سخرية من "الأرنب الحشرة" تحولت إلى صراع طائفي

الجمعة 2015/02/20
رجال دين: أدوات للفتنة وبث الخرافة

بغداد – وفرت وسائل التواصل الاجتماعي منبرا لم يحلم به أصحاب اللحى والعمائم لنشر أفكارهم وكسب الأنصار وبغض النظر عن محتوى الفتوى فيكفي أن يكون صاحبها معمما حتى يستميت "الشيعة" في الدفاع عنه، الأمر نفسه ينطبق على "السنة" إذا كان صاحب الفتوى سنيا.

لم تكد تخفت حدة السخرية من فتوى رجل الدين السعودي بندر الخيبري الذي شغل تويتر قبل أسبوع بقوله إن الأرض لا تدور، حتى أخرج مغردون من أرشيف يوتيوب مقطع فيديو لمعمم شيعي عراقي يؤكد أن أكل الأرانب حرام “لأنها من الحشرات”.

توجه المعمم صباح شبر إلى حشد من الناس كانت قد امتلأت بهم قاعة واسعة قائلا “إن أكل لحم الأرنب حـرام، فالأرنب من الحشرات وأكل الحشرات حرام”.

وبمراجعة الفتوى، تبين أن الجدل حول كون الأرنب حشرة أم لا “قديم جدا” بين السنة والشيعة، كتب فيه الكثير من المقالات والكتب نقلت فيها آلاف الأحاديث عن الأولين.

استمات أنصار المعمم في الدفاع عن فقه معممهم بنشر المقالات واستحضار الأحاديث. ورغم ذلك فلم يخل الأمر من سخرية.

قال مغرد “عمي لا يحب اﻷرانب ويقول عليها قططا لكنه لم يقل مطلقا إنها حشرات”. وسخر مغرد “تربية الأرانب في هذه الفترة أيضا حرام بسبب ما يصاحبها من فجور وتخيلات محرمة فيتعلم الصغار كيف يقفز الأرنب وينتهي بهم الأمر بالقفز في المراقص!”.

وتناقل مغردون شيعة ما وصفوه “الرد المفحم”، مؤكدين “للجهلة من الوهابية.. عريتم أنفسكم عندما ضحكتم على السيد صباح شبر وأظهرتم فشلكم وجهلكم وغباءكم”.

أجاب مغرد “لا يهمني ما يقوله شعراؤكم وأدباؤكم وأسيادكم، المهم هو ما يقوله العلم حول تعريف الأرنب، لا تتعب نفسك بالشرح لأن الأمثلة أنتم من ألفها وإذا ترجم كلام المعمم إلى لغة أخرى غير اللغة العربية فسنكون مسخرة الزمان”. ليسخر مغرد آخر “مثلما سخر العالم هذا الأسبوع من فتوى عدم دوران الأرض”.

وقال مغرد “يمكن الاجتهاد في أمور الدين لكن ضمن حدود، بمعنى ألا تتجاوز الأمور كل حدود العقل إلى حد الدجل والاستخفاف بعقول الناس”. قال آخرون “لا يجوز السكوت عن الأمر ويجب أن يوقف عند حد لما فيه من دلالات نشر الجهل والتخلف والشعوذة”.

وقال مغرد “في المدارس يدرس الطلاب في باب علم الأحياء وفي حدود ما يؤسس عندهم من فهم عام لعالم المخلوقات وبموجب هذا التقسيم يصنف الأرنب المسكين بأنه من الفقريات ويتكاثر بالولادة وبالتالي فإنه ليس.. حشرة”.

وفي هذا السياق، ساق مغرد فتوى لمعمم آخر تقول “يجب عليكم أن تأكلوا الجبن مع الجوز، ولا تأكلوا أحدهما إلا مع الآخر، أما لماذا فلم يشرح”.

وفق وجهة نظر معلق، فإن الأمر يسمى فقها والفقه به اختلاف كثير ولا يجوز استخدام أسلوب السخرية”.

تويتر وفر منبرا لكل الأصوات، حتى المتشددة الممنوعة من الخطابة في المساجد والحديث في وسائل الإعلام

وتندلع على المواقع الاجتماعية حروب فقهية بين السنة والشيعة فتلك صفحة على فيسبوك بعنوان “فتاوى مشايخ الوهابية المضحكة المبكية” وأخرى “فتاوى شيعية غبية” تتخذ كل واحدة فيها شعار “من بيته من زجاج لا يرمي بيوت الناس”. ويقول مغردون إن الأمر برمته يندرج ضمن “ثقافة الجهل والتجهيل” في وقت تنامت فيه سطوة رجال الدين بسبب الحروب المندلعة.

ويؤكد هؤلاء أن “علماء الإسلام” و”رجال الدين” تخلوا عن واجباتهم باعتبارهم “وسائط إصلاح” وأصبحوا المسبب الأول للفتنة الطائفية وبثّ الرعب!

ويثبت الدعاة (السنة والشيعة) في مختلف المناسبات أنّهم يفتون لأغراض خاصة بهم وبمصالحهم وبحلفائهم، لا لغرض ديني، فقد أصبح الشباب صيدا سهلا لهؤلاء الدعاة الذين تفننوا في بث أفكارهم الجهنّمية والظلامية أحيانا أخرى.

وقال مغردون إن بعض الشيوخ اليوم يمثلون قدوة للشباب، ممنوع الخوض في أفكارهم وانتقادها، وحينما يشاهد الشباب فيديوهات أو تعليقات للشيوخ فيها اتهام وشتم لعقائد الآخرين يتم أخذ ذلك كمسلمة دون إدراك أن “بعض هؤلاء الشيوخ يحملون أجندات غير بريئة”.

ولأول مرة في التاريخ العربي-الإسلامي أطلقت نداءات وفتاوى صريحة بكل وقاحة تدعو إلى إشعال حروب طائفية في المنطقة.

وأصبحت الشبكات الاجتماعية وخاصة تويتر ساحة لتطاحنات طائفية شديدة بين الشيعة والسنة.

وقد وفر تويتر منبرا لكل الأصوات، حتى المتشددة منها الممنوعة من الخطابة في المساجد والحديث في وسائل الإعلام المحلية.

وصدرت مئات من فتاوى التكفير والطعن في المقدسات، وفي أحسن الأحوال تسفيه المعتقدات الدينية للآخر والسخرية منها.

وعلى تويتر هاشتاغات نشطة تعمل على بث مئات من الفيديوهات والصور، التي تسخر من الفتاوى ورموز كل طائفة.

ويقول مغردون إن “إشعال الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة غرضه إضعاف الدول لتنشغل بالتصدعات الوهمية الداخلية.

وقد أصبحت عمليات الشحن الطائفي يمارسها شيوخ الدين معتمدين على الشبكات الاجتماعية مثل تويتر ويوتيوب.

ويأسف الكثيرون لأن المواقع الاجتماعية تفسح المجال “لكل من هب ودب للسب والشتم والاعتداء على الآخرين”، فما يشهده تويتر من حروب افتراضية بين السنة والشيعة غير بعيد عن أجندات منطقة الشرق الأوسط.

19