ست سنوات على الثورة التونسية.. إخفاقات تغطي على المكاسب

ماذا حققت الثورة التونسية على أرض الواقع؟ وهل نجحت التجربة أم أخفقت؟ هذه هي الأسئلة التي تدور في ذهن التونسيين على اختلاف مشاربهم الفكرية ومستوياتهم الثقافية. وكانت الذكرى السادسة لـ”ثورة الحرية والكرامة” فرصة طيبة لتقييم حصيلة الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
السبت 2017/01/14
بين الإنجازات والأخطاء.. يتأرجح التونسي

تونس - تمرّ اليوم ست سنوات على الثورة التونسية التي عرفت باسم ثورة الياسمين، وأولى شرارات الربيع العربي، فرغم الكثير من الإخفاقات وخيبات الأمل التي ألقت بها رياحها تبقى هذه الثورة حدثا بارزا في ارتباطه بقدرة الشعب على التعبير والانتفاضة.

وتباينت الرؤى بين المحللين والمتابعين للشأن التونسي في تقييمهم لثورة 2011. واعتبر محمود الذوادي، رئيس مركز تونس لحرية الصحافة، خلال تصريح خاص لـ”العرب” أن الثورة التونسية حققت مكاسب في مجال حرية التعبير وقد كانت من أهم مطالبه لأنها كانت “الوجه البشع لدكتاتورية بن علي” التي أدّى انهيارها في 14 يناير 2011 إلى دسترة الحريات وسن قوانين تتعلق بحرية الصحافة مثل قانون حق النفاذ إلى المعلومة.

وأضاف الذوادي أن “الثورة التونسية كانت من أقل الثورات التي عانت مطبات وتقلبات أمنية”، معتبرا أن “هذا منحى ايجابي يحتسب لها”.

ورغم ذلك لم ينف الأخطاء السياسية التي عانت منها الفترات الانتقالية في تونس نتيجة “العجز عن إدارة الحكم في البعض من الأحيان وأيضا نتيجة الوضع الليبي المتدهور وتبعاته على المشهد السياسي التونسي”.

ويرى ممدوح عزالدين، الباحث في علم الاجتماع، في تصريحه لـ”العرب” أن سقف توقعات التونسيين بعد الثورة كان عاليا غير أن الواقع والإمكانيات كانت على العكس تماما.

وأكد الباحث التونسي أنه، رغم توظيف السياسيين للمطالب الشعبية في إطار معركتهم السياسية للوصول إلى السلطة، إلا أن “الثورة التونسية أفرزت مكاسب هامة حيث تمكنت من تجاوز نظام دكتاتوري، وتأسيس دستور بإجماع وطني، رغم التجاذبات السياسية، وكان متقدما من حيث المستوى القانوني عالميا”.

ويرى عزالدين أنه يضاف إلى حجم المكاسب حراك المجتمع المدني ودوره الكبير في خلق توازن اجتماعي وسياسي حيث كانت المنظمات المدنية راعية للحوار الوطني ووسيطة، قد نجحت في إنقاذ تونس من براثن أزمة حقيقية وتوجت جهودها بجائزة نوبل للسلام.

واعتبر الباحث أنه من مكاسب الثورة أن تحول الصراع بين قوى اليمين واليسار في تونس من سجال أيديولوجي إلى سجال سياسي قائم على المؤسسات والاحتكام بالمنظمات، وهو ما يكشف عن نجاح المجتمع التونسي في التعايش “فالصراع مشروع لكن لم يكن إقصائيا واستئصاليا، وهو ما يجسده تداول ثماني حكومات على السلطة على مدار الست سنوات”.

وسلط الباحث الضوء، كأحد المكاسب التي حققتها الثورة التونسية، على النجاحات الأمنية لقوات الجيش التونسي في مقاومة الإرهاب التي كانت بتأييد شعبي وهو ما كشفته أحداث بنقردان في مارس 2016.

ولم ينف عزالدين، في المقابل، الإخفاقات التي عانت منها الثورة التونسية، معتبرا أن مردها “المزايدات السياسية للأحزاب، التي مازالت إلى اليوم غير قادرة على بلورة أهدافها”.

واعتبر أنه، اجتماعيا، يتضح غياب استراتيجية واضحة لمواجهة التفاوت بين التونسيين، كما “ارتفع منسوب العنف مع الذات ومع الآخر، واستقطاب الشباب التونسي إلى بؤر التوتر”.

وقال إن الشباب التونسي يعاني من أزمة فكرية لفقدانه معنى الانتماء والهوية، موضحا “رغم أن الشباب التونسي نادى بثورة يناير 2011 إلا أن مشاركته السياسية محدودة، فالانتخابات الرئاسية لم

تتجاوز نسبة 4 بالمئة من إقبال الشباب كما أن مشاركته الحزبية لم تتعدّ نسبة 7 بالمئة”.

وقيّم فريد العليبي، المحلل السياسي التونسي، في تصريحات لـ”العرب”، مسار الثورة التونسية، حيث قال “بعد ست سنوات من اندلاع الانتفاضة التونسية تبدو حصيلة المكاسب السياسية والاجتماعية هزيلة”.

وبيّن أنه “باستثناء الحريات العامة لا شيء تحقق من المطالب الاستراتيجية التي رفعها الشعب خلال مظاهراته العارمة عشية هروب بن على”، معتبرا أن النظام السياسي والاقتصادي ظلّ على حاله.

ويرى المحلل السياسي أنه حتى الحريات العامة فإن “أكثر المنتفعين بها هم أصحاب المال والإعلام الذين يسيطرون على العشرات من الإذاعات والقنوات التلفزيونية والصحف ويستعملونها لصالح أهداف ترتبط عامة بترميم النظام القديم”.

ويعتقد العليبي أن التناقضات التي فجّرت الانتفاضة ظلت على حالها وأن الأزمة السياسية والاجتماعية ازدادت حدة “خاصة بعد أن أضيف إليها عامل الفكر التكفيري واشتداد ساعد الإسلام السياسي المدعوم من الخارج وسيطرته على مفاصل أساسية في الدولة والمجتمع”.

واعتبر أنه مع احتداد الأزمة يتراجع الاهتمام “بما اصطلح على تسميته بالانتقال الديمقراطي”، معتبرا أن ذلك قد انعكس على تأخير الانتخابات البلدية مثلا.

وتندلع الاحتجاجات الشعبية بين الآونة والأخرى، فالانسداد التاريخي في الوضعين السياسي والاجتماعي فاقم من معاناة أولئك الذين حلموا بتغيير أحوالهم نحو الأفضل.

4