سخرية المجتمع تؤلم النساء القزمات أكثر من العنوسة والبطالة

بينما تشير إحصائيات غير رسمية في مصر إلى وجود ما يقرب من 75 ألف شخص قصير القامة (قزم)، فإن الجنس اللطيف منهم الذي يمثل ما يزيد عن 40 بالمئة (حوالي 30 ألفا) يواجهن مشاكل مجتمعية متعددة بسبب نظرة الناس الدونية إلى عيبهن الخلقي الذي ليس لهن أي ذنب فيه.
الأحد 2015/08/23
المرأة القزمة من أكثر الفئات المهمشة في المجتمع

قال عصام شحاتة رئيس جمعية الأقزام التي بدأت عملها في الإسكندرية وتمتد خدماتها حاليا في عشر محافظات مصرية لـ”العرب”، المرأة القزمة تعاني مشاكل جمة، مثلها في ذلك مثل الرجل القزم، وإن كانت المرأة تعاني مشاكل إضافية، مثل تأخر سن الزواج والتحرش الجنسي، منوها إلى أن هناك فتيات قزمات وصل سنهن إلى 40 سنة دون زواج، خاصة في ظل أن الكثير من الرجال الأقزام يسعون للزواج من فتيات عاديات ولسن قزمات بهدف تحسين النسل، وإنجاب أطفال طوال القامة حتى لا يعانى أطفالهم من مشاكل العنصرية الاجتماعية ومعاملتهم كأنهم فصيل مهمش.

وتابع: الدستور المصري الجديد كفل للأقزام نسبة 5 بالمئة في التعيينات بالوظائف الحكومية، على غرار ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن هذه النسبة لم تطبق عمليا، مشيرا إلى أن الجمعية أصبحت توفر الآن فرص عمل للمرأة القزمة كمشروع حياكة الملابس، حيث يتم تدريبهن وتسويق منتجاتهن، من أجل المساهمة في توفير فرص عمل لهن ولأسرهن.

كما أكد عصام شحاته في وقت سابق أن "نسبة الأقزام في العالم طبقا لأحدث الإحصائيات تصل إلى 200 ألف قزم، وعددهم في مصر فقط يصل إلى 75 ألفا. ما يعني أن نسبة الأقزام في مصر نحو 35 بالمئة من إجمالي أقزام العالم، وهي نسبة تضع مصر في مقدمة الدول التي يتزايد فيها عدد الأقزام.

وأضاف قائلا إن "حقوق الأقزام في مصر ضائعة والدولة لا تهتم بمطالبنا، وأبسط حقوقنا هو الالتحاق بعمل يلبي احتياجاتنا المعيشية، وهو ما لا توفره الدولة". وأوضح أنه في مصر يشترط على القزم أن يكون لديه شهادة تأهيل مهني، وفي الوقت نفسه لا تمنح هذه الشهادة إلا إلى ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يعتبر الأقزام من هذه الفئة، ما يحرمهم الكثير من حقوقهم، منها التأمين الصحي، والمعاش الاجتماعي.

المرأة القزمة تعاني من استخدامها في مشاهد ساخرة كأن ترتدي بدلة رقص شرقي بشكل يشوهها، أو أن يتم التلميح إلى عيوب جسدها

المرأة القزمة تعاني عدة مشكلات نفسية وصحية ومجتمعية أيضا جراء نظرة المجتمع لها بصفة خاصة، فهي تتعرض للتحرش الجنسي اللفظي والبدني، وأيضا تلقى السخرية والتهكم على قصر قامتها، إضافة إلى أنها لا تجد فرص عمل متاحة لها كغيرها من الفتيات العاديات، كذلك لها نصيب كبير في العنوسة وتأخر سن الزواج.

