سجالات العرب حول كروية الأرض تنتقل إلى الغرب

رغم ما حققه العلم من اكتشافات ونجاحات فإن البعض لا يزال يصر على أن الأرض مسطحة. صاحب التقليعة الغريبة مغني راب أميركي انضم إلى قائمة بعض رجال الدين الذين تفننوا في شرح وتحريم القول بدوران الأرض.
الأربعاء 2016/02/03
فصل الراب عن الفتوى

واشنطن- يبدو أن السجال حول دوران الأرض وكرويتها لا يقتصر على العرب وحدهم خصوصا رجال الدين الذين تفننوا في التفسير والفتوى، فآخر المنضمين إلى الجوقة مغني الراب الأميركي الشهير بي أو بي.

وحاول الفنان جاهدا أن يقنع متابعيه البالغ عددهم حوالي مليونين ونصف المليون متابع على موقع تويتر أن الأرض مسطحة وليست كروية الشكل. وجاء في تغريدات نشرها على حسابه الإثنين الماضي أنّ “الأرض مسطّحة وليست كروية الشكل كما جاء في كتب العلوم”. وناقش المغني استنتاجه هذا مع متابعيه.

ونشر “بي أو بي” سلسلة من التغريدات والصور، مدعومة بمجموعة من الحجج تساءل فيها لماذا العلم الحديث غير صحيح؟ وقال “لم أكن أريد أن أصدق ذلك أيضا”. وأضاف “كيف تبدو المسافة منبسطة بين نقطتين تبعدان عن بعضهما 16 ميلا في صورة ما؟ هكذا تساءل بي أو بي، وأضاف “أين المنحنى؟ رجاء فسروا لي ذلك”.

ونشر العديد من الصور الفوتوغرافية التي التقطت على علو مرتفع، قائلا إنها تدعم أيضا وجهة نظره، ولاحظ “بغض النظر عن مدى الارتفاع… ففي الأفق دائما مستوى العين”. وقد حاول العديد من الناس مناقشته في الأمر، رافضين ما يقوله، ومنهم الفيزيائي الفلكي الأميركي وعالم الكونيات نيل تايسون. لكن يبدو أن بي أو بي لم يغير رأيه.

يذكر أن هناك “جمعية الأرض المسطحة” التي ظهرت منذ عام 2014 والتي تؤمن أن الأرض ليست كروية الشكل، مفسّرة كل صورة تظهر كوكب الأرض بعكس ذلك على أنها مؤامرة دولية.

ونشر متابعو المغني صورا من الفضاء تظهر كروية الأرض، غير أن هذه الصور لم تشغل بال المغني بي أو بي لأنه يزعم أيضا أن كل الصور التي تلتقطها وكالة ناسا للفضاء مزيفة.

ويقول مغردون “لقد عرفنا أن الأرض كروية منذ فترة طويلة قبل أن نتقن السفر إلى الفضاء. إن حقيقة أن الأرض دائرية الشكل أصبحت من المعارف العامة”. ومنذ أكثر من 2000 عام، فكر الفيلسوف اليوناني أرسطو في ذلك الأمر.

ويقول آخرون ما هذا الكلام الذي نسمعه بعد 4 قرون من وفاة الفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس، صاحب نظرية دوران الكواكب كلها حول الشمس، وكذلك من وفاة غاليليو غاليلي الذي أثبت أن الأرض ليست مركز الكون، بل تدور كغيرها حول شمس ثابتة، بالمنظار الذي اخترعه، فحاكموه بالهرطقة لتعارض ما قاله مع الإنجيل.

الأرض كما نعرفها مختلفة عند بعض رجال الدين ومغني راب

تجدر الإشارة إلى أن قضية دوران الأرض كانت مثار جدل بين الفيزيائيين والشرعيين في السعودية، بعد فتاوى لمشايخ بثبات الأرض، ودحض النظريات العلمية عن دورانها من منطلقات شرعية، وكان من أبرز رجال الدين المتبنين للفكرة عبدالعزيز بن باز الذي حرم القول بدوران الكرة الأرضية، مؤكدا أنه “قول باطل والاعتقاد بصحته يخرج من الملة، لنفيه ما ورد في القرآن من أن الأرض ثابتة وقد ثبتها الله بالجبال أوتادا”، وفق رأيه.

إضافة إلى رجل الدين ابن عثيمين الذي ذكر بدوره أن “القول بأن الأرض تدور وأن الشمس ثابتة وأن اختلاف الليل والنهار تكون بسبب دوران الأرض حول الشمس قول باطل يبطله ظاهر القرآن”.

وتثير اليوم هذه الفتاوى جدلا خاصة على الشبكات الاجتماعية خصوصا تويتر في السعودية الذي منح مغردين فسحة للتعبير عن آرائهم بحرية وكسر الأصنام التي يمثلها رجال دين والذين تكون فتاواهم عادة من المسلمات رغم تعارضها مع المنطق والعلم.

وكان رجل الدين السعودي بندر الخيبري أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، العام الماضي وأصبح حديث الإعلام العالمي بعد أن نفى في محاضرة دوران الأرض، مؤكدا أنها ثابتة وأن الشمس هي التي تدور حولها.

واستند الداعية إلى أدلة كثيرة من القرآن على حد قوله، وأضاف أننا لو أردنا السفر من مطار الشارقة إلى الصين مثلا، والأرض تدور كما يقولون، فإنها ستأتي وحدها إلى الطائرة الواقفة في السماء، أما لو كانت الأرض تدور حول نفسها فلن تستطيع أن تصل إلى الصين.

وقد سخر العديد من مستخدمي تويتر من تحليله، وقال معلق “الأدوات التي يستخدمها رجال الدين في تفسير النص الديني بدائية وقديمة وتافهة أيضا”. وكتب آخر قائلا إن “مبرراتهم نفس مبررات كبار السن قديما ولهم العذر”.

وتهكم معلق “رجال الدين عندنا يحرجون وكالة ناسا”. ويطالب مغردون من رجال الدين بترك فهمهم الخاص للدين لأنفسهم لأن ذلك يحرج المسلمين في العالم. و أطلقت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية استفتاء قبل تسع سنوات حول “أغبى خمس فتاوى إسلامية”.

وجاءت فتوى إرضاع الكبير في المركز الثالث، وفي المركز الأول الفتوى التي تبطل زواج من يخلعان ملابسهما كاملة أثناء ممارسة العلاقة الزوجية الحميمة، وفي المركز الثاني الفتوى التي تمنع ألعاب البوكيمون لأنها تشجع الأطفال على القمار المحرم في الإسلام، وحلت رابعا فتوى لبعض شيوخ القرى في باكستان تحرم تطعيمات شلل الأطفال بدعوى أنها مؤامرة من الغرب لنشر العقم بين المسلمين، بينما حلت فتوى الخميني بإهدار دم الكاتب البريطاني هندي الأصل سلمان رشدي خامسا ضمن قائمة أغبى فتوى في العالم الإسلامي. ولا يزال الاستفتاء مرجعا للساخرين من المسلمين خاصة.

19