سجل التهرب الضريبي حافل بأسماء عمالقة كرة القدم العالمية

أسالت مسألة الضرائب في الوسط الرياضي كثيرا من الحبر وأثارت نقاشات غير مسبوقة، ففي الوقت الذي اعتبر فيه العديد من المتتبعين الأمر عاديا، لذلك لم تكن واقعة تهرّب أفضل لاعبي العالم لكرة القدم، الأرجنتيني ليونيل ميسي، من الضريبة وتعرضه لحكم قضائي، الأولى من نوعها في العالم الرياضي.
الاثنين 2017/06/19
ورطة كبيرة

مدريد - يخوض القضاء العالمي بصفة عامة والقضاء الإسباني بصفة خاصة هجوما بلا هوادة على التهرب الضريبي، وتريد المفوضية الأوروبية ردع من يسهلون هذا الأمر بدءا من المصارف الدولية الكبرى. حيث بات كريستيانو رونالدو متهما، وراداميل فالكاو ملاحقا والنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي محكوما.

ومن المنتظر أن يقترح المفوّض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، الفرنسي بيار موسكوفيسي، الأربعاء توجيها لمكافحة “ضريبة التحسين” التي يتم اللجوء إليها من خلال البحث عن الثغرات في التشريعات بهدف دفع أقل قدر ممكن من الضرائب دون مخالفة القوانين. وصرّح متحدّث باسم المفوضية لوكالة فرانس برس “قمنا بالقليل حتى الآن من أجل عدم تشجيع الوسطاء الذين يساعدون الزبائن على تجنّب دفع حصتهم الحقيقية من الضرائب”.

وتريد المفوضية إرغام المستشارين الماليين لأصحاب الثروات الكبيرة أو الشركات على التصريح أمام إدارة الضرائب بالمنتجات خلف الحدود التي يقترحوها على زبائنهم. وأوضح المتحدث “ستكون سلطات الضرائب في هذه الحال قادرة على اكتشاف الثغرات في القوانين بشكل أفضل وبوقت أسرع”.

ملايين الصورة

ولا تستهدف المفوضية الرياضيين بشكل خاص وإنما إسبانيا حيث تتسيد كرة القدم، وقد سلطت الأضواء على المناورات المعقدة التي يقوم بها نجومها من أجل الإفلات من الضريبة وبشكل خاص ما يتعلق منها بحقوق الصورة. فبالإضافة إلى أجورهم ومكافآت الفوز، يحصل اللاعبون الكبار على عائدات بالملايين جراء بيع أسمائهم أو صورهم إلى شركات الدعاية والتجهيزات الرياضية.

العديد من النجوم البارزين سواء في عالم الساحرة المستديرة، أو في الألعاب الرياضية الأخرى، تعرض لنفس الموقف

وفي هذا السياق، حكم على الأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة الإسباني بدفع غرامة تصل إلى 2.1 مليون يورو بسبب إخفائه الأرباح التي يحصل عليها من حقوق الصورة عبر شبكة من الشركات الوهمية غالبا ما تتخذ مقرات لها في الدول التي تعرف بأنها “جنات ضريبية”.

وبتأكيد هذه الإدانة مجددا نهاية مايو، رفضت المحكمة العليا الإسبانية إدعاء ميسي بأنه يجهل طريقة إدارة ثروته، ليس هذا فقط وإنما أعربت عن الدهشة لأن مستشاريه الضريبيين لم يلاحقوا.

وفي حالة الكولومبي راداميل فالكاو مهاجم موناكو بطل فرنسا المتهم بإخفاء مبلغ 5.6 ملايين يورو من حقوق الصورة عن مصلحة الضرائب في إسبانيا عندما كان لاعبا مع أتلتيكو مدريد في 2012 و2013، فقد وجهت التهمة إلى وكيل أعماله البرتغالي جورجي منديش وسيمثل أمام قاضي التحقيق في 27 يونيو الحالي.

ومنديش، الشخصية الأكثر تأثيرا في عالم كرة القدم، هو أيضا وكيل أعمال مواطنه كريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد بطل أوروبا، والذي يواجه بدوره خطر الملاحقة في إسبانيا بعد أن اتهمته النيابة العامة الثلاثاء بإخفاء 14 مليون يورو عن مصلحة الضرائب. واعتبر رئيس نقابة عمال الضرائب كارلوس كروزادو في مقابلة مع وكالة فرانس برس أنه في حالة نجم ريال مدريد، “إذا تم اتهامه في النهاية، سيتساءل القاضي إلى أي حد هم مذنبون المستشارون ووكلاء أعمال اللاعبين”.

