سجال مغربي بسبب مكبّرات الصوت في المساجد

موضوع مكبرات الصوت في المساجد يثير سجالات قوية بين سلفيين وحداثيين حولت مواقع التواصل إلى منصات للنقاش والتراشق بشأن مشروعيتها.
الثلاثاء 2021/03/02
مغاربة ينتقدون التدين الفولكلوري

الرباط- تجدد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب بسبب مكبرات الصوت الخاصة بالمساجد.

وطالبت فاطمة زعاف وهي مستشارة جماعية عن الاتحاد الاشتراكي المغربي، بوقف أدعية وقراءات تصدر عن مسجد الإمام مالك في أغادير، وهو ما جر عليها انتقادات من فئات كثيرة.

وكتبت زعاف على صفحتها على فيسبوك “مسجد الإمام مالك بأغادير يبث كل ليلة مضامين دينية بأصوات جد مزعجة وعالية تتجاوز القانون، ولا يتعلق الأمر إطلاقا بالأذان كما يروج”.

وطرحت زعاف سؤالا بخصوص مدى تطبيق باقي المساجد الأمر نفسه، خصوصا أنه يتم بعد الساعة الثامنة ليلا، وهو وقت الراحة بعد يوم متعب، ويأتي عقب دخول الناس إلى المنازل وإقرار الإغلاق الليلي، حسب تعبيرها.

وأكدت أنها لم تطرح الأمر إلا عقب حدوث ضرر مباشر لها، حيث كانت تشارك في ندوة عن طريق الإنترنت، ولم تتمكن من التحدث ولا سماع المتداخلين معها، بسبب الصوت المرتفع، مؤكدة أن ما يصدر عن المسجد يتراوح بين تلاوة القرآن والمدائح، ولا علاقة له بالأذان.

وقالت إنها عقب حدوث هذا الأمر لم تعد تقبل المشاركة في ندوات افتراضية وتعتذر مضطرة، معللة أنها لا تسمع ولا تستطيع التحدث بسبب مكبرات الصوت الخاصة بالمسجد.

وعادة ما يثير موضوع مكبرات الصوت في المساجد سجالات قوية بين سلفيين وحداثيين، وتتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات للنقاش والتراشق بشأن مشروعية مضاعفة الصوت من المساجد.

وتعرضت زعاف إلى حملة تشويه على فيسبوك ووصل الأمر حد تكفيرها من بعض مستخدمي الموقع. وكتب أحد المعلقين:

من جانبها، قالت زعاف إن ثقافة المجتمع جعلت أي نقاش يمس أمرا له علاقة من قريب أو بعيد بالدين غاية في الصعوبة، مؤكدة أن هناك “دواعش يخرجون لا يجيدون سوى السب والشتم”. وكتبت مشيدة بالمنابر الإعلامية التي طلبت منها توضيحات:

Fatima Zaaf

“وما زالت منابر إعلامية تتقاطر لتوضيح الأمر للرأي العام الذي تم تضليله من الذباب الإلكتروني والراكبين على أمواج سذاجة وخوف المواطنين البسطاء، لاستغلال عقولهم لغرض الانتقام مني وإبعاد مخالفيهم في تاخوانجيت واستمراره في التجارة بالدين تحية لهذه المنابر الشابة”.

وقالت زعاف، إن تدوينتها حول صوت الأذان تم إخراجها عن سياقها، موضحة أن انتقادها موجه لمكبرات الصوت الموضوعة في أحد المساجد الموجودة على مقربة من مقر سكنها. وأضافت أن الانتقادات تحولت إلى حملات، وباتت الفرصة سانحة للذباب الإلكتروني، منتقدة حملات التشهير بها.

استعراض التدين لا يعني الصلاح
استعراض التدين لا يعني الصلاح

من جانبه قال لحسن بن إبراهيم سكنفل، رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات تمارة، “إن قراءة الحزب الراتب جماعة بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر من مظاهر تدين المغاربة، لكن هذا الأمر يجب أن يبقى محصورا داخل المساجد والمدارس العتيقة والزوايا، وإن استعملت فيه الأجهزة الصوتية فإنها تستعمل في الداخل”. وانتقدت معلقة حملات التشهير:

Anissa Alami

الله يهديكم كفى تحاملا على السيدة، هي قصدت أن استعمال المكبر هو المزعج، وليس الأذان في حد ذاته، تصرخون وكأن حرمات الله قد انتهكت. والسيدة عندها الحق والأجدر بالسلطات أن تمنع استعمال المكبر، لأنه ليس شرطا من شروط الدين. لا داعي لاستعمال البوق (مكبر الصوت) لأنه يؤثر على حاسة السمع وكذلك على الخشوع.. والتقرب إلى الله يَكون بالإخلاص له والعمل الصالح. أما الأبواق والمكبرات فلا جدوى منها سوى الإزعاج.

وكانت مكبرات الصوت في المساجد أثارت جدلا واسعا في شهر رمضان الماضي، إذ عرفت الكثير من المدن المغربية ظاهرة إذاعة صلوات التراويح خلال ليالي شهر رمضان عبر مكبرات الصوت الخاصة بالأذان بعدد من المساجد، بل تجتهد الجمعيات المسيرة للمساجد في مضاعفة حجم الصوت حتى يبلغ أبعد مداه.

ويقول الباحث المغربي أحمد عصيد، إن الأمر مرتبط بضعف الثقافة القانونية للمغاربة، فكثير من التجاوزات يراها الناس مشروعة، في حين إن كل الأمور مؤطرة بقانون، بما في ذلك صوت الأذان، حيث أصدرت وزارة الأوقاف مذكرة تنظم مستوى الصوت.

وانتقد عصيد في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية "سيادة التدين الفولكلوري المعتمد على المظاهر الخارجية المبالغ فيها". وسجل عصيد أن “استعراض التدين لا يعني الصلاح، فمن الممكن أن يكون المتفاخر بتدينه إنسانا سيء الأخلاق”، مؤكدا أن “انتشار هذه السلوكيات يعود بالأساس إلى ضعف التربية وغياب فكرة العيش المشترك، وتقبل الآخر”. وكتبت معلقة:

19