ست وزيرات

ستواجه السيدات الست، مهمات شاقة، وعلى الأرجح سينكفئن مع رجال الحكومة، علماً بأنهن أصلاً من النخبة، أستاذات جامعيات ونساء عاملات بوظائف قيادية وصاحبات مشروعات، والخلل الموضوعي ليس فيهن، وإنما في منطق التشكيل!
الأحد 2020/01/26
جرعة تأنيث غير مسبوقة

جاءت التشكيلة الحكومية اللبنانية، صادمة منذ اللحظة الأولى لعرضها. فبعد أن قيل مُسبقاً كل شيء عنها قبل أن تظهر، قدحاً كثيراً ومدحاً قليلاً؛ فوجئ الشارع الذي يقدح، بما لم يتحضر له، وهو أن ست سيدات أنيقات ميسورات، أصبحن وزيرات. وحكومات البلاد، عادةً، يتحاصصها، هوامير الطوائف، من الرجال، في ظروف سياسية ناعمة أو أقل سجالاً. فقد انفتح بابٌ للكلام عن جرعة التأنيث غير المسبوقة، واشتعلت وسائل التواصل، إذ التقط الشبان، ملمحين شكليين، هما أناقة الوزيرات وجمالهن. ثم تكفل بعض الفتية الناشطين في برامج التواصل، بتحسين العرض، من خلال استبدال صور بأخرى، لكي تتبدى الوزيرات الأرستقراطيات المستحدثات، في حال التهوية في الهندام. كان معنى ذلك موضوعياً، أن المنطق الذكوري في الشارع قد فوجئ فازداد حنقاً على الحكومة!

على الجانب الآخر، كأنما الذين توافقوا على تخصيص الحقائب، وهم من طيفين اثنين فقط، من بين هوامير الطوائف الذين يتقصدهم الشارع ويريد إقصاءهم؛ تعمدوا أن يرشوا على المرارة سُكراً، وأن يقولوا للمتظاهرين الغاضبين، ها نحن قد جئناكم ومعنا رهط من حرائرنا، لكي نهدّئ أعصابكم.

عندئذٍ ارتسمت المفارقة من خلال التعارض البديهي بين أصولية “حزب الله” وهو بيضة القبان في التشكيل، ورحرحة الحرائر في الحكومة. فهذه الأخيرة، وفي مثل هذا السجال، أحق بأن توصف تهكماً بحكومة “حزب أفروديت” آلهة الجمال في الميثولوجيا الإغريقية.

في هذه اللجّة، استدعى فتية الإنترنت، صورة وزيرة الدفاع، زينة عدرا، وهي تستعرض نصيبها من الحُسن. وأغلب الظن، أن الصورة التقطت، في يوم لم تكن تحلم أو تفكر فيه بأن تكون وزيرة بهذا الاختصاص، وقرنوا الصورة بأخرى، لقائد الجيش، الفارع، ببزته العسكرية، كمن يتأهب للقتال. واستبدلوا بصورة وزيرة العمل، لمياء الدويهي، صورة أخرى قيل إنها لممثلة مكسيكية تشبهها، لكنها تكشف وسطها بأريحية. وظلت صورة السيدة منال عبدالصمد، وزيرة الإعلام، كما هي تتصدر المجموعة، بما استقر لها من جمال. أما وزيرة الشباب، الأرمنية المليحة أوهانيان، فقد عُرضت في صورة تتبدى في عينيها، بقايا حزن أرمني، على ما جرى لشعبها بأيدي الأتراك. كذلك فإن كلاً من وزيرتي العدل والمهجّرين، ماري كلود وغادة شريم، ظهرت بملابس هادئة بحكم رجاحة العدل وبؤس المهجرين!

بقطع النظر عن اختلال السياسة في التشكيل الحكومي، ستواجه السيدات الست، مهمات شاقة، وعلى الأرجح سينكفئن مع رجال الحكومة، علماً بأنهن أصلاً من النخبة، أستاذات جامعيات ونساء عاملات بوظائف قيادية وصاحبات مشروعات، والخلل الموضوعي ليس فيهن، وإنما في منطق التشكيل!

24