"ست الحيطة" ترسم حقوق المرأة في قلب القاهرة

الخميس 2015/04/09
جدران شارع محمد محمود امتلأت برسومات جرافيتي تسجل أحداث ثورة يناير

“ست الحيطة” مسمّى شعبي مصري قديم يعني سيدة الحائط، أعيدت إليه الحياة بريشة 20 فتى وفتاة، في نطاق مهرجان ابتدعوه، الأسبوع الجاري، لرسم الغرافيتي على جدران أحد الشوارع المجاورة لميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية، احتفاء بدور المرأة في الزخم الثوري السائد.

اختار أصحاب مبادرة مهرجان ست الحيطة للجرافيتي، شارع محمد محمود القريب من ميدان التحرير بوسط القاهرة، والذي يؤدي في نهايته إلى مقرّ وزارة الداخلية المصرية، فاختيار المكان لا يخلو من دلالات عميقة، باعتبار أنّ هذه المنطقة احتضنت الفعاليات الأساسية لثورة 25 يناير 2011، ثمّ لحراك 30 يونيو 2013، حيث كانت مشاركة المرأة مؤثّرة.

يقول منظمو المهرجان، إنّ المصريات رسّخن، في وجدان كثير من المصريين، انطباعات عن الدور المحوري للفتيات والسيدات في الحراك الثوري، كما لا ينسوا ما عانينه من حالات تحرّش واعتداء فظيعة لفظها المجتمع بأسره.

جدران شارع محمد محمود، امتلأت برسومات جرافيتي تُسجّل أحداث ثورة يناير، وكانت لسان حال قطاع كبير من الشباب، وضمّت أيضا صورا مختلفة لضحايا الاشتباكات التي شهدتها الثورة.

20 فتى وفتاة جمعهم حبّ فنّ الغرافيتي، فاصطحبوا فرشاتهم وألوانهم وعلّقوا أجسادهم فوق سلالم حديدية، وآلات لرفعهم لأعلى الجدران، ليعبّروا برسوماتهم عن واقع عاشته ولا تزال تعيشه المرأة المصرية.

20 فتى وفتاة جمعهم حب الغرافيتي، فعلقوا أجسادهم فوق السلالم، ليعبروا برسومات عن واقع المرأة المصرية

يُذكر أنّ ستّ الحيطة فكرة انبثقت، لأوّل مرّة، من مؤسّسة “وومن أون ذي وول”، وهي مؤسسة سويدية غير هادفة للربح، صاحبتها السيدة ميا جروندل.

دنيا شهدي، المسؤولة الإعلاميّة لمهرجان ست الحيطة، قالت لـ”العرب” إنّ الغرافيتي مهموم بقضايا المرأة المصرية التي عانت، خلال السنوات الماضية، قدرا كبيرا من الإهمال لا يتناسب مع الدور الذي قامت به خلال الثورة.

واعتبرت شهدي أنّ الفكرة بدأت في الأردن، في أكتوبر 2014، وحملت اسم “قصص من الخوف إلى الحرية” وكان موضوع التحرّش الجنسي الذي تعرضت له بعض الأردنيات محورا أساسيا.

وعن اختيار شارع محمد محمود وشارع يوسف الجندي المتفرّع منه بوسط القاهرة لرسم جرافيتي خاص بالمرأة، أوضحت شهدي لـ”العرب” أن المنطقة التي يقع بها الشارعان شهدت اندلاع الشرارات الأولى للثورة، وشهدت حالات تحرش تعرّضت لها فتيات خرجن لمساندة الحشد ضد الظلم والطغيان، مؤكدة أن الغرافيتي الجديد تكريم لهن. وأوضح القائمون على المهرجان، على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنّ المشروع المعروف بـ”بلا قيود” يهدف إلى الرسم على المساحات الفارغة على حوائط بالحرم اليوناني أو ما يسمّى تحديدا “جريك كومبس” الذي كان يتبع مبنى الجامعة الأميركية بشارعي محمد محمود ويوسف الجندي بوسط القاهرة، بحيث يكون متناسقا مع الأعمال القائمة في المكان.

ومن شأن جرافيتي ست الحيطة أن يكون بمثابة معرض مفتوح في الشارع، ولن تغلق أبوابه أمام المارّة ليلا ونهارا. الغرافيتي فنّ عرفه المصريون القدامى منذ آلاف السنين، حيث عبّروا برسوماتهم على جدران المعابد عن أحداث حياتهم اليومية، وظهرت تجليّاته في الوقت الراهن على كثير من الجدران وأرضيات الشوارع والميادين المختلفة، من خلال الرسومات المتعدّدة التي أرخت للثورة المصرية.

كان جمع من الشباب قاموا من قبل برسم مجموعة من رسومات الغرافيتي على حوائط عديدة في هذه المنطقة، سجّلوا فيها صور عدد من شهداء الثورة، وبعض الأحداث المهمة التي مرّت بها. وأضافت شهدي أن المهرجان حصل على موافقات رسمية للرسم على جدران مبنى الحرم اليوناني، لتجنّب أيّ ملاحقة قانونية، كما حدث مع آخرين لم يحصلوا على موافقات رسمية، مُشدّدة على عدم التعدي على الرسومات الموجودة في الشارع من زمن الثورة.

وأشارت إلى أنّ الفتيات والشباب الذين اشتركوا في مهرجان الغرافيتي لا يعرف أحدهم الآخر، لكنهم لبّوا الدعوة من خلال صفحة ست الحيطة في موقع فيسبوك، وبينهم مصريون وأجانب، ومنهم من درس الفنون الجميلة، وآخرون من هواة فن الغرافيتي.

20