ست مستشفيات رئيسية تعلن خروجها من الخدمة في لبنان

قطاع الصحة العامة يعاني من أزمات لا حصر لا، من ذلك تدهور على الصعيد المالي بفعل حجب مدّه بالسيولة النقدية اللازمة المرتبطة بمستحقات له قديمة بذمة البعض من الهيئات الضامنة الرسمية، والتي بلغت أكثر من مليار دولار.
الاثنين 2020/10/26
أزمة اقتصادية تلقي بظلالها على قطاع الصحة

بيروت – أعلنت ست مستشفيات رئيسية في لبنان الجمعة خروجها من الخدمة، وعدم قدرتها على متابعة توفير الخدمات الطبية العلاجية والجراحية خلال الفترة المقبلة.

جاء ذلك في بيان مشترك عن المستشفيات الست، وهي: “القديس جاورجيوس الجامعي”، و”سيدة المعونات الجامعي”، و”أوتيل ديو الجامعي”، و”جبل لبنان الجامعي”، إضافة إلى مركزي “الجامعة الأميركية في بيروت”، و”الجامعة اللبنانية الأميركية”.

وأشارت المستشفيات إلى أنها “تعتذر من المرضى عن عدم قدرتها على متابعة توفير الخدمات الطبية العلاجية والجراحية، خلال الفترة القادمة”. وأرجعت السبب في ذلك إلى “النقص المستمر في مخزونها من المستلزمات والأدوية، وفي ظل عدم توفر العديد من المستلزمات الجراحية والأدوية، التي تطلب عادة لكل حالة بمفردها”.

وناشدت المستشفيات “مختلف المسؤولين عن الصحة والاقتصاد والمال والنقد وسواهم، المبادرة إلى اتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجة وتصحيح هذا الخلل الحاصل، والذي سيؤدي حتما إلى تسارع انهيار القطاع الصحي والاستشفائي برمته”.

والثلاثاء أعلنت نقابة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية في لبنان، أن على جميع عملائها من مستشفيات وهيئات ضامنة أن يسددوا جميع مستحقاتها السابقة واللاحقة على نسبة 85 في المئة نقدا بالليرة اللبنانية و15 في المئة بالعملة الأجنبية، كشرط لمتابعة تسليم المستلزمات الطبية. ويعاني لبنان منذ أشهر أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 – 1990)، إضافة إلى تجاذبات سياسية، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.

ويعاني قطاع الصحة العامة من أزمات لا حصر لا، من ذلك تدهور على الصعيد المالي بفعل حجب مدّه بالسيولة النقدية اللازمة المرتبطة بمستحقات له قديمة بذمة البعض من الهيئات الضامنة الرسمية، والتي بلغت أكثر من مليار دولار.

ويرى خبراء أن الغياب البارز لدور الاستثمارات الخاصة يعتبر من العوائق التي تقف حجر عثرة أمام تطوير القطاع الصحي في لبنان. كما أن المخصصات الموجهة من الدولة لصناديق التأمين الصحية غير متساوية، وأدت إلى تفاوت في مستوى الخدمات للمستفيدين من هذه الصناديق.

85  في المئة نسبة المستحقات التي على المستشفيات دفعها لتسلم المستلزمات الطبية

وتشير التقديرات إلى أن وزارة الصحة تتكفل بعلاج نصف اللبنانيين غير المؤمّنين صحيّا، حيث تغطي 85 في المئة من المصاريف لكل فرد منهم، بينما يتكفل المستفيد بالباقي، ما اعتبره كثيرون هدرا للمال العام.

وفي خضم ذلك يحذّر خبراء من انهيار مستشفيات لبنان بسبب ارتفاع عدد حالات الإصابة بفايروس كورونا المستجد، ومعاناة البلاد من أزمة مالية غير مسبوقة، عدا عن المشكلات التي يعاني منها نظام الرعاية الصحية والتي ضاعفها انفجار مرفأ بيروت الضخم في الرابع من أغسطس مخلّفا أضرارا جسيمة في عدد من المستشفيات.

وتسبّب نقص الدولار في تضاؤل الإمدادات الطبية، بينما تتنامى المخاوف من إلغاء دعم الأدوية قريبا، فيما دفعت الأوضاع الحرجة جموعا من الأطباء إلى الهجرة. ولسنوات طويلة، تدين الحكومة للمستشفيات بالملايين من الدولارات من المستحقات المتأخرة. والفواتير التي لم تدفع بعد في تراكم مستمر.

وقال أطباء إن مرضى في بعض المستشفيات يواجهون صعوبة في دفع تكاليف تلقي العلاج حتى وإن كانت منخفضة وتبلغ 50 ألف ليرة وهو ما يوازي 6.25 دولار بسعر التداول غير الرسمي.

وضاعفت بعض المستشفيات أسعارها لتتناسب مع التضخم الحاد بينما قامت مستشفيات بتسريح موظفين. ووصفت تلك الإجراءات قائلة “ليست لأسباب تحقيق الربح… المسألة مسألة بقاء” في إشارة إلى قدرة المستشفيات على مواصلة العمل.

ومنذ أبريل الماضي حذر اتحاد المستشفيات العربية من انفجار أزمة القطاع الاستشفائي الخاص في لبنان المهدد بالإقفال والإفلاس بسبب عدم سداد الحكومة اللبنانية مستحقاتها للمستشفيات الخاصة.

وحذر من أن “عدم دفع المستحقات سيؤدي إلى إقفال نحو 20 مستشفى في الأسابيع المقبلة من أصل 126 مستشفى خاصا في لبنان”.

11