سحر البوسنة الهادئ يجذب الخليجيين لبناء جنتهم الخاصة

البوسنة بلد أوروبي لا يعرف عنه العرب تقريبا سوى الحرب الأهلية التي مزقته منذ 20 عاما، إلى أن أعاد الخليجيون مؤخرا اكتشاف سحر طبيعته ليصبح من أهم الوجهات السياحية لديهم نظرا لغالبية سكانه المسلمة.
الخميس 2016/02/04
24 ألفا و500 سائح خليجي زاروا البوسنة سنة 2015

ساراييفو - بمساكنه الفخمة المبنية في محيط بحيرة اصطناعية وأحواض السباحة وملاعبه الرياضية ومتجره الكبير للمنتجات الحلال والمصلى الخاص بالمسلمين، يقدم منتجع “ساراييفو ريزورت” نموذجا ساطعا عن الاهتمام المتزايد بالبوسنة من قبل مواطني دول الخليج العربية.

هذا المنتجع هو الأكبر حتى اليوم من بين المشاريع الرامية إلى جذب زبائن خليجيين راغبين في التملك في أوروبا وقضاء إجازات في مجتمعات مسلمة.

وقد دشن المشروع في أكتوبر بأوسينيك على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا من العاصمة البوسنية، وهو مشيد على أرض مساحتها 160 ألف متر مربع بقيمة استثمار تبلغ 25 مليون يورو مقدمة من شركة عقارات الخليج. ويمكن لهذا المشروع استقبال ما يصل إلى 1100 شخص. ويقول رجل الأعمال الإماراتي طارق الخاجه إن “الخليجيين ينجذبون لسحر الطبيعة وحضور الإسلام والتواصل الحار مع البوسنيين، هم يلقون الترحيب هنا”.

ومنذ سنة 2010، ألغت البوسنة تدريجيا نظام التأشيرات المسبقة لمواطني أكثرية دول الخليج العربية، وسجل عدد السياح الخليجيين المتجهين إلى هذا البلد تقدما مطردا وصل إلى 24 ألفا و500 زائر سنة 2015 من أصل 360 ألف سائح مسجل في المجمل في منطقة ساراييفو.

ويلفت مدير مشروع ساراييفو ريزورت جاسم الكندري إلى أن “المستثمرين يأتون إلى البوسنة بسبب الآفاق الواعدة للتطوير السياحي”.

ويقول الخاجه إن “قيمة العقارات التي استحوذت عليها وكالته السياحية والعقارية سنة 2015 قاربت عشرة ملايين يورو”، مشيرا إلى أن السوق “تسجل نموا متواصلا”، وموضحا أن الأسعار ارتفعت بنسبة كبيرة خلال ثلاث سنوات”.ويمثل الزبائن الخليجيون مصدر دخل سياحي كبير للبوسنة.

وتشير المتحدثة باسم هيئة السياحة في ساراييفو آسيا حاجي أفنديتش ميسيتش إلى أن هؤلاء السياح “ليسوا الأكثر عددا لكنهم ينفقون أكثر بكثير من الآخرين، بما يقرب من 150 يورو يوميا للشخص إضافة إلى نفقات الفندق”. كذلك تشهد المناطق المحيطة بساراييفو المعروفة بمناظرها الخلابة ظهور محطات سياحية وأحياء سكنية تتماشى مع حاجات الخليجيين، فبالإضافة إلى مشروع ساراييفو ريزورت الضخم، ثمة عدة مشاريع ضخمة مشابهة ستبصر النور قريبا.
البوسنة بلد أوروبي ذو أغلبية مسلمة أصبح يثير اهتمام الخليجيين الذين أعفوا من نظام التأشيرات المسبقة

وقد أدرك السياسيون جيدا أهمية هذا الوضع. وفي هذا الإطار، دشن زعيم مسلمي البوسنة بكر عزت بيغوفيتش شخصيا الموقع في أكتوبر.

وقال عزت بيغوفيتش على هامش الافتتاح “البوسنة بلد أوروبي فيها مياه وغابات ومناجم وإمكانات على صعيد الطاقة والسياحة. إخوتنا في الخليج أدركوا هذه الميزات”.

ويبلغ عدد سكان البوسنة 3.8 ملايين نسمة حوالي 40 بالمئة منهم مسلمون، أما الباقون فهم صرب مسيحيون أرتودكس وكروات كاتوليك.

ويقول عامر بوكفيتش مدير بنك “بوسنة بنك أنترناشونال” التابع لبنوك خليجية والذي يؤدي دورا كبيرا في جذب مستثمرين عرب أثرياء “هذه ليست سوى البداية، فتحنا الباب للتو، طبعا بشرط الحفاظ على الاستقرار في البلقان”.

ويلفت بوكفيتش إلى أن الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تمثل تحديدا أحد أسباب اهتمام الخليجيين بالبوسنة، قائلا “كثيرون يبحثون عن فرصة الحصول على موطئ قدم في الخارج عند الحاجة”.

وأضخم الاستثمارات المستقبلية أعلنت عنها في أكتوبر مجموعة بروج الإماراتية للتطوير العقاري التي تسعى إلى بناء مدينة كاملة بمساحة 137 هكتارا قرب ساراييفو في استثمار بقيمة 930 مليون يورو.

أما شركة الديار الكويتية فتبني حيا سكنيا في بلازوج على بعد حوالي عشرة كيلومترات من مطار ساراييفو، من المتوقع أن يستقبل أكثر من 360 عائلة، على ما يروي مدير هذه الشركة عبدالله الكليب المصرفي السابق البالغ من العمر 34 عاما. ويؤكد وجود ستة مشاريع مشابهة قيد الإنجاز. ويقول الكليب “استثمرنا ما يصل إلى 14 مليون يورو. الزبائن متنوعون، كان بعضهم لا يعرف شيئا عن البوسنة ولم تطأ أقدامهم أرضها البتة حتى أن البعض لا يحبون الطبيعة”.

في وقت تلقف أصحاب فنادق ومطاعم هذا الاتجاه الجديد بحماسة وأضافوا اللغة العربية على قائمات الطعام لديهم، ينظر البعض إلى هذه الظاهرة بشيء من الحذر.

حتى أن بعض وسائل الإعلام والمشاركين في منتديات إلكترونية يتحدثون عن “غزو”، ويؤكدون أن منطقة ساراييفو في طريقها إلى أن تصبح “إمارة”. من ناحيتها تحدثت مجلة محلية في أكتوبر عما وصفته بـ”قطاع غزة في ساراييفو”.

20