ستيفين جيرارد نمر في منتخب الأسود الثلاثة

السبت 2014/09/06
أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم البريطانية

عندما ينزل إلى أرض الملعب تشعر بأن صقراً حط على أرضها، جاهز للانقضاض على فريسته “لاعب الخصم” دون رحمة، وينطبق عليه المثل العامي “في كل عرس له قرص” فهو كثيراً ما يلفت أنظار الجماهير والمراقبين في الأسود الثلاثة” المنتخب الإنكليزي” أو في الريدز “نادي ليفربول” بدوره المهم في كل هجمة يمكن أن تثمر هدفاً، هو باختصار نجم نادي ليفربول وابنه البار “ستيفين جيرارد”.


بداية الجنرال ستيفي


ولد ستيفين جيرارد بتاريخ 30-5-1980 في مدينة ويستن، بدأ اللعب خارجاً لنادي مسقط رأسه “ستون جونيورز”، وسرعان ما لفت أنظار كشافة نادي ليفربول فانضم إلى أكاديمية ليفربول للشباب في التاسعة من عمره، وفي الفترة ذاتها تنبه كشافو نادي مانشستر يونايتد بأن ” ستيفي” كما يحب أن يلقبه عشاقه، لاعب قد يكون له الأثر الكبير مستقبلاً بعدما انبهروا بقدراته العالية ومستوياته الراقية في كرة القدم، فحاولوا إغراءه بالمال إلا أن حلم اللعب في الأنفيلد “ملعب نادي ليفربول” كان شيئاً لا يمكن المساومة عليه فرفض العرض وفضل البقاء في الريدز، لكن طموح جيرارد كاد يتوقف مبكراً بعد أن عانى من آلام بالظهر أجبرته على القيام بعمليه جراحية، الإصابة التي حرمته من المشاركة مع الريدز ست مباريات وكاد هولييه مدرب الفريق السابق أن يستغني عن خدماته، قبل أن يجدد ستيفي ثقة المدرب به بعد أن حافظ على مستواه بل وتابع التقدم ليحجز مقعده في الفريق الأول لليفربول وهو في سن الـ18 حين وقع أول عقد احترافي مع النادي العام 1997 وظهر لأول مرة مع الريدز عام 1998 عندما دخل كبديل لزميله فيغارد هيجيم في اَخر دقيقة أمام بلاكبيرن روفرز، ولم تكن اللحظات الأولى لستيفي سهلةً فبدا الارتباك على قامته النحيلة بعد أن رفع الحكم الرابع اللوحة الإلكترونية ليشير إلى دخول اللاعب الشاب إلى ملعب الحلم، ولعب 13 مباراة في موسمه الأول مع ليفربول، ولم يفوت جيرارد الفرصة ليبدع ويبني لنفسه كياناً خاصاً في مركز الجناح الأيمن ومن ثمة انتقل إلى مركز خط الوسط، وفي يوم الخامس من شهر سبتمبر لعام 1999 ضمن مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز سجل ستيفي هدفه الأول مع الريدز في مسيرته الكروية أمام نادي شيفيلد وينيزداي في ملعب حلمه “الأنفيلد”، واستمر جيرارد بتقديم مستوياته المميزة وأثبت علو كعبه وظهرت فيه صفات القائد وكان خياراً كالجوكر بالنسبة إلى المدربين، فشغل كل المراكز ابتداءً من المراكز الدفاعية ووصولاً إلى خط الوسط والأجنحة وانتهاءً بمركز الهجوم، ليقرر هولييه مدرب نادي ليفربول في شهر أكتوبر من عام 2003، أن يعطي ستيفي حقه ليشغل مكانه الطبيعي ويحمل شارة القيادة خلفاً لزميله سامي هيبيا.


ستيفي الأسطورة


يعتبر جيرارد أهم الدعائم الرئيسية لنادي ليفربول، وقد حجز مقعده لسنوات طويلة في تشكيلة كل المدربين الذين مروا على النادي ولم تعد الجماهير تستوعب غياب ستيفي وبالمقابل كان ستيفي وفياً لكتيبة الريدز فلم يفكر يوماً بالانتقال ولم تغره الأموال لذلك أصبح أحد أبرز أساطير الريدز بلا منازع.

سجل جيرارد أمام جماهير الأنفيلد الهدف رقم مئة في سجله مع النادي، وذلك في مباراة ليفربول وأيندهوفن ضمن مرحلة المجموعات لدوري أبطال أوروبا لموسم 2008-2009، في الأول من شهر أكتوبر لعام 2008، وفاز بجائزة “لاعب السنة” آنذاك في الدوري الإنكليزي الممتاز حسب الكتاب والنقاد، وكرمته إدارة النادي بمناسبة قيادته للفريق لفترة عشرة سنوات متواصلة، في مباراة ودية أقيمت بين ليفربول وأولمبياكوس اليوناني على أرض ملعب الأنفيلد وانتهت المباراة حينها بفوز النادي الإنكليزي بثنائية نظيفة.

