سحر العرافات

تعصف رسوم مونيا بوطالب بالعين، غير أنها سرعان ما تغمرها بترف الانتقال إلى الضفة الأخرى التي يغطيها الربيع بفكرته عن رخاء الحياة.
الاثنين 2019/04/22
هناك دائما معجزة في الطريق

يصنع الفن معجزاته الصغيرة، هكذا تركني الفنان الأميركي من أصل ليتواني مارك روثكو مسكونا بعبارته الآسرة والملغزة، هناك دائما معجزة في الطريق على المرء أن ينتبه إليها ويضع حواسه في خدمتها.

ولأني تعلمت أن لا أغمض عيني حين يتعلق الأمر بالحلم الذي تحضره الصور، فقد كنت مستعدا للقبول بالخسارات الصغيرة من أجل الوصول إلى هدفي.

الصورة التي تحمل فكرة عن القيامة، حين رأيت الرسامة المغربية مونيا بوطالب وهي تمهد لصناعة لوحتها عن طريق لصق صفحات من كتاب على القماش تملكني اليأس، حدث ذلك في الحمامات بتونس.

“ربما، ستعيدنا الفنانة إلى عصر الفن واللغة الذي التهمته ستينات القرن الماضي؟”، قلت لنفسي ومشيت. نسيتها ولم أنظر إليها في ما بعد بالرغم من قوة شخصيتها التي بدت من خلالها كما لو أنها واحدة من بطلات الأمازون، لم تهزمني ثقتها.

غير أن المرأة المعتدّة بنفسها سرعان ما أخلت مكانها للرسامة التي تقيم في أصابعها القلقة، فبعد أيام قليلة كانت هناك لوحة يشعر المرء أمام كمالها بالذهول، يسبقك صفير الريح إليها، شعرت كما لو أني أمام إحدى لوحات الألماني هانز هارتونك.

“من أين ينبعث كل هذا الصفاء الكوني؟” لم أسألها، جمال لوحتها يدعو إلى الحيرة المطمئنة، لا يحتاج المرء إلى الاستفهام، فهدوء المشهد يفتح الباب على حديقة روحية يقبل المرء على التماس أزهارها بخفة ودعة، كما لو أنه يعود إلى بيته.

تعصف رسوم مونيا بوطالب بالعين، غير أنها سرعان ما تغمرها بترف الانتقال إلى الضفة الأخرى التي يغطيها الربيع بفكرته عن رخاء الحياة.

الرسامة المغربية التي ولدت عام 1971 وكانت دائما تعمل في مجالات بعيدة عن الفن عرفت كيف توظف حواسها لتضعها في خدمة اللحظة التي ينبعث فيها الجمال فجأة، هي تعمل كالعرافات لتهيئة المناخ الذي يتمكن من خلاله الجمال من كسر قشرته.

ساحرة رسوم مونيا بوطالب مثلها.

16