سجون الأنظمة القمعية تعج بالصحافيين

تقرير يشير إلى أن عدد الصحافيين القابعين خلف القضبان في العالم بلغ رقما قياسيا مرتفعا، منهم صحافيان من رويترز أثار سجنهما في ميانمار انتقادات دولية.
الجمعة 2018/12/14
معاناة الصحافيين واحدة في أنحاء العالم

نيويورك - لا يزال الصحافيون يثيرون غضب الحكومات بتقاريرهم وتغطياتهم الإعلامية، التي تقودهم إلى السجون في أماكن مختلفة من العالم وعلى رأسها تركيا والصين ومصر وفق ما جاء في تقرير صدر الخميس عن لجنة حماية الصحافيين الدولية.

وقال التقرير إن عدد الصحافيين القابعين خلف القضبان بسبب عملهم في شتى أرجاء العالم بلغ رقما قياسيا مرتفعا، ومنهم صحافيان من رويترز أثار سجنهما في ميانمار انتقادات دولية.

وذكرت لجنة حماية الصحافيين في إحصاء سنوي أن هناك 251 صحافيا يجري سنجنهم حتى مطلع ديسمبر. وللعام الثالث على التوالي، يقبع أكثر من نصفهم في سجون تركيا والصين ومصر، حيث تتهم السلطات هناك صحافيين بالقيام بأنشطة مناهضة للحكومة.

وقالت كاتبة التقرير إيلانا بيسير في مقابلة “يبدو الأمر الآن أشبه بتوجه.. يبدو وكأنه أصبح أمرا عاديا”.

وأفادت لجنة حماية الصحافيين، وهي مؤسسة لا تهدف للربح مقرها الولايات المتحدة وتروّج لحرية الصحافة، بأن عدد الصحافيين السجناء بتهم نشر “أخبار كاذبة” ارتفع إلى 28 بعد أن كان 21 في العام الماضي و9 في عام 2016.

وانتقدت الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وصفه للتغطية الإعلامية السلبية مرارا بأنها “أخبار كاذبة”، وهي جملة يستخدمها أيضا قادة في دول مثل الفلبين وتركيا لوصف منتقديهم.

ونشر التقرير في نفس الأسبوع الذي شهد منح مجلة “تايم” عدة صحافيين لقب “شخصية العام”، وشملت هذه المجموعة صحافيين من رويترز، وا لون وكياو سوي، اللذين سجنا قبل عام في ميانمار والصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في القنصلية السعودية في إسطنبول قبل شهرين.

وقالت لجنة حماية الصحافيين إن تركيا مازالت الجاني الأكبر بحق الصحافيين، إذ يقبع 68 صحافيا على الأقل في السجون باتهامات مناهضة الدولة، وهناك 25 صحافيا على الأقل يقبعون في السجون في مصر.

وسبق أن قالت تركيا إن حملتها مبررة بسبب محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد في عام 2016. وتقول مصر إن الإجراءات التي تتخذها هي للحد من معارضة تستهدف متشددين يحاولون تقويض الدولة. فيما قالت الصين إنها تحرز تقدما في ما يتعلق بحقوق الإنسان.

وذكر التقرير أنه في الوقت الذي ظل فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوجه أقسى الانتقادات إلى السعودية بسبب قتل خاشقجي، واصلت حكومته سجن عدد من الصحافيين أكثر من أي بلد في العالم.

جويل سايمون: لا توجد أي إشارة على تراجع الهجوم العالمي الفظيع على الصحافيين
جويل سايمون: لا توجد أي إشارة على تراجع الهجوم العالمي الفظيع على الصحافيين

واحتجزت السلطات التركية العشرات من الصحافيين خلال هذه السنة وأفرجت عن آخرين، إذ يواصل المدعون العامون السعي لاستصدار مذكرات اعتقال وتوجيه اتهامات جديدة ضد الصحافيين، فيما أصدرت المحاكم أوامر بالإفراج عن بعض الصحافيين على ذمة التحقيق وأصدرت أحكام براءة بحق آخرين. وللسنة الثالثة على التوالي، يواجه جميع الصحافيين المسجونين في تركيا اتهامات مرتبطة بمناهضة الدولة.

