.

من وجهة نظرهم فإن ذلك البلد المنكوب لا يليق به سوى أن يكون ساحة للحروب. وهو ما ينسجم مع طبيعة العلاقة التي تجمع إيران بأتباعها. “لا شيء سوى الحرب” ذلك هو المشروع الإيراني الذي يطلق عليه البعض “المشروع الإسلامي” في محاولة لإخفاء أهدافه التخريبية.

ولأن إيران لا تصدر إلا الحرب، فإن خدمها يعرفون أن ما يرضيها أن يتم النظر إلى كل ما يتعلق بالمناطق التي صارت تعتبرها جزءا من إمبراطوريتها المتخيلة على أنه تنويع على فكرة الحرب.

لقد شنت إيران حربا على الآخرين الذين يُتوقع منهم حسب ما تفترضه أن يشنوا حربا عليها. هذا ما صار أتباع إيران على يقين منه وتمكن منهم ولا يمكن إقناعهم بخلافه. لذلك فإن كل فعل تقوم به السعودية، وهي التي كانت ولا تزال هدفا لحرب إيران على المنطقة، هو من وجهة نظرهم ردا حربيا على إيران.

لم تغب عنهم حقيقة أن السعودية تبني فيما صار الهدم اختصاصا إيرانيا. وهو ما اضطرهم إلى استعمال تعبير “الحرب الناعمة”. الحرب لا تفارق أذهانهم حتى وإن تعلق الأمر بإعادة الأمل إلى العراقيين الذين فقدوا الثقة بكل ما يقدم من إيران.

لقد فجعوا بمظاهر الترحيب التي غُمر بها الفريق السعودي الذي لعب مباراة ودية في البصرة. كان قدوم الفريق السعودي مناسبة للعراقيين لكي يعلنوا عن فشل السياسة الإيرانية في عزلهم عن عمقهم العربي.

كانت العواطف الجياشة التي استقبل بها المنتخب السعودي بمثابة استفتاء شعبي مطلق أكد من خلاله العراقيون أنهم لن يقدموا هوياتهم المذهبية الضيقة على عروبتهم وهي هويتهم الجامعة.

لقد اتخذ الحدث الرياضي طابعا سياسيا، بالرغم من أن الهدف منه كان محاولة كسر المقاطعة العالمية للعراق على المستوى الرياضي. وجد الشعب العراقي فرصة لتوجيه رسالة عميقة المعنى إلى إيران وخدمها في المنطقة.

وهو ما يمكن أن يقع مع كل التفاتة كرم وخير وسلام تقوم بها السعودية. لقد تعب العراقيون من الحروب. لذلك فإن أحدا لن يتمكن من التغرير بهم من أجل أن يكونوا حطبا لحروبه.

وكما صار معروفا فإن إيران لا تملك ما تقدمه للعراقيين سوى أن تستعملهم في حروبها. ألم تذهب بهم إلى الحرب في سوريا بحجة الدفاع عن ضريح السيدة زينب الذي لم يمسه أحد وهو ليس جزءا من الصراع هناك؟ لا يعجب خدم إيران أن يتم تحويل أنظار الشباب العراقي من الحرب إلى السلام. لا يعجبهم أن يفكر أولئك الشباب في بناء بلادهم والنظر إلى المستقبل.

لا تعجبهم فكرة النهوض بالاقتصاد العراقي من خلال خطط تنموية يُراد من خلالها النهوض بالإنسان، صانعا لمصيره. “إن قالت فعلت” كانت تلك الجملة التي رددها العراقيون أثناء ترحيبهم بالمنتخب السعودي بمثابة جرس إنذار بالنسبة لخدم إيران.

من المؤكد أن إيران ستسعى إلى إعاقة وتعطيل مشاريع الإعمار والاستثمار السعودية في العراق من خلال ميليشياتها، غير أن ذلك لن يغيّر في المعادلة التي صار العراقيون على معرفة بأدق تفاصيلها.

إيران هي الحرب الدائمة التي ينهيها سلام عربي لن يكون منة من السعودية ودولة الإمارات. ذلك لأنهما تصنعان ما ينسجم مع رؤيتهما لمستقبل المنطقة التي تسعيان إلى أن يستعيد العراق فيها دوره الطليعي، وهو الدور الذي يليق به وبشعبه الحر. فما لا يليق بالعراق أن يكون تابعا لإيران. وما لا يليق بالعراق أن يحكمه خدم لدولة أجنبية.

“الحرب السعودية الناعمة”، حسب تعبير خدم إيران، هي في حقيقتها الخير الذي حُرم منه العراقيون في ظل الغزو الإيراني الذي أرسى قواعد الفساد وحطم علاقة العراقي بوطنه.

8