سجادة حمراء في مهرجان سينمائي بين ركام غزة المدمرة

بعيدا عن ترف وأضواء سجادة مهرجان كان السينمائي الحمراء الذي تقام فعالياته هذه الأيام في الجنوب الفرنسي، افترش الفلسطينيون في حي الشجاعية في قطاع غزة بساطا أحمر من نوع مختلف على أنقاض منازلهم التي هدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
السبت 2015/05/16
السجادة الحمراء لمهرجان الكرامة فرشت على أنقاض منازل الفلسطينيين

غزة (فلسطين) – على السجادة الحمراء الممتدة وسط الركام يترجل فلسطينيون وهم ينظرون إلى منازلهم المدمرة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حيث أصر منظمو مهرجان كرامة غزة لأفلام حقوق الإنسان، مساء الثلاثاء، على فرش سجادة حمراء طويلة، كتلك التي تستقبل النجوم العالميين في افتتاح المهرجانات، لتكريم أهالي شهداء وجرحى ذلك الحي، الذي صَمد في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتبر مهرجان كرامة غزة لأفلام حقوق الإنسان الأول من نوعه للأفلام الروائية والوثائقية في فلسطين، حيث يظهر الانتهاك الإنساني الذي جرى في حي الشجاعية، والانتـهاك الجاري لـحقوق الإنسان في القطاع.

ويأتي المهرجان الذي اختتم الخميس، كتوأمة مع مهرجان كرامة للأفلام الروائية والوثائقية في الأردن الذي ينظم للمرة السادسة على التوالي، وقد أقيم تحت عنوان “من عمان إلى غزة مع الأمل والسينما اللاجئة”، هذه السنة.

وعرض في مهرجان كرامة للأفلام الروائية والوثائقية 27 فيلما انتقيت من 172 فيلما محليا وعربيا ودوليا، جلها حاصل على جوائز دولية وعربية.

وشهد المهرجان، الذي نظمته مؤسسة “معمل 612 للأفكار” (غير حكومية)، على مدار يومين في عمان وثلاثة أيام في قطاع غزة، عرض 10 أفلام ترصد معاناة الشعبين الفلسطيني والســوري، في الداخل أو في مخيمات اللجوء، وذلك بمشاركة مخرجين من عدة بلدان عربية مثل الأردن وفلسـطين وسـوريا. وقال القائمون على المهرجان إنهم بصدد التحضير لإطلاق نسخ مماثلة لمهرجان الكرامة في سوريا ولبنان وتركيا ابتداءً من سبتمبر القادم.

وفي الوقت الذي يهتم فيه العالم بأسره هذه الأيام بأخبار مهرجان كان السينمائي في فرنسا، نصبت شاشة العرض الخاصة بالمهرجان الفلسطيني على ما تبقى من منزل أحد المواطنين في الحي، بحضور ممثلي المؤسسات الحقوقية ووجهاء حي الشجاعية وأعيانه ومواطنين فلسطينيين.

وقال مدير المهرجان خليل المزيّن إن “السجادة الحمراء تقليد بروتوكولي لأي مهرجان سينمائي في العالم، يسير عليه مشاهير النجوم والممثلين، لكن في مهرجان الكرامة الفلسطيني خيرنا أن يسير عليها البسطاء وأهالي الشهداء والجرحى، فكلنا بشر، ولنكسر هذا المفهوم السخيف تجاه هذه الشكليات”.

واعتبر المزين أن “فكرة السجادة هي انتهاك لحقوق الإنسان، فكل الناس يستحقون أن يمشوا على السجادة الحمراء، وأهل غزة بالأخص”.

وأوضح المزيّن أن إقبال المخرجين العرب والدوليين كان جيدا، حيث تم تقديم أفلامهم والسماح بعرضها دون تذاكر.

وعبر عن أمله أن يكون هناك مهرجان فلسطيني موحد العام القادم في مدينة القدس المحتلة.

وقال عضو لجنة المهرجان سائد السويركي إن المهرجان احتضن الأفلام العالمية على أرض غزة، وسيشكل جزءا من رسالتها الكونية، مضيفًا أن “غزة لن تتنازل عن هويتها الإنسانية، وستحاور العالم عبر الصورة والصوت من خلال السينما”.

وقال الشاب محمد شبير أحد المتطوعين المنظمين للمهرجان “من فوق الركام والدمار ورائحة البارود خرجت الصورة السينمائية لتقول للعالم هنا انتهكت حقوق الإنسان، ومن فوق الركام ستنبت الحياة والفرح في قلوب الأطفال والشيوخ والنساء”.

ويذكر أن حي الشجاعية المقام عليه المهرجان شهد مجازر إسرائيلية أودت بحياة المئات من أبناء الحي، خلال العدوان الأخير على غزة.

24