وأفادت اللجنة بأن العدد الإجمالي للصحافيين المسجونين يقل بنسبة 8 بالمئة عن الزيادة القياسية المسجلة في العام الماضي التي بلغت 272 صحافيا.

وقال جويل سايمون، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحافيين، “لا تظهر أي إشارة على تراجع الهجوم العالمي الفظيع على الصحافيين والذي اشتد خلال السنوات القليلة الماضية”. وأضاف “من غير المقبول أن يكون هناك 251 صحافيا سجينا في العالم لمجرد قيامهم بتغطية الأخبار.

 ويتحمل الناس المهتمون بتدفق الأخبار والمعلومات الكلفة الأوسع لهذا القمع. ولا يجوز السماح للطغاة الذين يسجنون الصحافيين لفرض الرقابة أن يفلتوا بفعلتهم هذه”.

ويقتصر إحصاء الصحافيين السجناء على الصحافيين المحتجزين لدى السلطات الحكومية، ولا يشمل الصحافيين المختفين أو المحتجزين لدى جماعات من غير الدول، بمن فيهم صحافيون محتجزون لدى المتمردين الحوثيين في اليمن، وصحافي أوكراني محتجز لدى الانفصاليين المؤيدين لروسيا في شرق أوكرانيا، وتصنف لجنة حماية الصحافيين هؤلاء على أنهم “مفقودون” أو “مختطفون”.

وفي الولايات المتحدة، لم يكن يوجد أي صحافي سجين حتى مطلع ديسمبر. ولكن لجنة حماية الصحافيين وثّقت على امتداد فترة السنة ونصف السنة الماضية قضايا لما لا يقل عن سبعة صحافيين أجانب احتجزوا لفترات طويلة من قبل إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية بعد فرارهم من أوطانهم، وقدمت لجنة حماية الصحافيين مساعدة في بعض هذه القضايا.

ويعكس ارتفاع عدد الصحافيين السجناء في الصين – 47 صحافيا مسجونا هذا العام- موجة القمع الأخيرة ضد الأويغوريين، وهم أقلية إثنية في منطقة شينغيانغ.

ويوجد في الصين 10 صحافيين على الأقل محتجزين دون توجيه اتهامات ضدهم، وجميعهم في شينغيانغ، حيث اتهمت الأمم المتحدة السلطات الصينية بفرض مراقبة واسعة النطاق واحتجاز ما يصل إلى مليون شخص دون محاكمة.

وفي أبرز مثال على ذلك، اختفى المصور الصحافي المستقل لو غوانغ في منطقة شينغيانغ في بدايات نوفمبر، ويقطن هذا الصحافي في الولايات المتحدة وفاز بجوائز من “مؤسسة صور الصحافة العالمية” ومن مجلة “ناشونال جيوغرافيك” على عمله بشأن القضايا البيئية والاجتماعية في الصين.

وأكدت السلطات لاحقا لأسرته أمر اعتقاله، إلا أنها لم تعلن عن مكان احتجازه أو سببه.

وبصفة عامة، ظل الرئيس الصيني شي جين بينغ يزيد من سيطرته على السلطة منذ تسلمه مقاليد الحكم في 2013؛ وفي هذه السنة، شدّدت السلطات الأنظمة التي تحكم الوسائل التكنولوجية التي بوسعها تجاوز جدار الحماية الوطني الشهير لوسائل الاتصال الإلكترونية، وأصدرت السلطات قائمة بوسائل الإعلام “المقبولة”، ومنعت المحامين الذين يمثلون الصحافيين السجناء من مزاولة عملهم.

18