سجال القيم يفضح زئبقية المرزوقي

السبت 2014/10/18
مراقبون: ما أتاه المرزوقي في افتتاح حملته الانتخابية، لم يكن مستغربا

تونس - اختار الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي التركيز على مسألة “القيم” في افتتاح حملته الانتخابية، ليُثير بذلك جدلا سرعان ما تحول إلى سجال سياسي تعددت محاوره، وتنوعت اتجاهاته في وقت تعيش فيه البلاد على وقع انتخابات تشريعية ورئاسية يُعتقد أن نتائجها ستُغير صورة المشهد السياسي في البلاد.

وبدا المرزوقي مُتشنجا في دفاعه عن “القيم” التي حصرها في الهوية والأخلاق والسيادة الوطنية، موجها انتقادات لاذعة إلى جميع مكونات الطيف السياسي في البلاد، وللإعلام والإعلاميين، تضمنت عبارات لا أخلاقية، وذلك في مفارقة جعلت القيم التي ينادي بها، ويزعم الدفاع عنها قيما معكوسة.

وأظهرت المفارقة في واقع الأمر مواقف المرزوقي المتناقضة التي كشفت عن “زئبقية” لم تتمكن عباءة الطهر التي سعى إلى التدثر بها من إخفائها، بعد أن فضحته ممارساته خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأجمعت آراء المراقبين على أن ما أتاه المرزوقي في افتتاح حملته الانتخابية، لم يكن مستغربا، ولا مفاجئا، لأن فاقد الشيء لا يُعطيه، ارتباطا بالمواقف التي عُرف بها، وخاصة منها طلبه من أميركا التدخل عسكريا لضرب تونس، ودعوته إلى تغيير راية البلاد، وذلك في شطحات بهلوانية مازالت إلى غاية الآن محل تندر الأوساط السياسية التي لا تتردد في القول إن وصوله إلى قصر قرطاج “كارثة” تتحملها حركة النهضة.

ولكنها تباينت في قراءة أبعادها السياسية، حيث ذهب البعض إلى وصفها بالشطحات التي تعكس درجة الإفلاس السياسي الذي بلغه المرزوقي، وتنم عن حجم الارتباك الذي يشعر به مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، فيما ربطها البعض الآخر بتكتيك انتخابي الهدف منه الحفاظ على الدور الموكول له الذي يخشى أن تُطيح به نتائج الانتخابات المرتقبة.

ويبدو أن خشية المرزوقي من انتهاء هذا الدور، هو الذي دفعه إلى الغمز من زاوية حركة النهضة الإسلامية لجهة محاولة إبراز بعض الاختلافات معها، رغم أنه سعى إلى التسويق لها على الصعيدين الداخلي والخارجي، ووفر لها الغطاء السياسي المدني، حتى تحول إلى ما يشبه الواقي من الصدمات الذي استخدمته خلال السنوات الثلاث الماضية.

وبحسب المحلل السياسي التونسي خليل الرقيق، فإن المرزوقي “أبعد ما يكون عن القيم، لأنه فشل في أول امتحان له للقيم”.

وقال في تصريح لـ”العرب”، إن المرزوقي “لا يمكنه الحديث عن القيم والسيادة الوطنية، لأنه فشل في احترام ما يدعيه بسبب اصطفافه إلى جانب النهضة، مرورا بغض النظر عن انتهاك السيادة الوطنية، ووصولا إلى تقسيم المجتمع التونسي بمواقفه الغريبة”، على حد تعبيره.

ولم يتردد خليل الرقيق في القول إن المرزوقي “هو المسؤول عبر حزبه “المؤتمر من أجل الجمهورية” عن نشر ثقافة الحقد والانتقام في البلاد منذ 14 يناير 2011”.

وقال في تصريحه لـ”العرب” إن حركة النهضة الإسلامية تشعر أن وجود المرزوقي معها يمثل عبئا ثقيلا، كما أصبحت تنظر إلى تحالفها معه كأكبر معطل لنجاح خطابها السياسي الجديد بالنظر إلى العزلة السياسية التي يعيشها المرزوقي، وحزبه الذي قدم أسوأ نموذج حوكمة في تاريخ تونس”، على حد قوله.

ولكنه توقع في المقابل، ألا تقطع حركة النهضة الإسلامية مع المرزوقي نهائيا، بل ستُبقي عليه كورقة احتياط قد تستخدمها وتوظفها مرة أخرى في صورة فشل مخططها الحالي الذي يرتكز على البحث عن حلفاء جُدد لا أحد يُشكك في أخلاقهم، والتزامهم بالمشروع المدني الحداثي.

1