سحر التراث الدمشقي في معرض لثلاثة رسامين سوريين

تتنوع أشكال الرسم التي يعتمدها الفنانون السوريون في رؤاهم الفنية، وتاليا في تبنيهم لطرق تنفيذ هذه الرسومات، فمن الرسم بالفحم إلى الرسم بالزيت والسكين وكذلك الرسم على أسطح السوائل وعلى الحجر وعلى الزجاج وغيرها، يقدم هؤلاء تجارب مميزة تكشف عن عمق الرؤى الفنية.
الأربعاء 2017/12/27
أعمال فنية تغوص في التراث

أقيم في دمشق مؤخراً معرض للرسم على الزجاج والخشب بعنوان “سحر التراث” بمشاركة ثلاثة فنانين هم عرفات أوضه باشي الذي شارك برسومات نباتية على الخشب، ومحمد طريفي بالرسم الزيتي، والفنانة ميسون كركوكلي بالرسم على الزجاج وافتتح المعرض تحت رعاية وزارة الثقافة السورية.

أعمال للجميع

في حديثه لـ”العرب” عن موضوع المعرض يقول الفنان محمد طريفي، خريج جامعة دمشق عام 1999 اختصاص قسم الرسم الزيتي، “هو سحر التراث الدمشقي، كان الناس من مختلف الأقطار مسحورين بدمشق قبل الأزمة، ونحن أحببنا أن نستمر ونواصل إبقاء الهوية السورية خلال الأزمة وإيصالها إلى كل الناس. يمكننا أن نقدم ذلك من خلال صورة أو لوحة أو أي شيء آخر. بعض اللوحات تتناول موضوع ما تعيشه سوريا اليوم، ولكنها لا تتطرق بالضرورة إلى التعبير عن الدمار والخراب بل السلام والقلب النابض المستمر. فسوريا هي وجه السماء. بعض اللوحات تعبر عن التسامح والتعايش بين الإسلام والمسيحية، والتراث الواحد الذي لا يعبر عن طائفة معينة، فكل الأعمال الفنية المعروضة على اختلافها تحاول أن تنقل هذه الصورة”.

أما الفنانة ميسون كركوكلي، المتخصصة بالفنون التراثية وما يتعلق بالرسم على الزجاج والزخرفات، فتقول عن تعلمها الرسم ثم مشاركتها بالمعرض “درست الفنون الجميلة لأنني أحببتها من والدتي فهي كانت ترسم على الزجاج وتعمل بالزخرفة والتطريز. كنت مغتربة وأسافر من وإلى سوريا. عملت على كؤوس وفناجين ومسابح، وأزخرف بالخط العربي بشكل مبسط، بحيث أوصل أعمالي إلى الجميع. وسبق أن درّست في الهلال الأحمر كل شيء أعرفه من فنون الرسم على الزجاج والتطريز والصوف”.

وتضيف كركوكلي “أنا مختصة بالزجاج وصقلت موهبتي عند أهم رواد هذا الفن مثل المرحوم محمد القزاز في التكية السليمانية وأبوحسن القزاز. وشاركت بالمعرض بمجموعة من الزجاج وأيضا بأعمال من الأحجار الكريمة، وبأعمال أخرى تقوم على إعادة التدوير البيئي الذي راكمت فيه تجربة طويلة. وهو يعني إعادة التدوير من عبوات زجاجية وأغطية عبوات الكولا مثلا، صنعت مثلا ‘مشربيات‘ و‘لمبديرات‘ بلاستيكية وزجاجية وقطعا كثيرة يمكن الاستفادة منها بدل رميها”.

الرسوم النباتية

الفنان العالمي عرفات أوضه باشي، الذي أعد رسوم العديد من القصور والقاعات الرسمية في العالم، يقول عن دراسته للفن وممارسته له “تخرجت من كلية الهندسة المدنية وهي دراستي الأكاديمية، أما بالنسبة إلى الحرفة، فأنا ‘شيخ كار‘ هذه الحرفة التي توارثتها أبا عن جد، واسمها الرسم النباتي على الخشب”.

المعرض يقدمه ثلاثة فنانين ويقدم لجمهوره رسومات نباتية على الخشب، ورسومات زيتية، وأخرى على الزجاج

وعن كيفية استثمار دراسته العلمية في فنه يقول “حاولت أن أستفيد من دراستي الأكاديمية بعملي حيث أقوم بتنفيذ تصميمات هندسية لتوسيع وتطوير الحرفة، فأعمل على التصميم الهندسي ببرنامج Auto CAD وتكون الزخارف في التصميم نباتية وأقوم بهذه التصميمات بشكل ثلاثي الأبعاد، مما يمكن من رؤية القاعة المصممة مثلا قبل تنفيذها، لكن الحرفة لا تزال يدوية بامتياز وهي من الحرف المسجلة بتراثنا غير المادي السوري باليونسكو مثل الأسواق القديمة والقلاع، وهذا شيء نفتخر به ومن واجبنا الحفاظ على هذه الحرف الفنية وحمايتها”.

وعن المقصود بالرسم النباتي ومشاركته بالمعرض يقول أوضه باشي “الرسوم النباتية هي الأشكال النباتية والأنواع الأخرى هي الهندسة والخط. وهي جمالية الحرفة حيث يوجد مجال للتطوير والتحديث، مثلا يمكن دمج جمال وسحر التصميم الشرقي ضمن الديكور الغربي”.

ويقر أوضه باشي بأنه تم اختيار اسم المعرض “سحر التراث” لأنه يتناول التراث السوري غير المادي الذي يجب المحافظة عليه نظرا لعراقته، ويقول الفنان “قد لا نستطيع أن ننافس بأي مجال لكن بمجال التراث ليس لنا أي منافس. القاعات الدمشقية التي توجد في المدن والعواصم الغربية تكلف مبالغ طائلة؛ المليارات من الدولارات وسنوات عديدة لترميمها وجمعها وتأمين مكان لها، نحن يمكننا بكلفة بسيطة جدا من حرفيي سوريا أن ننفذ هذه القاعة خلال شهرين أو ثلاثة. عندما نجد القاعات الدمشقية في مختلف قصور ملوك العالم فهذا دليل على قدرتنا على وضع بصمات كبيرة. أنا وعائلتي لدينا أعمال بمختلف قصور ملوك العالم”.

وعن أعماله التي نفذها خارج سوريا يبين أوضه باشي أن آخر عمل خارجي له كان في 2012 في قصر بهجة الأنظار بمدينة صحار العمانية، وهو قصر السلطان قابوس بن سعيد ومكتبه الخاص. وكان له عمل سابق في بيت البركة بمسقط. ويشير إلى أن الكثير من الشخصيات العربية استعانت به لإنشاء قاعة دمشقية من تصميمه، إضافة إلى أعماله في أوروبا وأميركا والمتحف الإسلامي في كوالا لامبور وغيرها من الأعمال.

14