سخرية شارلي إيبدو من الأميركيين البيض تعيد النظر في حرية التعبير

الثلاثاء 2017/09/05
هل لحرية التعبير من حد؟

واشنطن – أثارت مجلة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة غضبا في الولايات المتحدة بسبب طريقتها في التعاطي مع إعصار هارفي في ولاية تكساس الأميركية.

ووضعت المجلة الشهرية على الغلاف صورا لأشخاص يبدو أنهم يغرقون أسفل مياه إعصار هارفي بينما كانوا يحملون أعلام النازيين واليمين المتطرف، وكتبت فوقها “الله موجود، إنه أغرق كل النازيين في تكساس”.

وأعرب الكثير من الأميركيين، لا سيما من اليمينيين، على مواقع التواصل عن استيائهم من هذا الرسم، واصفين إياه بـ“المقزز”، فيما فتح الصحافي الأميركي غلين غرينوالد، مسألة ازدواجية المعايير في الدفاع عن حرية التعبير.

وقال غرينوالد في مقال له في موقع “ذي إنترسيبت” الأميركي “قد لا يخطر ببال الكثير من الناس أن تجدد كارثة إعصار هارفي الذي ضرب هيوستن مؤخرا الجدل حول حرية التعبير، وأن يعاد من جديد طرح السؤال القديم المتجدد: هل لحرية التعبير من حد؟ ومتى يكون التعبير عن فكرة ما ممارسة لحق حرية التعبير؟ ومتى يكون إساءة للآخرين وعدوانا عليهم يستوجب التنديد والمحاسبة؟ وكيف يمكن ضمان حرية التعبير للجميع دون تمييز، أم أن الناس في ذلك طبقات يتباينون في الحقوق؟

وذكر غرينوالد في مقاله أنه كان واحدا من عدد قليل من الصحافيين والكتاب الغربيين الذين انتقدوا إصرار شارلي إيبدو على السخرية من المسلمين.

وأضاف أن الكثير من زعماء العالم الذين اجتمعوا في باريس للتنديد بالهجوم الذي تعرضت له الصحيفة لا يبالون بحرية التعبير، بل ولا يسمحون بها في بلدانهم وتعج سجونهم بالصحافيين والكتاب والنشطاء السياسيين والحقوقيين الذين يعبرون عن آراء ومواقف لا تروق لهؤلاء الطغاة.

وكانت رسوم مجلة شارلي إيبدو الساخرة، ولفترة طويلة بعد الاعتداء عليها، مثار جدل للتيارات المختلفة في الغرب، فمع حماس البعض في الدفاع عن حرية التعبير وحق انتقاد الآخرين مهما بلغت السخرية والنقد، لم يبد للبعض الآخر أن مسألة الاستهزاء بمعتقدات الناس أمر صائب مع تسليمهم بحق المجلة في عرض وجهة نظرها، لكنه لا يعني الاحتفال بهذه الأفكار.

وأضاف غرينوالد “ما كان واضحا دائما من خلال مقالاتي، وما حاولت توضيحه مرارا وتكرارا، هو أنه لا يمكن الاعتقاد بأنه من حرية التعبير المطالبة بضرورة تأييد وتمجيد محتوى الرسوم الكاريكاتورية التي قام بها رسامو شارلي إيبدو والاحتفاء بها. وأن الكلام عن حرية التعبير هنا هو محاولة للخلط والتلبيس”.

وأدى الهجوم الذي قامت به شارلي إيبدو على أولئك الأشخاص البيض، بحسب تعبير غرينوالد، إلى أن يكتشف العديد من الناس مرة أخرى، وبصورة مفاجئة، المبدأ القائل إن المرء يمكنه الدفاع عن حقوق شخص ما في حرية التعبير، وبإمكانه الإعراب عن اشمئزازه ونقده لمضمون الخطاب نفسه في آنٍ واحد. وقد عبر الكثير من الصحافيين والكتاب عن رفضهم للمحتوى الساخر لمجلة شارلي إيبدو، وقالت تيانا لوي في مجلة “ناشيونال ريفيو”، إنه غلاف شرير وحقير، وأضافت “إن هؤلاء الخاسرين في مجلة شارلي إيبدو، لديهم حق إلهي لنشر هذه الأشياء”.

بدوره صرح جوزيف واتسون، من موقع “انفو وورز”، وهو أحد المدافعين عن الرسوم الكاريكاتورية، والحق في إعادة نشر هذا المحتوى، بـ“أن المرء قد يكره أو يستنكر تلك الرسوم، إلا أنه لا يزال يدعم حق رسام الكاريكاتير في حرية التعبير عن رأيه عبر رسومه”. وقال “إن غلاف مجلة شارلي إيبدو مقزز وغبي، إلا أنني أدعم حقهم تماما في نشر ما هو مقزز وغبي كما يحبون”.

18