سحب الاستثمارات الخليجية يهدد بوقوع الاقتصاد اليمني في قبضة إيران

الاثنين 2015/02/16
مخاوف من أن يصبح ميناء عدن نافذة لطهران للإفلات من العقوبات الغربية

صنعاء -اتسعت المخاوف من سحب الاستثمارات الخليجية من اليمن واستبدالها باستثمارات إيرانية، ما قد يمكن ميليشيا الحوثي الشيعية من تثبيت حكمها، ومن تمدد إيران اقتصاديا وسياسيا في المنطقة.

حذر مراقبون من أن انسحاب المستثمرين الخليجيين من اليمن، وتجميد المساعدات الخليجية ووقف المشاريع المستقبلية مع صنعاء، سيترك البلاد فريسة للتمدد الإيراني السياسي والاقتصادي.

وأشاروا إلى أن تضييق مجلس التعاون الخليجي الخناق المالي على صنعاء بعد استيلاء الحوثيين على السلطة بقوة السلاح، قد يشكل عامل ضغط على الجماعة التي توصف بأنها ذراع طهران العسكرية في المنطقة، لكنه قد يمنح إيران فرصة للسيطرة على الاقتصاد اليمني المتعثر.

وقالوا إن الحوثيين ربما يراهنون على الاستثمارات الإيرانية، لتكون بديلا عن الاستثمارات الخليجية التي اندفعت بفعل الاضطرابات الأمنية إلى الهروب من اليمن والتوجه إلى دول أكثر أمنا واستقرارا.

لكن محللين آخرين يقللون من تلك المخاوف، لأن إيران عاجزة عن الخروج من أزمتها الاقتصادية بسبب تأثيرات تراجع عوائدها النفطية والعقوبات الدولية المفروضة عليها.

ويقول المحلل اليمني عبدالناصر المودع إنه “ليست إيران ولا غيرها قادرة أو راغبة لأن تتحمل نفس العبء الذي كانت تتحمله دول الخليج”، مضيفا أنه “كان من الطبيعي أن تجمد دول الخليج مساعداتها لليمن بعد هيمنة الحوثيين على السلطة، إذ لا يعقل أن تواصل تقديم الدعم لهم، لأنهم إحدى أذرع إيران في المنطقة”.

محمد عوض بن همام: "مستوى احتياطاتنا من النقد الأجنبي لا يزال في الحدود الآمنة"

وأكد أن تأثير القرار الخليجي سيكون سيئا جدا على أوضاع اليمن، فالسعودية هي الرئة التي يتنفس بها الاقتصاد اليمني، وليس باستطاعة أي طرف خارجي تعويض الدور السعودي بشكل متواصل ودائم، حيث تمول الرياض لوحدها عددا من المشاريع التنموية تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار.

ويستند هذا الرأي إلى أن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة من الركود، وأن التوجه إلى الاستثمار في دولة غير آمنة مثل اليمن، يعتبر مغامرة غير مضمونة، في ظل وجود تنظيم القاعدة وتهديده بضرب المصالح الإيرانية والموالين لها.

غير أن تقارير محلية كشفت في الآونة الأخيرة، عن تحركات إيرانية للسيطرة على ميناء ذي الموقع الاستراتيجي، مشيرة إلى نشاطات محمومة تقوم بها السفارة الإيرانية لملء الفراغ الاستثماري بعد قرار دول الخليج وقف المساعدات وتجميد المشاريع الاستثمارية في اليمن.

لكن مصادر يمنية قالت إن هناك مؤشرات قوية على اتجاه الاقتصاد اليمني إلى الهاوية، بعد تقليص المستثمرين الخليجيين لاستثماراتهم، وتجميد عشرات المشاريع، وتعليق دول مجلس التعاون الخليجي مساعداته المالية لصنعاء.

