سجين من أهل الخطوة

الأربعاء 2014/10/01

على صفحة “المهاجرون إلى الله” كتب شخص يدعى “المجاهد أبو السلاح” قائلا: منذ بضعة أيام وأثناء تفقد الزنازين فجرا في تفتيش مفاجئ، لم يجد الضابط المكلف بالمراقبة واسمه العقيد خالد أبو زهرة الرئيس محمد مرسي في زنزانته، وعلى الفور تم إخطار المأمور ووزير الداخلية محمد إبراهيم ودخلا ولم يعثرا على السيد الرئيس، وأغلقا الزنزانة واتصلا بالسيسي وأخبراه وانقلب القصر الجمهوري رأسا على عقب، وفي الصباح وجدا الرئيس في زنزانته، وسألاه أين كان؟ فلم يجب، حتى جاء أحد المساجين المعروف عنهم التقوى وسأله: ” أستحلفك بالله أن تقول أين كنت؟” فأخبره أنه كان يصلي الفجر في الكعبة، فعلم الجميع أن الرئيس مرسي من أهل الخطوة.

هذه واحدة من آخر الطلعات التي تجمع بين الشعوذة والخداع الإعلامي والتلاعب بمشاعر السذّج والمغفلين في إطار إخواني سلفي صوفي فيسبوكي إنترنيتي عنكبوتي يحيلنا على هذا الواقع الظلامي التخريفي الجهلوتي الذي بات يطرق علينا الأبواب والنوافذ صباح مساء، ويمدّ لنا لسانه ليضحك علينا ويسخر من عقولنا ويغرقنا في حالة تترواح بين الغضب والضحك المر والخوف على مستقبل أمة لا تزال الأمم تضحك من جهلنا منذ أكثر من ألف عام، عندما أفصح المتنبي عن ذلك في قصيدته الشهيرة.

هذا الذي تحدث عن رحلة محمد مرسي إلى الكعبة ليصلي الفجر، لم يطرح على نفسه سؤالا ساذجا: لماذا لم يهرب بعد الصلاة في مكة إلى تركيا أو قطر مثلا؟ أو إلى حمى داعش؟ أو إلى السودان أو إلى غزة أو حتى إلى تورا بورا؟

هؤلاء الذي يبدعون في صناعة هذه الخرافات، هم الذين كانوا يتحدثون عن نزول جبريل في ميدان رابعة لنصرة الإخوان ثم لم يفسّروا لنا كيف ترك الجماعة وحدها يوم فكّ الاعتصام، وهم الذين أكدوا أن مرسي مذكور في القرآن، وأنه الرجل الذي بعثه الله ليجدّد الدين، ثم لم يبرروا لنا كيف تخلّى عنه الله والرسول والملائكة ليجد نفسه وراء القضبان ينتظر حكم القضاء في جرائمه التي لا تحصى ولا تعدّ وأبشعها على الإطلاق خيانة الوطن والتخابر مع الخارج.

إن محاولات الضحك على ذقون البسطاء بمثل هذه الأكاذيب لا تصبّ في الأخير إلا في خانة واحدة وهي الإضرار بالدين، وإضعاف إيمان الناس به، حيث أن اللعب بالمقدسات بهذا الشكل، سيحوّلها بمرور الوقت إلى أدوات تسلية وسخرية لدى العامة، وهو ما نرى بوادره حاليا بتحوّل الدين لدى فئات عدة من المجتمعات الإسلامية إلى مظاهر فولكورية لا تخرج عن اللحية والجلباب والسروال القصير والزبيبة على الجبين.

إن الكاذبين باسم الدين هم اللاعبون بقيمه والمسيئون لجوهره والضاربون لروحه، وقد فعل الإخوان وحلفاؤهم المتدوعشون بالإسلام ما لم يفعله به أعداؤه المعلنون والخافون، وسيـتواصل الوضع على ما هو عليه طالما هناك مصالح تقضى وفوائد تحصى وحسابات تحسب باسم الدين والتديّن.

24