سجن إيطالي يقدم جلسات علاجية بالكلاب لنزلائه

الخميس 2015/01/08
"تيتي" و"تاتو" و"كارميلا" ثلاثة كلاب تساهم في مكافحة العزلة التي تكتنف زنازين السجن

ميلانو (إيطاليا)– تتسابق الكلاب بحماسة تظهر جلية لدى نباحها في أروقة سجن بولاتي الإيطالي قرب ميلانو، حيث تنتظرها ثلاث ساعات من اللعب والمداعبة مع السجناء لمعالجتهم.

تزور مؤسسة جمعية “دوغر انسايد” فاليريا غالينوتي أسبوعيا سجن بولاتي الإيطالي الذي يطلب الكثير من المعتقلين نقلهم إليه، رفقة “تيتي” و”تاتو” و”كارميلا”، وهي ثلاثة كلاب أحدها من نوع “اللابرادور” وآخر من نوع “دوبرمان” وثالث هجين، ليس لحراسة السجن لكن لمعالجة السجناء فيه.

ويجتمع مدانون بجرائم قتل أو اغتصاب بالكلاب يداعبون وبرها ويمطرونها قبلا كما يطلقون بلا هوادة كرات مضرب وكرات قدم في الباحة الاسمنتية للسجن، ويتشاركون معها الركض غير آبهين بالمطر.

وقالت غالينوتي البالغة من العمر 47 عاما: “حلمي كان تنظيم دورات علاج بالاستعانة بحيوانات في السجن لأنه المكان الأكثر افتقارا للعاطفة، وحيث توفر الكلاب هدوءا ورابطا عاطفيا واتصالا جسديا”.

ومنذ مارس، تأتي هذه السيدة بدافع تطوعي مرة أسبوعيا خلال فترة ما بعد الظهر وتلتقي المجموعة نفسها المؤلفة من حوالي اثني عشر سجينا.

وتقوم غالينوتي بتلقينهم كيفية تدريب الكلاب على مد قوائمها أو التمدد وتعطيهم بعض المبادئ الأساسية في تقنيات “العلاج بالاستعانة بالحيوانات الأليفة”، أملا في أن يقوموا بذلك بأنفسهم بعد خروجهم من السجن.

وتعود فكرة الاستعانة بالحيوانات لتسهيل العلاقات الاجتماعية والاسترخاء إلى القرن الثامن عشر وأخذت في التطور منذ ذلك العصر.

وفي سجن بولاتي النموذجي والذي افتتح سنة 2000 والزاخر بالمبادرات الرامية إلى ثني السجناء عن تكرار جرائمهم، تسمح الكلاب أيضا بمكافحة العزلة التي تكتنف زنازين السجن.

وتعتبر السجون الإيطالية من الأكثر اكتظاظا في أوروبا، خصوصا لأن ما معدله 78 بالمئة من المعتقلين أودعوا السجن لتكرارهم جرائمهم. أما في بولاتي، فقد تراجعت نسبة تكرار الجرائم إلى 20 بالمئة.

ويقدم هذا السجن دورات تدريبية لتعليم الطهي والأشغال الكهربائية والنجارة بالإضافة إلى حصص للرسم واليوغا والاهتمام بالحدائق.

لكن لكي تتاح لهم إمكانية تمضية فترات الصباح في لعب التنس أو تعلم لغة أجنبية أو اللعب مع الكلاب، على السجناء الموافقة على عدد من الشروط، من بينها العيش مع أصفاد، وعادة ما يتم فصل المحكومين بانتهاكات أو جرائم جنسية عموما عن باقي السجناء.

وأوضح نيكولو فيرغاني (25 عاما) وهو متطوع سابق في الصليب الأحمر محكوم بتهمة ارتكاب انتهاكات بحق أطفال، أنه يريد العمل مع حيوانات بعد خروجه من السجن كما يأمل التخصص في علم الحيوانات بعد نيله شهادته في علم الأحياء.

24