سجن بريطاني هو الأكبر أوروبيا يسهر على رفاهية المجرمين

يتمتع النزلاء في سجن “بروين” بمدينة ريكسهام البريطانية، برعاية خاصة وخدمات استثنائية، حيث وفرت إدارة السجن كل أساليب الراحة لنزلائها، من استخدام الهاتف النقال وجهاز الكمبيوتر إلى حضور المباريات الرياضية.
الاثنين 2017/03/06
زنزانات سجن بروين الفخمة تجمع "الرجال" لا "المجرمين" وتنافس المنتجعات السياحية

لندن- حياة مختلفة يعيشها “النزلاء” بين جدران سجن “إتش إم بي بروين” البريطاني الذي تم افتتاحه مؤخرا على النمط “الفندقي”، ويتمتع النزلاء فيه برفاهية استخدام الهاتف النقال والكمبيوتر الآلي، والتسوق، والذهاب إلى الملاعب الرياضية، وطلب وجباتهم المفضلة بأنفسهم.

وخلافاً للأسماء التقليدية المتداولة في السجون، أُطلق على الزنزانات داخل المنشأة الجديدة اسم “الغرف”، نظراً إلى الرفاهية التي تتميز بها، وعلى مرتكبي الجرائم بـ”النزلاء” أو “الرجال” وليس السجناء.

وافتتحت وزارة العدل البريطانية، في 27 فبراير الماضي سجن “إتش إم بي بروين”، الذي يعد الأكبر أوروبيا على نمط السجون الفندقية، بتكلفة بلغت 212 مليون جنيه إسترليني (260.5 مليون دولار)، بحسب شبكة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، التي أشارت إلى امتلاك المنشأة الجديدة لوسائل رفاهية لا يتوقع وجودها في الأماكن المماثلة.

وحسب البيانات الخاصة بسجن “بروين”، الذي استقبل أول السجناء الثلاثاء الماضي، من المقرر أن يسمح فيه باستقبال 2106 أشخاص، ليكون بذلك أكبر سجن في أوروبا وليس في بريطانيا وحدها، حيث سيتم توزيع السجناء على 3 أقسام، لكل منها قدرة استيعابية تصل إلى 700 سرير.

“باستوي”يستقبلقليل الحراسة 100 سجين فقط، يستمتعون بحياة مرفهة تنسيهم أنهم في الأصل سجناء

ويضم هذا السجن المجرمين من الفئة “سي” في بريطانيا، وهو التصنيف الذي يشير إلى السجناء الذين لا يمكن الوثوق بهم عند وضعهم في ظروف تأديبية مفتوحة، ولكنهم في المقابل لا يلجأون إلى محاولات الهرب، لذا يتم تقييد حريتهم ولكن مع منحهم قدرا من وسائل الترفيه والاستمتاع بحياتهم، وذلك حسبما ذكر الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية.

الحرية في ذلك السجن مشروطة وتتحكم فيها الإدارة بطريقة ما؛ أجهزة الكمبيوتر الشخصية غير موصولة بالإنترنت، بل مُعدة فقط ليطلب السجين الطعام الخاص به لمدة أسبوع، والدراسة، وإجراء طلبات التسوق الأسبوعية لتوفير احتياجات كل سجين.

ويختلف “إتش إم بي بروين” الجديد عن باقي السجون المتعارف عليها؛ فمن ضمن شروط التعامل فيه هو عدم إطلاق صفة “سجين” أو “مجرم” على النزلاء بل يتم مناداتهم بصفة “الرجال”، بالإضافة إلى إلزام المسؤولين عن المكان بقرع أبواب غرف النزلاء قبل الدخول عليهم في غرفهم الخاصة، في محاولة للارتقاء بمستوى التعامل معهم، وتوفير قدر من التأهيل اللازم قبل خروجهم إلى الحياة الطبيعية مرة أخرى.

وسيُسمح لكل “رجل” نزيل بامتلاك هاتف خلوي، عليه أرقام حددتها إدارة السجن، وأغلبها ستكون خاصة بعائلات المحكوم عليهم بعقوبات تأديبية، وذلك حرصاً على أن يتواصل السجين مع أطفاله، وأن يتمنى لهم ليلة هانئة وهادئة قبل خلودهم إلى النوم.

وعن وسائل الترفيه الأخرى، سيكون لكل نزيل الحق في استخدام صالات الألعاب الرياضية وساحات كرة القدم في الأوقات التي يفضلها، كما أنه مسموح للنزلاء باختيار وجبات الطعام التي تتناسب مع ميولهم الغذائية دون أي قيود، وذلك باستخدام نظام اختيار آلي على أجهزة الكمبيوتر الشخصية المتوفرة في الغرف.

ويحتوي السجن البريطاني الجديد كذلك على أماكن لعقد ورش عمل، ومركز صحي، وقاعات تستخدم للشعائر والممارسات الدينية، إضافة إلى توفير مساحات للأطفال لخدمة أبناء السجناء في أيام الزيارات المخصصة لهم.

خلاف للأسماء التقليدية المتداولة في السجون، أُطلق على الزنزانات داخل المنشأة الجديدة اسم “الغرف”، نظراً إلى الرفاهية التي تتميز بها

كما تم تزيين جدران القاعات المشتركة، حيث يجتمع السجناء للترفيه والتسلية أو النقاش، بملصقات ملهمة تحمل رسائل إيجابية من بينها “انظروا إلى المستقبل بطموح وأمل” و”الرحلات الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة”. ويعد سجن “إتش إم بي بروين” البريطاني الجديد الأكبر في أوروبا من حيث القدرة الاستيعابية لعدد السجناء، لكنه ليس الأفخم.

واستنادًا إلى التقارير الحقوقية والحكومية، يأتي سجن “باستوي” في النرويج، ومركز “لوبين للعدالة” في النمسا في مقدمة أفخم أماكن الاعتقال في العالم، وذلك بالإضافة إلى سجن “آرانغويز” الإسباني. وبالحديث عن هذه السجون الفخمة، يتميز “باستوي” النرويجي بأنه يقع على جزيرة ذات طبيعة خلابة تحمل الاسم ذاته، وتوفر إدارة السجن منازل من الخشب لمعيشة السجناء مع وجود مساحات واسعة من المزارع التي يمكنهم العمل بها.

ويستقبل “باستوي” قليل الحراسة 100 سجين فقط، يستمتعون بحياة مرفهة تنسيهم أنهم في الأصل سجناء، وذلك حسبما أشارت عدة تقارير حقوقية سابقة، كما تسمح إدارته للمعتقلين بممارسة ركوب الخيل، والتنس، وصيد الأسماك، وأيضًا الاستمتاع بالطقس بالاستلقاء لأخذ حمامات شمسية أمام البحر.

أما مركز “لوبين للعدالة” في النمسا، فما يميزه أنه مكان لإيواء السجناء غير العنيفين، ويوفر لكل نزيل غرفة مستقلة بها حمام خاص، ومطبخ صغير، بالإضافة إلى جهاز تلفزيون.

ويضم مركز “لوبين للعدالة” النمساوي أيضًا صالة ألعاب رياضية كاملة كصالات المحترفين، وملعبا لكرة السلة مجهزا تجهيزا كاملًا، ومنطقة ترفيهية في الهواء الطلق للتخفيف من حدة العقوبة على السجناء.

20