سجالات بين الموالين للسلطة الجزائرية والمعارضة بسبب ملكية "نداء الوطن"

حزب “نداء الوطن” لم يحصل على اعتماده رغم مرور عدة سنوات على تأسيسه.
الثلاثاء 2021/03/09
هل دقت ساعة الحسم بين المعارضة والسلطة في الجزائر؟

الجزائر - فجر الإعلان عن تأسيس تكتل “نداء الوطن” في الجزائر برعاية رئاسة الجمهورية سجالات بين أحزاب المعارضة وتحديدا حزب ”نداء الوطن” الذي أسسه الناشط والوزير السابق علي بن واري وينتظر الحصول على اعتماد من وزارة الداخلية منذ 2016، والجمعيات والمنظمات المنضوية تحت هذا التكتل المؤيد للسلطة.

واعتبر الناشط السياسي المعارض بن واري أن حزبه “نداء الوطن” تعرض لسرقة سياسية من طرف رموز المجتمع المدني الموالي للسلطة، واتهم المستشار الرئاسي المكلف بملف المجتمع المدني والجالية الجزائرية في الخارج نزيه برمضان بـ”السطو” على ملكية سياسية هي مشروع حزب سياسي ينتظر اعتماد وزارة الداخلية منذ العام 2015.

وكانت العشرات من الجمعيات والمنظمات المدنية قد أعلنت عن إطلاق تكتل “نداء الوطن” كتنظيم أهلي في إطار الديناميكية التي توليها السلطة للمجتمع المدني ليكون شريكا سياسيا لها، وكان على رأس المشرفين على المبادرة المستشار الرئاسي برمضان وقائد “الكشافة الإسلامية” عبدالرحمن حمزاوي.

وأثار إطلاق التنظيم علامات استفهام حول إمكانية تحوله إلى الحزب السياسي الأول لرئيس الدولة عبدالمجيد تبون، كما كان الشأن مع التجمع الوطني الديمقراطي لما تأسس في منتصف تسعينات القرن الماضي، ليكون حزب الرئيس اليامين زروال آنذاك، خلفا لجبهة التحرير الوطني.

وذكر بن واري، في البيان الذي تحصلت “العرب” على نسخة منه، أن “الحيلة المستخدمة لمثل هذا الاعتداء ووضاعة الطريقة تستخدم من طرف مسؤولين في دولة من المفروض تحترم نفسها.. إنها تذكرنا بممارسات فريق بوتفليقة ونظامه المتعفن والعصابة التي تدير شؤون الوطن”.

وأضاف “لقد وضعوا آليات بيروقراطية سخيفة لكل طالب لوضع الملف بتحديد موعد عبر الهاتف، لقد حاولنا الخوض في هذا الإجراء غير المسبوق الذي لم ينص عليه القانون، ولكن دون نتيجة، ورغم هذا لم نيأس وحاولنا بشتى الطرق الممكنة، ومازال الوضع على حاله مستمرا ومجحفا منذ ست سنوات بالضبط”.

ويعتبر حزب “نداء الوطن” واحدا من ضمن العديد من الأحزاب السياسية التي لم تحصل على اعتمادها رغم مرور عدة سنوات على تأسيسها، ولم تتمكن من تحصيل موافقة وزارة الداخلية رغم المبادرات الفردية والجماعية التي قام بها مؤسسوها خلال السنوات الماضية.

الناشط علي بن واري أكد أن حزبه "نداء الوطن" تعرض لسرقة من طرف رموز المجتمع المدني الموالي للسلطة

وكانت قيادة الحزب المذكور من بين الفاعلين في التكتل السياسي المعارض للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، ومن بين الموقعين على أرضية تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي التي تأسست في 2013 للوقوف في وجه ما كان يعرف حينها بمشروع الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة.

واستعرض بيان الحزب الخطوات والجهود التي بذلها من أجل الحصول على اعتماد وزارة الداخلية، بداية من الاستنجاد ببرلمانيين لمساءلة الحكومة عن أسباب تعطيل الترخيص للحزب، إلى سلسلة الاتصالات بمصالح وزارة الداخلية، ثم طرح الانشغال على مكتب وزير الدولة وسيط الجمهورية كريم يونس.

وخلص إلى أنه “لا شيء تغير في السلطة وفي ممارسات السلطة برحيل الرئيس السابق بوتفليقة، في ظل استمرار مظاهر التعدي والسطو على مقدرات واجتهادات الآخرين من طرف النخبة التي تراهن عليها السلطة للقطيعة مع العهد السابق”.

وكان المستشار الرئاسي قد صرح في لقاء تأسيس التكتل بأن “الرئيس تبون يثمّن مثل هذه المبادرات التي تخدم مصلحة المجتمع المدني والشباب”، كما أورد البيان التأسيسي أن المبادرة جاءت بفضل “إسهامات ومقترحات عملية في مواجهة التحديات لتعزيز التماسك الاجتماعي والتضامن الوطني، وتأكيد التلاحم بين الشعب ومؤسسات الدولة، والوقوف في وجه المؤامرات المتوالية التي تستهدف المساس باستقرار البلاد والوحدة الوطنية”.

وأضاف “التكتل سيبقى مفتوحا أمام باقي مكوّنات المجتمع المدني الفاعلة والنخب الفكرية والفواعل المجتمعية التي تتقاسم معه أرضية التأسيس للعمل سويا في ظرف يحتاج الوطن فيه لكل أبنائه، على أن يتم عقد لقاء شامل قريبا لجميع المكونات المؤسسة والمنخرطة”.

لكنه لم يتم تقديم توضيحات في أسباب اختيار التسمية المذكورة، رغم أنها كانت تتواجد في شكل ملف لاعتماد حزب سياسي مارس العديد من النشاطات السياسية، وسجل حضورا بارزا في وسائل الإعلام المحلية والدولية، قبل أن يتم تعطيل مساره من طرف وزارة الداخلية.

واستغرب بيان الحزب ما أسماه بـ”سياسة السطو على ملكية سياسية في حوزة فاعلين آخرين”، وتساءل عن أسباب وجرأة رموز التكتل المدني في اختطاف “نداء الوطن” من أصحابه الحقيقيين الذين عانوا من التمييز والتضييق.

ووصف ميلاد التكتل المذكور بـ”الانتحال والتخطيط لانتزاع صفة النشاط السياسي وحق أعضائه المؤسسين في الدفاع عن تصوراتهم السياسية والاجتماعية، وعن المشروع الذي استثمروا فيه جهودهم”.

4