ستيفان شومي في دمشق

السبت 2016/04/30

يبدو الشاعر الفرنسي الشاب ستيفان شومي غير منشغل بنسج جدية مبالغ فيها حول مساره الإبداعي. إنه معني أكثر بالتفاصيل الصغيرة للحياة وببلاغة الهامش وبشعرية الفراغ. ولذلك فضل أن يشتغل بمسرح صغير في باريس بدل العمل في الصحافة أو بأي مهنة أخرى تضمن الوصول إلى جمهور واسع.

إذا كان ستيفان شومي يقرُّ بأنه يجهل الثقافة العربية، فإن ثمة شيئا يربطه بها أشبه، كما يصفُه، باستيهام أو حلم تنسجه أسماءٌ كبغداد ودمشق، وأصواتُ “رحلة إلى الشرق” لجيرار دي نرفال و”ألف ليلة وليلة” و”الروض العاطر” للنفزاوي، وأطيافُ الحضور العربي في الأندلس التي أدهشه بهاء هندستها المعمارية العربية الرائعة. قرأ ستيفان شومي سورا من القرآن واطلع على بعض كتابات ابن بطوطة وعلى مجموعة من كتابات المتصوفة. وعلى مستوى الإبداع الشعري، قرأ نصوصا لمحمود درويش وأدونيس وسميح القاسم وشعراء من أزمنة سابقة من بينهم امرؤ القيس والمتنبي. وذلك بالإضافة إلى شعراء من العالم الإسلامي كعمر الخيام وفروغ فرخزاد التي تربطه بشعرها صلة خاصة وعميقة، كان من علاماتها اشتغاله على ترجمة عدد من نصوصها.

قبل بداية الحرب في سوريا، وبالضبط خلال سنتي 2004 و2005، اختار ستيفان شومي أن يشتغل في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق. وخلال سنتين حرص ستيفان الذي كان في بداية الثلاثينات من عمره على تدوين ملاحظاته بشكل يومي عن أشخاص وأمكنة وعادات، وصور بشار الأسد التي تحتل كل الأمكنة، وعادات الأكل، والمراحيض التركية وحسن الضيافة.

عشر سنوات بعد ذلك سيصدر ستيفان شومي مذكراته عن دار سوي الفرنسية تحت عنوان “فرح الحجاب”. احتفظ ستيفان شومي بعلاقات مع الكثير من الأشخاص الذين تعرف عليهم خلال مقامه بسوريا والذين تحدث عنهم في الكتاب. وفي كل مرة يشاهد صورا أو فيديوهات عن الحرب ينتابه خوف من أن يَلمحَ، من بين المحاربين أو اللاجئين أو الجرحى أو الموتى، أحدَ الذين صادقهم أو حادثهم في حافلة أو في شارع أو شاركهم سيجارة أو كأس شاي.

يفكر شومي دائما في الشاب الذي ألح على منحه البرتقال مجانا في أحد شوارع تدمر. وفي البدوي الذي لم يكن لديه إلا بضع طماطم والذي أقسم أن يشاركه إياها. والفلاح الذي كان في جولة برفقة زوجتيه وأبنائه والذي دعاه إلى الأكل والنوم في بيته بقرية السالمية من محافظة الرقة، وفي تفاصيل البلد قبل أن تلتهمه الحرب.

تعرفت على ستيفان شومي قبل سنوات. أرسل لي مؤخرا مجموعته الأخيرة، معبّرا عن رغبته العميقة في الاستماع لقصائده منقولة إلى العربية. ثم فاجأني بعد يوم واحد عبر الهاتف “ألو حسن. أنا جاهز.. اسمعني..!”.

كاتب من المغرب

17