سجون تونس عارية على الشبكات الاجتماعية

السبت 2014/07/05
المسلسل أبرز الظروف المهينة التي يعيش فيها السجناء

تونس- "ما هذه البلاد التي تستطيع فيها نقد رئيس الدولة وتقول عنه طرطورا ومجنونا و… وكل ما تريد دون خوف. ولكنك لا تستطيع نقد عون أمن في مسلسل.. لأن ذلك ممنوع"…! إنها تونس الجديدة.

وفي التفاصيل، فقد صورت مشاهد من مسلسل مكتوب الذي يبث حاليا على قناة التونسية داخل سجن مهجور بولاية زغوان (شمال شرق) وأبرز المسلسل الظروف المهينة التي يعيش فيها السجناء والتي تفتقر إلى أبسط المقومات كالنظافة إضافة إلى تعرض السجناء للتعذيب على أيدي حراس السجن. كما أظهرت حلقات تورط أمنيين في الرشوة والابتزاز.

وإثر ذلك اعتبرت نقابة حراس السجون في تونس ما جاء في المسلسل "كارثة" وقررت إضرابا عاما الخميس الماضي في سجون البلاد كافة، سرعان ما تراجعت عنه.

واستغرب نشطاء السوشيال ميديا في تونس ردة فعل أعوان السجون المبالغ فيها.

وردت القناة التي يديرها سامي الفهري وهو نفسه منتج ومخرج مسلسل "مكتوب"، الذي أطلق سراحه هذا العام بعد أن أمضى 20 شهرا في السجن دون توجيه أية تهمة له، بأن المسلسل "عمل من وحي الخيال ولا يمت للواقع بصلة". وقالت القناة ساخرة "الكل يعلم أن السجون في تونس هي عبارة عن فنادق من فئة خمسة نجوم".

وتعرضت رئيسة "نقابة السجون والإصلاح" غير القناة الحكومية ألفة العياري إلى انتقاد واسع على فيسبوك بعد أن صرحت أنها تمتلك وثائق تكشف الصفقة التي تمت بين سامي الفهري وقيادات سياسية لأجل إطلاق سراحه.

وتحداها مغردون أن تنشر الملف "لو كان نضالك شريفا”، وفق تعبير أحدهم. وأضاف "أتحداك أن تنشريه لأنه حتى إن وجد هذا الفيديو فأسيادك سيعطونك التعليمات بالرفض". فيما اعتبر آخرون أن سامي الفهري مصرّ على تصفية حساباته مع إدارة السجون.

وسخر مغردون "الأمنيون لا دخل لهم فهم لا يعذبون المساجين ولا يبيعون المخدرات داخل السجون.. وما دخل ‫#‏سامي الفهري حتى ينتقد السجون هل يعرفها. حرية التعبير فقط مسموح بها باش نشلكوا (حتى نسحر) رئيس الدولة وأعضاء الحكومة أما المؤسسة الأمنية والسجنية هي فوق النقد نظرا لمطابقتها للمعايير الدولية في احترام ‫#‏حقوق_الحيوان عفوا ‫‏الإنسان إضافة إلى عدم تسجيل أي خروقات في شأنها من قبل المنظمات الدولية طيلة ربع القرن الماضي"…

يذكر أنه في أبريل الماضي انتقدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان "السجون التونسية مؤكدة أنها مؤسسة لـ"تفريخ المجرمين". وفي هذا السياق كتب النقابي الأمني وليد زروق، على صفحته على فيسبوك أن سامي الفهري أبدع في رسم صورة صادقة لعالم السجن، الانتهاكات لازالت تمـارس إلى اليوم بحماية سلطة الإشراف". وأكد مغردون أن المسلسل "جريء وصـادق"، فقد نجح مجددا في كسـر تابـو التعـذيب والإهانة داخل السجون.

وأكد بعضهم أنّ هناك من يضيق بالديموقراطية وحرية الرأي والتعبير التي تعيشها تونس منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، رغم أنّها المكسب الوحيد الذي تحقق حتى الآن. وقال آخرون إن "البلاد عادت إلی الوراء" فـ”نفس العقلية تريد أن تطغی وتسيطر وتكمم وتمنع… ممنوع تصوير السجون كما هي… ممنوع تبليغ الواقع فيها بتعاسته وقسوته ولاإنسانيته… ممنوع كشف الحقائق وإسقاط الأقنعة..".

وكتب إعلامي تونسي "مخرج المسلسل ليس مجرد تقني بل هو سجين سابق يعرف الحقيقة… يعني صور بعين المخرج وقلب المجرب… وكل الذين عادوا من السجون تحدثوا عن الأفظع والأشنع…مخدرات وهواتف وفساد وتجاوزات وتعذيب وظروف حيوانية واختراقات وطغيان!!!". وتداول بعضهم شهادات لسجناء سابقين كمغنيي راب ونشطاء سياسيين.

وأعاد مغردون إلى الأذهان الصفقات المشبوهة التي سعى إليها ما وصفه النقابي الأمني وليد زورق "بسيئ الذكر نورالدين البحيري وزير العدل النهضاوي السابق".وسخر مغرد "أنها غلطة سامي الفهري… كان عليه أن يسجل مسلسله في سجون السويد أو سويسرا ثم يعود…!!!".

19