سحر محرز والسيتي معا بدوري الأبطال

بعد بلوغ سيتي نهائي دوري الأبطال وأيّا يكن خصمه في اللقاء الختامي فإن المؤكد أنه لن يفرط هذه المرة في اللقب الأغلى.
الخميس 2021/05/06
إنجاز ملحمي وتاريخي

من أفضل الخواتيم أن تكون على شاكلة ما يحققه مانشستر سيتي هذا الموسم من إنجاز ملحمي وتاريخي محليا وقاريا. الإنجاز المحلي تمثل باقترابه من ملامسة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، يقابله إنجاز قاري ببلوغه الدور النهائي لدوري الأبطال بعد إسقاطه لخصمه باريس سان جرمان الفرنسي ذهابا وإيابا بمجموع أربعة أهداف مقابل هدف يتيم.

عاد هذا النادي المولع بحصد الألقاب ليسحر قلوب محبيه ويشدّ إليه الأنظار في موسم استثنائي سيكون شاهدا على ملحمة لكوكبة من النجوم يشكلون كتيبة قوية يتفنّن المدرب الإسباني بيب غوارديولا في وضع خططها ويتقن جيّدا محور الدرس الذي يقدمه هؤلاء “الجنود البواسل” في كل موقعة يخوضونها. يتقدّم هؤلاء البلجيكي كيفن دي براون والألماني إلكاي غوندوغان والإنجليزيان فيل فودين ورحيم ستيرلينغ والجزائري رياض محرز. كل هؤلاء صنعوا المجد الإنجليزي والأوروبي للسيتي ولا يزالون. كلٌّ في مركزه وكل في خطته الموكولة له على أرض الملعب، لكن وحده سحر اللعبة هو من يجعل هذا النجم أو ذاك يفرض سيطرته على البقية ويفوقهم أداء وتماسكا وقدرة على البروز والمراوغة والتمرير والإتقان والأهم من ذلك كلّه السحر الذي سيخلده في قادم المناسبات ويرفع كوتته للحصول على لقب الأفضل أوروبيا.

سحر محرز الذي حسم مواجهة “الأغنياء الجدد” كما باتوا يلقبون في كرة القدم الأوروبية بثنائية ستكون لها ارتدادات قوية داخل الفريق الباريسي

نعود إلى أرض الملعب ونبقى مشدودين بما قدمه الفريق السماوي هذا الموسم بعدما كذّب كل الفرضيات بأنه لن يعود للمنافسة على الألقاب. فقد عودنا الدوري الممتاز طيلة أعوام مضت على بروز فريق جديد في كل مرة يصنع مجده نجوم جدد تهلّل لهم أغلب الصحف والمدونات الرياضية بالكتابة والنشر على غرار ما فعله ليستر سيتي موسم 2015 – 2016 بقيادة الإيطالي كلاوديو رانييري والهداف جيمي فاردي.

لكن وحده السيتي من ظل مرابطا على لقب الدوري الممتاز طيلة المواسم الأخيرة وفرض سطوته على الكبار بدءا من الجار والغريم التقليدي مانشستر يونايتد مرورا بشيلسي وأرسنال وصولا إلى ليفربول الذي أظهر تماسكا وفاعلية قادته الموسم الماضي إلى أن يسجل حضورا مميزا أوروبيا وقاريا في موسم استثنائي، لكنه خيب الانتظارات الكبيرة لجماهيره الواسعة هذا الموسم وظهر بوجه محتشم حتى أنه عجز عن ضمان مقعد مؤهل لدوري الأبطال الموسم المقبل. وحده السيتي من استطاع إلى حد اللحظة أن يسكت كل المشككين في قدرات نجومه وقدرتهم على صنع مجد هذا الفريق ليس أولهم النجم الجزائري والعربي رياض محرز. هذا اللاعب الذي بدأ من حيث سطع نجم ليستر في 2016 ليعرف كيف يرسم طريقه نحو النجومية ويكون عنوانا بارزا في كتيبة لا تعترف بالخيبات والتراجع برفقة مدرب مشهود له بالحنكة والتدبير المحكم في كل معركة ينوي خوضها. بعد بلوغ سيتي نهائي دوري الأبطال وأيّا يكن خصمه في اللقاء الختامي، فإن ما هو مؤكد أنه لن يفرط هذه المرة في اللقب الأغلى الذي ظل يطارده منذ سنوات طويلة. وكالعادة ستكون كل الأمور موكولة لمدربه غوارديولا بأن يضع الخلطة المناسبة ويدرس جيدا منافسه للإيقاع به ورفع الكأس ذات الأذنين التي لطالما حلم بها مالكو هذا النادي وأنفقوا لأجلها الكثير.   

سحر محرز الذي حسم مواجهة “الأغنياء الجدد” كما باتوا يلقبون في كرة القدم الأوروبية بثنائية ستكون لها ارتدادات قوية داخل الفريق الباريسي الذي تساوى سوء حظه مع يوفنتوس الإيطالي في مطاردة هذا اللقب منذ أعوام طويلة، يقابله سحر نادٍ عريق يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليكون ضمن الأندية الكبرى في القارة الأوروبية. 

حريّ بهذه المجموعة الشابة، التي عززها الفريق بالتعاقد مع لاعبين جديدين هما الأرجنتيني داريو سارمينتو (18 عاما) قادما من نادي إستوديانتيس وقبل ذلك تمكنه من خطف كايكي (17 عاما) لاعب فلومينيسي البرازيلي، أن تواصل طريقها بثبات وتركز جهودها على اللقب الذي ينقصها مثلما عبّر عن ذلك محرز بقوله إن “دوري أبطال أوروبا هو ما سيجعل السيتي فريقا عظيما، ليس أنا من يقول ذلك ولكن دوري الأبطال هو ما نفتقده، لا أعتقد أن هناك لاعبا في فريقنا توج باللقب من قبل، في أوروبا هذه أفضل مسابقة تلعب للفوز بها”. الكرة الآن في ملعب محرز ورفاقه من أجل الظهور بمظهر الأبطال ويخوضون المرحلة الختامية باقتدار وتحفّز ليكون موسم 2020 – 2021 شاهدا على هذا السحر الذي تجاوز نطاق المحلية وبدأ في اللمعان والبروز قاريا.

23