عبدالناصر المودع: "إيران غير قادرة على تحمل الأعباء التي كانت تتحملها دول الخليج"

وقال الخبير الاقتصادي السعودي عبدالله المغلوث، إن “الاستثمارات الخليجية في اليمن تشكل نحو 80 بالمئة من حجم الاستثمار الأجنبي، وقد أخذ المستثمرون منذ بدء الاضطرابات السياسية، احتياطاتهم للحفاظ على ممتلكاتهم ومشاريعهم، من خلال تقليل الاستثمار في ظل غياب الإجراءات والأنظمة والجهات المسؤولة عن الحفاظ على ممتلكات المستثمرين”.

غير أن محافظ البنك المركزي اليمني محمد عوض بن همام، قلل من تأثير الاضطرابات على الاقتصاد، قائلا في تصريح لوكالة أنباء سبأ اليمنية، إن “احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي ما تزال مستقرة نسبيا، وأنها وصلت بنهاية شهر يناير الماضي إلى نحو 4.5 مليار دولار”.

وأضاف أن “هذا الوضع المالي يسمح بتغطية فاتورة الاستيراد لأكثر من أربعة أشهر، خاصة في ظل توقعات بإنخفاض الأسعار العالمية للمواد الغذائية الأساسية نتيجة التراجع الكبير في أسعار النفط ومشتقاته عالميا”.

ووصف بن همام التحليلات والتوقعات، بانهيار الاقتصاد اليمني، بأنها مجرد تأويلات، وأن اليمن مر بالعديد من الأزمات السياسية منذ عام 2011 حتى اليوم، وقد نأت جميع الأطراف السياسية عن المساس بالاستقرار الاقتصادي والنقدي لأن الجميع في قارب واحد وإذا غرق سيغرق الجميع، على حدّ تعبيره.

عبدالله المغلوث: "الاستثمارات الخليجية تشكل 80 بالمئة من حجم الاستثمار الأجنبي"

ورأى محللون أن المسؤول المصرفي اليمني يبدو غير قلق من تدهور الوضع الاقتصادي، رغم أن كل المؤشرات تجمع على أنه في مرحلة حرجة جدا.

واعتبروا أن جماعة الحوثي ربما تلقت تطمينات من حاضنتها إيران، وأنها تتوقع دعما ماليا سخيا لتثبيتها في الحكم، واستثمارات كبيرة لسد الثغرات الاقتصادية الناجمة عن انسحاب أو تقليص الاستثمارات الخليجية.

ورجحوا أن تكون عدن ونفط الجنوب، بوابة إيران للسيطرة على الاقتصاد اليمني، وأن جماعة الحوثي ليست إلا إدارة يمنية بالوكالة، في الوقت الذي وفرت فيه طهران غطاء سياسيا بدفاعها المستميت عن سيطرة ميليشيا أنصار الله الشيعية على السلطة بقوة السلاح.

وأكد مسؤولون اقتصاديون يمنيون ومستثمرون خليجيون، أن سيطرة الحوثيين على الحكم بقوة السلاح، خلقت مناخا غير آمن، وأدت إلى هروب ما يقرب من 2 مليار دولار من الاستثمارات الخليجية من اليمن، وحولت رؤوس الأموال التي كانت ستضخ في البلاد إلى دول أخرى بالمنطقة أكثر استقرارا.

وتوقع رئيس غرفة الرياض رئيس مجلس الغرف السعودية عبدالرحمن الزامل أن يتم تجميد الاستثمارات السعودية المستقبلية في اليمن في ظل الظروف الحالية. وأكد أن الاستثمارات السعودية في اليمن كبيرة جدا.

وأشار إلى أن اليمن سيمر بمرحلة اقتصادية صعبة خاصة مع المستثمر السعودي، وذلك بسبب حساسية الأخير من أي عنف في أي بلد. وقامت السعودية، على غرار دول غربية، بإجلاء موظفي سفارتها في اليمن بعد أن استولى الحوثيون على السلطة.

11