منذ أيام قليلة عرض المجلس القومي للمرأة فيلما تسجيليا خاصا بالمرأة القزمة تحت عنوان “حسوا بينا”، عرض خلاله المشاكل التي تتعرض لها تلك المرأة في المجتمع، بهدف رفع الوعي العام بحقوقها وواجباتها.

السفيرة ميرفت التلاوي رئيسة المجلس القومي للمرأة -الجهة الرسمية الممثلة للمرأة المصرية- قالت لـ”العرب”، إن اهتمام المجلس بالمرأة القزمة يرجع إلى أنها من أكثر الفئات المهمشة في المجتمع، رغم أن المادة 81 في الدستور الجديد حثت على حقوق الأقزام، جنبا إلى جنب مع المعوقين وذوي الإعاقات الخاصة.

ورفضت التلاوي أن تنحصر المرأة القزمة أو القزمات بصفة عامة في وظائف معينة بالمجتمع، مطالبة أن يخضع هؤلاء لاختبارات المهارات والقدرات وفقا لمعايير الوظيفة المطلوبة وأن يعاملوا معاملة الأصحاء، دون النظر إلى الشكل أو طول القامة، فالإنسان يحكم على قدراته من خلال عقله وليس جسده.

المرأة القزمة تعاني صعوبة التأقلم في المجتمع، ولديها شعور دائم بالدونية جراء نظرة المجتمع الساخرة تجاهها، كذلك عدم حصولها على حقها في التعليم والعمل والتأمين الصحي وعدم توافر وسائل مواصلات تتناسب مع حالتها، بالإضافة إلى عدم وجود تمثيل برلماني لتلك الفئة من المجتمع، تلك هي أهم المشاكل التي طرحها فيلم “حسوا بينا”.

المرأة القزمة تعاني مشاكل جمة، مثلها في ذلك مثل الرجل القزم، وإن كانت المرأة تعاني مشاكل إضافية، مثل تأخر سن الزواج والتحرش الجنسي

واعتاد عدد من فناني الكوميديا أبرزهم سمير غانم وأحمد آدم على الاستعانة بممثلين أقزام في أعمالهم الفنية، لاسيما في المسرحيات، بهدف إضحاك الجمهور، والبعض منهم يعاني من نقص الأجور وعدم التأمين على حياته، وتعاني المرأة القزمة على وجه الخصوص من استخدامها في مشاهد ساخرة كأن ترتدي بدلة رقص شرقي بشكل يشوهها، أو أن يتم التلميح ببعض المفردات الدالة على عيوب جسدها.

إسراء علي فتاة قزمة (37 عاما) حاصلة على ديبلوم تعليم متوسط تعمل في مصنع صغير للحلويات، قالت لـ”العرب” إن أكثر المشاكل التي تواجهها في المجتمع هي التحرش اللفظي وذلك بالسخرية من شكلها وقصر قامتها، والأمر وصل في كثير من الأحيان إلى الإيذاء البدني من قبل الصبيان الصغار بإلقاء القمامة عليها مثلا وهى تسير في الشارع، مشيرة إلى أنها تعاني كذلك من العنوسة، حيث لم يتقدم لخطبتها أي شخص حتى الآن. وأضافت أن أسرتها التي تضم شقيقين إلى جانب والديها كلهم من الأقزام، مشيرة إلى أن الأب والشقيقين يعملان في مجال التمثيل في بعض الفرق المسرحية.

وفي ضيق أشارت إلى أن والدها لم يجد أمامه سوى ذلك العمل رغم علمه بأنه يتم الاستعانة به لإضحاك الجمهور على قصر قامته.

من ناحيتها دعت التلاوي الدولة إلى الاهتمام بالأقزام عموما ومساواتهم في الحقوق والواجبات مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وشددت على ضرورة تمثيل هذه الفئة في البرلمان القادم، وكذلك أشارت على وزارة التربية والتعليم بأهمية وضع إرشادات للأطفال في نهاية الكتب تحثهم على معاملة القزم بشكل لائق وعدم إهانته.

21