سجلات إلكترونية تونسية لمحاربة الفساد والاقتصاد الموازي

الحكومة التونسية تسرع وتيرة استخدام الخدمات الإلكترونية بهدف مكافحة الفساد والاقتصاد الموازي والتهرب الضريبي والحد من البيروقراطية.
الجمعة 2018/03/30
منصة تحدد معالم مستقبل الاقتصاد المستدام

تونس - كشفت تونس عن خطط جديدة في طريق التحول نحو الاقتصاد الرقمي ضمن برنامج “تونس الذكية 2020”، بهدف القضاء على كافة المظاهر التي كبلت الاقتصاد وعطلت عجلة النمو عن الدوران.

واغتنمت الحكومة فرصة تنظيم البلاد للدورة الثانية من القمة الرقمية التي اختتمت فعالياتها أمس، لتعلن عن تدابير لتسريع رقمنة المعاملات الإدارية، في محاولة لتغيير النمط التقليدي في إدارة الاقتصاد، والذي لطالما دعا إليه الخبراء.

وستبدأ الجهات الحكومية منتصف أبريل المقبل بتقديم الخدمات الإدارية عبر الإنترنت وسيتبعه تمكين المواطنين من تحويل الأموال  باستعمال الهواتف الذكية، فضلا عن تأمين خدمات إلكترونية أخرى تدريجيا.

واعتبر رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال افتتاح القمة بالعاصمة تونس أن رقمنة الاقتصاد والخدمات العامة تعتبر حلا لمكافحة الاقتصاد الموازي والقطاعات غير المنظمة والفساد والتهرب الضريبي.

وأكد أمام المشاركين أن قمة تونس الرقمية تعد واحدة من أهم رهانات الحكومة لتطوير الاقتصاد التونسي على أسس مستدامة وتصدير الكفاءات التونسية نحو العالم.

وتنتشر في تونس قطاعات اقتصادية غير منظمة ولا تلتزم بقوانين سوق العمل والإجراءات الضريبية، اعتبرتها مؤسسات حقوقية في البلاد من أشكال الفساد.

وقال الشاهد إن “الاقتصاد الرقمي بات أمرا ضروريا ولم يعد ترفا أو أمرا اختياريا وأن الحكومة تعطيه أولوية قصوى”.

وناقش خبراء ومختصون من تونس والمغرب وفرنسا والإمارات وساحل العاج والسنغال على مدار يومين الحلول التي يمكن اعتمادها من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتسوق الرقمي وإنترنت الأشياء لتعزيز مؤشرات النمو الاقتصادي.

أنور معروف: لدينا استراتيجية متكاملة من أجل تطوير ثقافة الرقمنة لدى المواطنين
أنور معروف: لدينا استراتيجية متكاملة من أجل تطوير ثقافة الرقمنة لدى المواطنين

وتسعى الحكومة إلى تنويع مصادر توظيف مئات الآلاف من العاطلين وتعول على الاقتصاد الرقمي، لتوفير ما لا يقل عن 100 ألف فرصة عمل جديدة خلال السنوات المقبلة.

وقال أنور معروف، وزير تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي، إن الحكومة “تطمح لمضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الاقتصاد ليبلغ 14 بالمئة مقابل نحو 7 بالمئة حاليا”.

وأشار إلى أن الحكومة وضعت استراتيجية في مجال الاقتصاد الرقمي من أجل تطوير ثقافة الرقمنة وتمكين المواطنين من بطاقة ذكية تخول لهم الدفع عبر استعمال هواتفهم الذكية.

ولدى المسؤولين التونسيين قناعة بقدرة الشباب على اقتحام هذا المضمار ويعتقدون أنه من الممكن خلال السنوات القليلة القادمة حصول البلاد على اقتصاد رقمي ينتج ثروة عبر دعمهم بمناخ أعمال بسيط.

وأكد معروف في القمة أن قانون الشركات الناشئة سيوفر الحلول التشريعية والترتيبية للمشاكل التي يتعرض لها أصحاب المشاريع التي ستعمل في قطاع التكنولوجيا.

وأظهرت دراسة أعدتها مجموعة من خبراء وزارة تكنولوجيات الاتصال أن التحول الرقمي بشكل كامل سيزيد ما بين 1.5 و2.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لتونس.

وقال اسكندر الهدار، مدير قمة تونس الرقمية، إن “تونس لديها خبرات وكفاءات قادرة على تحقيق التقدم وصناعة التغيير التكنولوجي”.

ولفت إلى أن للقطاعين العام والخاص دورا كبيرا في تعزيز استراتيجية الحكومة  لأن التحول الرقمي سيزيد من فرص النمو.

وكان محافظ البنك المركزي مروان العباسي قد أكد أمام البرلمان خلال جلسة للمصادقة على تعيينه في منصبه الجديد أن الدولة مطالبة بالاستثمار في اقتصاد المعرفة لتعزيز النمو وأنه لا بد من القطع مع الطرق التقليدية في تأمين العوائد المالية للبلاد.

11