وتشبه الجماهير القديمة بالنادي إبداعات جيرارد وعطاءاته باللاعب بيلي ليدل نجم ليفربول في الخمسينات والذي احتل المركز السادس بترتيب أفضل مئة لاعب حسب تصويت جماهير الكوب.

كان ستيفي كما يحب عشاقه أن يلقبوه منذ بداياته لاعباً يوحي بأنه قد يكون له الأثر الكبير مستقبلا في كرة القدم، فحاول الجميع إغراءه بالمال إلا أن حلم اللعب في الأنفيلد {ملعب نادي ليفربول} كان شيئا لا يمكن المساومة عليه فرفض العرض وفضل البقاء في الريدز


جيرارد في قمة العطاء


لا يمكن لجماهير الريدز أن تنسى دور جيرارد بالفوز بدوري الأبطال لموسم 2004-2005 فكانت تلك البطولة عاملاً مهماً في تمجيد الجماهير الإنكليزية له، جيرارد بدأ تألقه في دوري المجموعات بهدف سجله على أولمبياكس ولعب دوراً حاسماً في تأهله إلى الدور الثاني، وكذلك هدفه ضد ميلان وصناعته لضربة جزاء ترجمها زميله ألونسو هدفاً ثانياً، وكان جيرارد في تلك البطولة الجوكر والورقة الرابحة يسد الثغرات أينما رآها، ولعب في ثلاثة مراكز “المحور، المهاجم المتأخر، الظهير الايمن”، وأخيراً توج جيرارد مجهوده برفع كأس دوري الأبطال الخامسة في تاريخ الريدز وصفقت الجماهير طويلاً للقائد المخلص في ليلة إسطنبول الشهيرة التي ابتسمت للمبدع ستيفي.

ولم يتوقف طموح ستيفي عند تلك البطولة، فقاد فريقه في نهائي كأس إنكلترا ضد ويست هام بكارديف، واستطاع بحنكته وخبرته خطف الكأس بعد أن سجل هدفين أحدهما جاء في الدقيقة الأخيرة وآخر في ركلات الجزاء الترجيحية في لقاء ناري ومثير انتهى في أشواطه الأصلية والإضافية بثلاثة أهداف لكل منهما، وكانت لحظات لا تنسى بعدما قلب دموع الحزن إلى فرح، حين كانت جماهير ويست هام تستعد لتتويج فريقها، إلا أن صاروخاً مدمراً انطلق بأقدام ستيفي دمر أحلام ويست هام وجعل الجماهير تراقب ما يحدث دون أن تصدق أن قدماً أطلقت تلك الكرة القوية، لكن الحقيقة تقول إن جيرارد فعلها حقاً وأعاد للمباراة الحياة من جديد، واختيرت تلك المباراة كأجمل نهائي لكأس إنكلترا “البطولة الأقدم في العالم”، وكان جيرارد الورقة الرابحة في بطولتين غاليتين على خزائن النادي العريق.


مع منتخب الأسود الثلاثة


لعب ستيفين جيرارد أول مباراة له مع المنتخب الإنكليزي بتاريخ 31-5-2000 في مباراة ودية خاضها أمام منتخب أوكرانيا وانتهت بفوز المنتخب الإنكليزي بثنائية نظيفة، كان لها ذكرى خاصة لدى ستيفي حيث تزامنت هذه المناسبة مع احتفاله بعيد ميلاده العشرين. استدعاه المدرب الإنكليزي الكبير كيفن كيغـان ليكون ضمن صفوف منتخب الأسود الثلاثة في يورو 2000، ولعب مباراة واحدة كبديل، ولكنه فقد فرصة المشاركة في المونديال الآسيوي 2002 كوريا الجنوبية واليابان، بعد الإصابة التي تعرض لها قبيل البطولة الأمر الذي شكل صدمة نفسية له.

وفي يورو 2004 لعب جيرارد جميع المباريات وسجل هدفاً ولكنه خرج مع منتخبه من الدور ربع نهائي ولم يحقق مراده، وفي كأس العالم 2006 في ألمانيا، كان المنتخب الإنكليزي أحد أبرز المرشحين لنيل اللقب وكانت فرصة جيرارد عالية جداً بوجود نجوم من طينة لامبارد وبيكهام وواين روني، وبالفعل وصل منتخب الأسود الثلاثة إلى الدور ربع النهائي عن جدارة لكن طموح جيرارد وزملاءه اصطدم بمنتخب البرتغال القوي المدجج بالأسطورة لويس فيغو والنجم كريستيانو رونالدو لينتهي الحلم الإنكليزي بركلات الترجيح.

