سجن صحافي سوداني اتهم أسرة الرئيس بالفساد

الثلاثاء 2017/10/24
ميرغني تعرض لاعتداء من قبل رجال مسلحين داخل مكتبه بالصحيفة

الخرطوم – أصدرت محكمة سودانية الاثنين حكما بالسجن ستة أشهر بحق رئيس تحرير صحيفة بارزة لنشره مقالا يتهم أسرة الرئيس السوداني عمر البشير بالفساد.

كما أصدرت المحكمة حكما على كاتب المقال الذي نشر عام 2012 بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ.

وقال رئيس تحرير صحيفة “التيار” اليومية المستقلة عثمان ميرغني “أمرتني المحكمة بدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه سوداني (ما يعادل 1.428 دولار أميركي) أو السجن ستة أشهر”.

وأضاف ميرغني “قررت عدم دفع المال وأنا الآن في انتظار السلطات لتأخذني إلى السجن”. وأشار إلى أن المقال الذي نشر بصحيفته عام 2012 وكتبه محمد زين العابدين “حمل اتهامات بفساد أسرة البشير”.

وبعد نشر المقال تقدم جهاز الأمن والمخابرات، المؤسسة القوية في البلاد، بالبلاغ للمحكمة التي أصدرت حكمها الاثنين. وبعد إصدار المحكمة قرارها، نفت الحكومة السودانية تدخلها في الأمر. وقال وزير الإعلام أحمد بلال للصحافيين “هذه قضية في المحكمة ونحن لا نتدخل في حكم المحاكم “.

وأضاف وزير الإعلام أن الصحافي “ليست لديه حصانة عندما يسيء إلى إنسان”.

وتلقى ميرغني تعليما هندسيا لكنه تحول إلى الصحافة وعرف بانتقاده القوي للحكومة السودانية ونشر فضائح الفساد عبر صحيفته التي علق صدورها عدة مرات لسنوات. كما أن جهاز الأمن والمخابرات يصادر من حين إلى آخر النسخ المطبوعة من الصحيفة. وتعرض في يوليو 2014 إلى اعتداء من قبل رجال مسلحين داخل مكتبه بالصحيفة.

ويعاني الصحافيون في السودان من تضييق شديد عند الحديث عن قضايا مختلفة ليس فقط في السياسة، لكنها تمتد إلى القضايا الاقتصادية والفساد والسلطة الدينية المجتمعية، ووصل الأمر إلى شن حملات للهجوم على الصحافيين في حال تجاوزوا الخطوط الحمراء.

واتهم الخبير المستقل المعني بوضع حقوق الإنسان في السودان، اريستيد نونونسي، جهاز الأمن السوداني بترهيب وتخويف الصحافيين، وأبدى قلقه إزاء استمرار الرقابة على الصحف في البلاد وتقييد الصحافيين عبر منعهم من التعبير عن آرائهم بحرية.

كما وضع تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” للعام 2016 السودان ضمن آخر مراتب قائمة تصنيف حرية الصحافة في العالم، مشيرا إلى أن “جهاز الأمن والمخابرات يراقب الصحف ويلاحق الصحافيين”.

وتحدثت شبكة الصحافيين السودانيين في بيانات عديدة عن مشاكل حقيقية وأهمها الرقابة القبلية والبعدية من قبل الدولة للصحف وانتهاك حقوق الصحافيين.

وأشار صحافيون إلى أن الصحافة تعمل في بيئة قانونية وسياسية غير مواتية، تحد من حرية الصحافة وتعيق عمل الصحف وتشكل تهديدا للعمل الصحافي.

وقالوا إن المعضلة الحقيقية هي التدخلات الحكومية والبيئة المفروضة على العمل الصحافي التي أصبحت طاردة للصحافيين ما اضطر الكثير منهم إلى الهجرة إلى خارج البلاد.

وكان الصحافي فيصل الباقر المنسق العام لشبكة صحافيون لحقوق الإنسان (جهر) قد ذكر في تصريحات سابقة أن الدولة السودانية تقوم بانتهاك حقوق الإنسان بما فيها حرية الصحافة والتعبير، مشيرا إلى مصادرة الصحف بجانب استدعاء وتهديد رؤساء التحرير، كما أشار إلى ارتفاع معدل الاستهداف على النساء العاملات في مجال الصحافة خلال هذا العام.

18