سجلات رقمية للمزارع المصرية لمواجهة عشوائية الصادرات

مصر تبدأ في تطبيق أول نظام تشفير لمواجهة عشوائية الزراعة التي تسببت في إحراجها مع الكثير من الأسواق الخارجية.
الأربعاء 2018/03/28
ضوابط جديدة لمنح شهادة الجودة للمحاصيل

القاهرة - بدأت القاهرة في تطبيق أول نظام تشفير لمواجهة عشوائية الزراعة التي تسببت في إحراجها مع الكثير من الأسواق الخارجية، حتى وصل الأمر إلى تكرار حظر صادرات البلاد شهريا.

وقال صفوت الحداد نائب وزير الزراعة لـ“العرب” إن “نظام تكويد المزارع يستهدف تنظيم هذا القطاع وتعظيم الاستفادة من مقومات البلاد الزراعية”.

وأوضح أن النظام سيحقق رقابة غير مسبوقة، ويلزم المزارع باستخدام المبيدات المسموح بها والالتزام بكميات الأسمدة التي يحتاجها كل محصول.

وأشار إلى أن عمليات التحليل بالمختبرات ستكشف عن أيّ مخالفات للقواعد التي تحددها وزارة الزراعة، وبموجب الكود الملصق على المنتج سيتم تحديد المزرعة المخالفة.

 

وصف اقتصاديون مشروع تشفير المزارع الذي شرعت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية في تطبيقه مؤخرا بأنه قفزة كبيرة تأخرت القاهرة فيها كثيرا لتنظيم القطاع وإعطاء نفس جديد للصادرات التي تراجعت في ظل استمرار الأساليب التقليدية العشوائية.

وبموجب النظام الجديد يتم منح كل مزرعة رقما سريا محددا، يلتزم صاحبها بوضعه على منتجاته، كما يلتزم التاجر الذي يشتري المحصول بالتأكد من صحته قبل شراء المحصول من المزارع.

وعبر هذا الرقم السري يتم تتبع ومعرفة المزارع التي لا تلتزم بالاشتراطات الخاصة بعمليات التصدير، ونظم الأمان التي تلزم وزارة الزراعة جميع المزارعين بتطبيقها.

وحظرت روسيا مؤخرا دخول البطاطاس المصرية بعد ضبط كميات من مزارع  مصابة بفطر العفن البني. وتستحوذ السوق الروسية على نحو 46 بالمئة من إجمالي صادرات البطاطا البالغة نحو 238 مليون دولار.

وأصدرت السعودية بدورها تحذيرات للقاهرة بسبب ارتفاع نسب الكيمياويات في العينات التي سحبتها من شحنات فراولة وجوافة مصرية.

وتواصلت لعنة التحذيرات لتشمل أسواق كل من الإمارات والكويت والبحرين والسودان، إلى درجة أصبحت تسيء إلى سمعة الحاصلات الزراعية بشكل يهدد سمعتها.

ويصل إجمالي صادرات الحاصلات الزراعية المصرية إلى نحو 2.2 مليار دولار والتي تمثل نحو 10 بالمئة من إجمالي صادرات البلاد التي تبلغ 22 مليار دولار سنويا.

وأدى غياب هذا النظام إلى حظر دخول الفراولة المصرية للسوق الأميركية بعد أزمة تسمم مواطنين أميركيين في ولاية فيرجينيا في 2016، وأعلنت هيئة الغذاء والدواء الأميركية عن قائمة مطولة برفض شحنات غذائية من 74 دولة لعدم استيفاء شروط السلامة من ضمنها مصر.

وحتى الآن لم تتم معرفة المزرعة المصرية التي تسببت في تلك الأزمة نتيجة عدم تطبيق نظام الكود الزراعي.

وأشار مصطفى النجاري، رئيس شعبة المصدرين بجمعية رجال الأعمال المصريين، إلى أن أوروبا تطبق نظاما لتتبع المنتجات، لذلك اضطرت الحكومة المصرية لتطبيق نظام تشفير زراعي حفاظا على أسواقها الخارجية.

وتصل صادرات مصر من الحاصلات الزراعية للسوق الأوروبية إلى حوالي 600 مليون دولار.

وأكد علي عيسى، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية السابق، لـ“العرب” أنه لا توجد دولة على مستوى العالم تسعى لزيادة صادراتها الزراعية دون أن تطبق هذا النظام.

ولفت إلى أن النظام الجديد يعزز ثقة المتعاملين مع الحاصلات الزراعية المصرية في الأسواق الخارجية، ويضمن الوصول إلى المزرعة مباشرة، فضلا عن حرص المزارع على الالتزام بكافة التعليمات لتحسين منتجه لأنه سيكون مراقبا دائماً.

علي عيسى: النظام الجديد يعزز الثقة في صادراتنا ويضمن تتبع المزرعة مباشرة
علي عيسى: النظام الجديد يعزز الثقة في صادراتنا ويضمن تتبع المزرعة مباشرة

وبدأت لجنة الزراعة بجمعية رجال الأعمال المصريين في تفعيل مبادرة توعية المزارعين عبر رسائل نصية على الهاتف المحمول.

وقال علاء دياب رئيس اللجنة لـ”العرب” إنه “سيتم خلال الفترة المقبلة تدشين مركز اتصال لتوعية المزارعين وتحديد أرقام هواتف للرد على استفساراتهم”.

وذكر أنه يتم حصر المساحات المزروعة بكل منطقة بالتعاون مع وزارة الزراعة، وأنواع المحاصيل الزراعية لإرسال رسائل نصية لتوعية كل مزارع في نطاق المحاصيل الزراعية التي يزرعها.

وأوضح دياب أن التوعية تشمل طرق ومواعيد ري المحاصيل، ونسب استخدام الأسمدة والكيمياويات والمبيدات الزراعية.

وأفادت دراسات أعدتها لجنة الزراعة في جمعية رجال الأعمال بأن المبادرة تتضمن تأسيس مركز اتصال لتقديم المشورة المجانية للمزارعين على استخدام الأساليب الاقتصادية في الزراعة، وكيفية تسويق منتجاتهم.

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي المساحة الزراعية بمصر تصل إلى نحو عشرة ملايين فدان.

وجاءت محافظات الوجه البحري في المرتبة الأولى، حيث بلغت مساحتها ستة ملايين فدان بنسبة 56 بالمئة، ثم محافظات الوجه القبلي، بمساحة 3.2 مليون فدان بنسبة 32 بالمئة، أما المساحة المتبقية بنحو 800 ألف فدان فموزعة على المدن الحضرية والحدودية.

ويساعد نظام التشفير الحكومة على تنفيذ برامج الزراعة التعاقدية التي من خلالها تقوم وزارة الزراعة بالإعلان عن شراء المحاصيل مقدما من المزارعين، وفق عقد يتفق فيه الطرفان على سعر مبدئي للمحصول.

ومن خلال هذه الطريقة توجه الدولة المزارعين إلى زراعة المحاصيل التي تحتاجها الأسواق، وبالتالي إنجاز خارطة زراعية للبلاد لتنظيم هذا القطاع العشوائي.

11