واستمرت خيبة جيرارد مع منتخب الأسود الثلاثة على يد كرواتيا التي أقصتها من التأهل إلى يورو سويسرا والنمسا عام 2008 والخروج المبكر أيضاً من الدور الثاني لمونديال جنوب أفريقيا 2010 والدور ربع النهائي ليورو 2012، وكانت الخيبة الأكبر بخروج المنتخب الإنكليزي من الدور الأول لمونديال البرازيل 2014 للمرة الأولى منذ عام 1958، ليسدل جيرارد الستار على مشواره مع المنتخب الإنكليزي في مباراته الـ114 والأخيرة بقميص “الأسود الثلاثة” ضد كوستاريكا التي انتهت بالتعادل السلبي، وقال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي للاتحاد الإنكليزي للعبة “القرار الذي اتخذته كان صعبا للغاية، من أصعب القرارات التي اضطررت لاتخاذها خلال مسيرتي، لقد تحدثت في الموضوع مع عائلتي وأصدقائي والأشخاص المقربين مني قبل الوصول إلى هذه النقطة.. أعتقد أنه القرار الصحيح”.

بذلك احتل جيرارد المركز الثالث لأكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب الإنكليزي بعد الحارس بيتر شيلتون 125 مباراة وديفيد بيكهام 115 مباراة وكرمه الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم باختياره سفيراً له.

تشبه الجماهير القديمة للنادي إبداعات جيرارد وعطاءاته باللاعب بيلي ليدل نجم ليفربول في الخمسينات والذي احتل المركز السادس بترتيب أفضل مئة لاعب حسب تصويت جماهير الكوب


أسوأ لحظات حياته


كشف ستيفين جيرارد عن أن أسوأ اللحظات التي عاشها في حياته، البداية مع أسوأ يوم عاشه في حياته، كان ذلك اليوم الذي جمع فريقه بنادي تشيلسي الموسم الماضي، وكان ليفربول يستعد شيئاً فشيئاً للظفر بلقب البريميرليغ لو تمكن من التغلب في تلك المواجهة، لكنه انزلق أمام ديمبا با اللاعب الأخير في صفوف تشيلسي، فانطلق الأخير بالكرة باتجاه المرمى منفرداً بحارس ليفربول وسجل هدفاً قضى فيه على أحلام الريدز.

ويصف جيرارد تلك اللحظة بأنها موحشة، وأنه لم يهدر ركلة جزاء كما حدث مع نجوم غيره فضاع اللقب، بل حصل معه أمر لم يحصل مع أحد من قبل.

وفي حادثة أخرى كان لها وقع كبير على نفسية جيرارد، حين تورط ستيفن بخروج منتخب بلاده من الدور الأول لكأس العالم الفائتة بعد أن تسبب بالهدف الثاني للأوروغواي والذي أخرج فريقه من البطولة، الهدف الذي جاء بعد أن قطعت الكرة من جيرارد وتحولت إلى هدف للفريق الخصم.

وسام الإمبراطورية البريطانية


تزوج جيرارد من عارضة الأزياء أليكس كوران في كليفيدين مانسيون في مدينة بوكينقامشير في السادس عشر من شهر يونيو 2007، في اليوم الذي شهد زواج صديقيه المقربين مايكل كاريك وغاري نيفيل، لاعبا نادي مانشستر يونايتد، وفي شهر سبتمبر من العام 2006 أصدر جيرارد كتاباً حول حياته الشخصية بعنوان “جيرارد: حياتي الشخصية” حرره الصحفي هنري وينتر وفاز الكتاب بأفضل كتاب رياضي في جوائز تكريم الكتب البريطانية للعام 2006.

ومنح وسام الـ(M.B.E) وسام الإمبراطورية البريطانية من الملكة لخدماته التي قدمها في كرة القدم، ويحتوي سجله الشرفي على العديد من الإنجازات الجماعية نذكر أهمها، كأس إنكلترا، درع اتحاد الكرة الإنكليزية، دوري أبطال أوروبا، كأس الاتحاد، كأس السوبر الأوروبية، وتحدث عنه المدرب هولييه الذي اكتشف موهبته، وقال بأن جيرارد لاعب متميز ومن طراز خاص جداً يستطيع قياده الفريق، ورغم صغر سنه في بداياته كان يمتلك الروح القيادية ومنذ ذلك الحين بدأ جيرارد بحفر اسمه بين أساطير الساحرة المستديرة، وقال ستيفين مونجان الذي كان مدرباً لجيرارد في الفترة من 1991 حتى 1996: “يتميز جيرارد بقوة التسديد والبعد عن الأنانية وهذه مزايا نادرة لدى لاعب في سنه، ولم يكن يتبجح بموهبته لذلك كان قائداً بالملعب ومتحفظا خارجه”. ووصفه اللاعب هاريل كيويل بأنه من اللاعبين الرواد وكان من العظيم اللعب معه واللعب تحت قيادته العظيمة، وتابع قائلاً “كلما انخفض مستواي أنظر إليه وأعتبر منه، هو مصدر إلهام لكثير من اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم”، لكن جيرارد صدم بما ذكره الاسكتلندي السير أليكس فيرغسون المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد في كتابه عنه، حين قال “جيرارد مجرد لاعب عادي، ولا يعد أحد رموز لاعبي الوسط في الكرة الإنكليزية مقارنة بثنائي مانشستر يونايتد بول سكولز، والأيرلندي روي كين”.

15