سحب الجيش العراقي من المدن في خدمة الميليشيات

تهميش الجيش لفائدة الميليشيات سيحسب على عبدالمهدي وليس على القيادات الحزبية التي تتحرك من وراء الستار.
الجمعة 2018/10/12
خدمة الميليشيات

بغداد - حذرت أوساط عراقية من أن الدعوة إلى إخراج الجيش من المدن، كرد فعل على ما جرى في البصرة خلال الاحتجاجات الأخيرة، ستترك الساحة لميليشيات الحشد الشعبي لتتحكم بالمدن وتسيطر عليها، وأن ذلك لن يقود بأي شكل إلى إعادة السيطرة على المدن لقوات الأمن والشرطة بسبب هيمنة الأحزاب والميليشيات على المشهد.

وقدم 50 برلمانيا عراقيا، الخميس، طلبا إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لإلغاء “قيادات العمليات العسكرية” التابعة للجيش، التي شكلها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، للمساهمة في حفظ الأمن في بعض المدن والبلدات.

وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي قد اضطر إلى إزاحة الفريق الركن جميل الشمري من منصب قائد عمليات البصرة، بعدما اتهمته الأحزاب الموالية لإيران بتسهيل استهداف مقراتها وإحراق قنصلية طهران.

وتعتقد الأوساط العراقية أن الأحزاب الموالية لإيران تحاول تحميل أحداث البصرة والاحتجاجات الشعبية الغاضبة فيها إلى الجيش، الذي وقف بقوة لمنع استهداف مؤسسات الدولة، بينما جاءت الاحتجاجات بالأساس كردة فعل شعبية على الفساد في محافظة تسيطر عليها تلك الأحزاب، وتتصرف بميزانيتها في سياق أجندات خاصة بها.

وتوقع مراقبون أن تبدأ الأحزاب والمجموعات المختلفة بوضع شروطها أمام رئيس الوزراء المكلف عادل عبدالمهدي لإرباكه ومنعه من الإمساك بالملفات الحساسة بنفسه، لافتين إلى أن تهميش الجيش لفائدة الميليشيات سيحسب على عبدالمهدي وليس على القيادات الحزبية التي تتحرك من وراء الستار.

وتشكلت قيادات العمليات العسكرية في عام 2007، للسيطرة على الأوضاع الأمنية في بعض المدن والبلدات العراقية عقب اندلاع أعمال عنف “طائفية” في بعض المدن، راح ضحيتها الآلاف من العراقيين، بين قتيل وجريح.

وتتولى قيادات العمليات رسميا إدارة الملف الأمني في أرجاء البلاد بما فيها المناطق الآهلة بالسكان كالمدن والبلدات والقرى، وهو ما وضع قوات وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى تحت إمرة الجيش.

ووفقا لوثيقة رسمية موقعة من النواب الخمسين، من أصل 329، وموجهة إلى رئيس البرلمان، فإن النواب يطالبون بإلغاء قيادات العمليات العسكرية، لعدم وجود سند قانوني ودستوري لتشكيلها.

ووفقا للدستور العراقي، فإن الجيش يتولى مهمة حماية البلاد من الاعتداءات الخارجية، بينما تتولى قوات وزارة الداخلية إدارة الملف الأمني الداخلي للمحافظات.

وتوجد في العراق 10 قيادات للعمليات العسكرية، هي قيادة عمليات بغداد والبصرة والرافدين وصلاح الدين وسامراء ونينوى والأنبار والفرات الأوسط ودجلة وكركوك.

وسعى البرلمان العراقي السابق إلى إصدار قرار يلزم الجيش بالانسحاب من مراكز المدن ومنح قوات وزارة الداخلية إدارة الملف الأمني وفقا للدستور، لكن التوجه واجه اعتراضا من الحكومة.

ويأتي هذا الطلب بعد إعلان العراق، أواخر العام الماضي، هزيمة تنظيم “داعش”، واستعادة كامل أراضيه من قبضة التنظيم والتي كانت تقدر بثلث مساحة البلاد.

لكن التنظيم لا يزال يمتلك خلايا منتشرة في أرجاء البلاد، وعاد تدريجيا لشن الهجمات الخاطفة على طريقة حرب العصابات التي كان يتبعها قبل اجتياحه شمال وغرب العراق صيف 2014.

إقرأ أيضاً: داعش والحشد الشعبي.. تنافس على الخطف والابتزاز ومصادر التمويل

1