ستون عاما من التقدم والأزمات منذ تأسيس الاتحاد

التكتل الأوروبي يعيش اليوم أسوأ أيامه وسط تصاعد التهديدات بتفككه.
الاثنين 2019/05/27
التكتل يواجه مصيره

باريس – في ما يلي المحطات الكبرى في ستين عاما من البناء الأوروبي، من معاهدة روما إلى بريكست، مرورا بأحداث منطقة اليورو وأزمة الهجرة.

● وثيقة ولادة أوروبا

في التاسع من مايو 1950، وضع وزير الخارجية الفرنسي روبير شومان أول حجر في البناء الأوروبي عندما اقترح على ألمانيا بعد خمس سنوات فقط على استسلامها في الحرب العالمية الثانية، تحقيق تكامل في الإنتاج الفرنسي الألماني للفحم والفولاذ في إطار منظمة مفتوحة لكل دول أوروبا.

وقعت اتفاقية باريس التي نصت على إنشاء “مجموعة الفحم والفولاذ” بعد عام واحد في 18 أبريل 1951، وولدت بذلك أوروبا “الدول الست” (ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا).

● من السوق الأوروبية المشتركة إلى الاتحاد الأوروبي

في 25 مارس 1957، وقعت الدول الست المعاهدة التأسيسية لأوروبا السياسية والاقتصادية. وقد أسست المجموعة الاقتصادية الأوروبية، السوق المشتركة القائمة على التنقل الحر مع إلغاء الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء. أنشئت المؤسسات (مجلس الوزراء والمفوضية والجمعية البرلمانية الأوروبية) مطلع 1958.

شكلت معاهدة ماستريخت الوثيقة التأسيسية الثانية للبناء الأوروبي ووقعت في السابع من فبراير 1992. وهي تنص على الانتقال إلى عملة واحدة وتُنشئ اتحادا أوروبيا.

اعتبارا من يناير 1993، أصبحت السوق الواحدة واقعا مع حرية تبادل البضائع والخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال. وانتظر الأوروبيون حتى مارس 1995 ليتمكنوا من السفر بلا مراقبة على الحدود.

● زمن الأزمات

في ربيع 2005، دفع رفض الناخبين الفرنسيين والهولنديين للدستور الأوروبي، بالاتحاد الأوروبي إلى أزمة مؤسساتية. ولم يخرج منها إلا باتفاقية لشبونة التي كان يفترض أن تسمح بعمل مؤسسات أوروبا الموسعة بشكل أفضل وتمت المصادقة عليها بصعوبة في 2009.

في السنة نفسها، أعلنت اليونان عن ارتفاع كبير في العجز في ماليتها في أول مؤشر إلى أزمة مالية واسعة. طلبت اليونان ثم أيرلندا وإسبانيا والبرتغال وقبرص مساعدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اللذين طالبا بإجراءات تقشفية. أدت أزمة الديون هذه إلى سقوط رؤساء حكومات أوروبية الواحد تلو الآخر وعززت الشكوك في الوحدة الأوروبية.

وما إن خرجت من هذه الأزمة المالية حتى واجهت أوروبا أخطر أزمة هجرة منذ 1945 مع وصول مئات الآلاف من المرشحين للهجرة. وأخفق الاتحاد الأوروبي في وضع خطة عمل مشتركة.

● بريكست

جاءت بعد ذلك أزمة بريكست التي وجّهت ضربة إلى اتحاد أضعفه صعود الشعبوية. وبعد حملة تركزت على الهجرة والاقتصاد، صوّت نحو 17.4 مليون بريطاني (51.9 بالمئة من الناخبين) في 23 يونيو 2016 مع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد.

وبعد ثلاث سنوات على الاستفتاء، لم يتم تطبيق بريكست الذي كان مقررا في 29 مارس 2019. وقد وافقت الدول الـ27 الأخرى الأعضاء على إرجاء الموعد إلى أكتوبر لإعطاء وقت للطبقة السياسية البريطانية للاتفاق على طريقة الانسحاب.

6