ونادرا ما يكون الرياضيون كغيرهم من المساهمين في دفع الضرائب، خبراء في القانون الضريبي ويعتمدون على وسطاء من أجل مساعدتهم في هذا الأمر. وقال المفتش المالي الإسباني المتخصص بالجنات الضريبية خوسيه ماري بيلايز “عندما نتحدث عن هذا النوع من النصائح، فالأمر لا يعني إطلاقا المستشار الذي يساعدك على ملء بيان العائدات، وإنما بمكاتب متخصصة في تركيب هيكليات مبهمة والكثير منها هي عبارة عن مصارف دولية”.

وأوضح أن هذه المكاتب تستطيع “أن تمنحك المعلومات حسب الطلب. ودونها، يصبح من الصعب الولوج إلى جنة ضريبية. فبمجرد اتصال هاتفي ومبلغ 500 أو 800 يورو، يهيء لك مكتب من هذا القبيل شركة وهمية أو اثنتين مع حساب في أحد مصارف سويسرا أو أي جنة ضريبية أخرى، وهذا لا يستغرق سوى يومين أو ثلاثة، وعمليا لا يكلف شيئا”.

ويذكر بيلايز بأن مصارف أنشأت العديد من أصل 175 ألف شركة خارجية مسجلة بين 1959 و2016 في الباهاماس، إحدى الجنات الضربية، وقد تم الكشف عنها العام الماضي من قبل الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

وفي السياق ذاته أكد لاعب كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو المحترف في ريال مدريد الإسباني، أنه بريء من الاتهامات المنسوبة إليه بشأن التهرب الضريبي. وفي تصريح مقتضب لإحدى القنوات التليفزيونية البرتغالية، قال رونالدو “ضميري هادئ، فأنا بريء من الاتهامات المنسوبة لي في ما يتعلق بمسألة التهرب الضريبي”.

وردا على تلك الاتهامات، أعلن نادي ريال مدريد، تضامنه مع رونالدو بعد الأنباء التي ترددت مؤخرا حول تهربه من سداد الضرائب. وفي بيان نشره الموقع الرسمي للنادي على شبكة الإنترنت، قال “نادي ريال مدريد يظهر ثقته الكاملة في لاعبه كريستيانو رونالدو الذي نفهم أنه تصرف وفقا للقانون في تلبية التزاماتهم الضريبية”.

اللافت للنظر أن غالبية المتورطين في قضايا التهرب من الضريبة كانوا محترفين في إسبانيا أو إيطاليا

نجوم بارزون

تعرض العديد من النجوم البارزين سواء في عالم الساحرة المستديرة، أو في الألعاب الرياضية الأخرى، لنفس الموقف الذي وضع ميسي فيه، واللافت للنظر أن غالبية المتورطين في قضايا التهرب من الضريبة، كانوا محترفين في إسبانيا أو إيطاليا. ففي عالم كرة القدم، واجه الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا اتهاما من القضاء الإيطالي، بعدم دفع مستحقات الضرائب التي بلغت 7 ملايين دولار، وذلك عن صفقة انتقاله من برشلونة الإسباني إلى نابولي الإيطالي عام 1984. ونظرا لمغادرة مارادونا إيطاليا عام 1991، فقد ارتفعت القيمة الجزائية للتهرب الضريبي إلى 39 مليون دولار، إضافة إلى أنه أصبح مهددا بالسجن لحظة دخوله البلاد، في حال عدم تسوية مشكلته مع القضاء، وهو ما قام به عام 2014.

ومن بين الرياضيين الكرويين أيضا، برز اسم النجم البرازيلي روماريو، فعند انضمامه لصفوف فريق فالنسيا الإسباني تم توجيه اتهامات له بالتهرب الضريبي، للفترة بين عامي 1996-1997. وأصدر القضاء الإسباني وقتها حكما بسجنه ثلاثة أعوام، ودفع غرامة مالية قدرها 890 ألف دولار، الأمر الذي دفعه إلى سدادها وتسوية الأمر مع القضاء، ليتفادى السجن.

كما تعرض الكرواتي دافور سوكر للملاحقة من قبل القضاء، إثر تهربه من دفع مستحقات ضريبية عام 1998، عندما لعب في صفوف ريال مدريد، ما عرضه لغرامة مالية بلغت 258 ألف يورو. واضطر البرتغالي لويس فيغو لدفع غرامة مالية كبيرة جدا (لم يكشف عنها) وتسوية أموره مع القضاء عام 2012، لاتهامه بالتهرب من دفع 2.4 مليون يورو لصالح الضرائب الإسبانية، عن عائداته في الفترة 1997-1999، عندما كان يلعب لصالح برشلونة.

والأمر نفسه ينطبق على الكاميروني صامويل إيتو، الذي اتهمه القضاء بالتهرب من سداد مبلغ 3.5 مليون يورو، في الفترة التي قضاها داخل جدران نادي برشلونة.

23