سخط عالمي على طغيان السلطة المالية الأميركية

الاثنين 2014/07/14
تقييم السلع الأساسية في الأسواق بالدولار يكرس هيمنة العملة الأميركية

واشنطن – يقول محللون إن واشنطن رغم اخفاقاتها الدبلوماسية تواصل فرض قوانينها الاقتصادية على دول العالم، لكنهم يرون أنها تجازف بإثارة سخط عالمي إذا واصلت محاولات توسيع هيمنتها المالية.

تصاعد الغضب العالمي على هيمنة الولايات على النظام المالي العالمي بعد فرض غرامة قياسية على مصرف بي.أن.بيه باريبا الفرنسي بقيمة 8.9 مليار دولار، رغم أن مخالفاته للعقوبات الأميركية على دول مثل ايران والسودان وكوبا، جرت خارج الولايات المتحدة.

واستخدام الدولار وحده سمح للسلطات الاميركية بأن يكون لها حق إبداء الرأي وفرض غرامة قياسية على المصرف مما أثار غضب السلطات الفرنسية.

وأخر الاصوات التي علت كان لرئيس الوزراء الاسبق ميشال روكار الذي ندد بـ”تجاوز للسلطة” في مقالة نشرتها صحيفة لوموند حيث انتقد الولايات المتحدة لقيامها بنوع من “الاحتلال” الاقتصادي يرتكز على مبدأ امتداد تطبيق معاييرها خارج الحدود الوطنية.

وقال فرهاد علوي وهو محام في واشنطن متخصص في المسألة بلهجة اكثر اعتدالا لوكالة الصحافة الفرنسية إن “العقوبات الاقتصادية الأميركية تحولت من رد على اعتداءات 11 سبتمبر عام 2001 الى سلاح أكثر شمولية للسياسة الخارجية”.

وثمة ملف آخر يثير بعض الاستياء. فمنذ بداية يوليو الجاري وبدء العمل بقانون الضرائب على الحسابات الاجنبية (فاتكا) يحق للولايات المتحدة مطالبة عشرات آلاف المصارف بمعلومات مفصلة على حسابات رعاياها في الخارج.

كريستوف دو مارجوري: لا شيء يمنع دفع فواتير النفط باليورو لخفض هيمنة الدولار على الأسواق

وهذه الحملة لمكافحة التهرب الضريبي ايدتها دول عديدة لكنها تعرضت ايضا للانتقادات لنزعتها الأحادية الجانب.

وأقر باسكال سانت امانس المكلف مكافحة الملاذات الضريبية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لكنه مدافع متحمس عن القانون بأن “النزعة الاحادية الجانب ليست أمرا استثنائيا”.

كما أبرز فرض القوانين الاميركية في ملف الدين الارجنتيني أيضا مدى جبروتها في الساحة الاقتصادية والمالية العالمية.

فقد فرض القضاء الاميركي الذي بت مؤخرا في خلاف مرتبط بإفلاس الارجنين عام 2001، على بوينس آيرس تعليق الدفع لدائنيها طالما لم تبدأ بتسديد ديون صندوقين استثماريين للمضاربات.

وهذا المنع الذي لا يفترض أن يشمل سوى سندات الدين الارجنتيني الصادرة في نيويورك، قد يمتد في الواقع ليشمل السندات الصادرة تحت القانون البريطاني وباليورو ولا تمت بصلة مع الولايات المتحدة.

لكن بعض صناديق الاستثمار التي تخشى هذا السيناريو طلبت توضيحا من القاضي الاميركي المكلف الملف. وجاء في مذكرتهم “أن على المحكمة أن توضح أن أوامرها لا تشمل دفع السندات المحررة باليورو”.

ورأى جورج اوغو نائب رئيس بورصة نيويورك السابق أن الاميركيين يرسلون من خلال هذه الملفات الثلاثة رسالة “واضحة جدا” تقول “حذار من اللعب معنا”.

جورجس اوغو: الاميركيون يرسلون رسالة واضحة جدا تقول "حذار من اللعب معنا"

واعتبر أن القوة الاقتصادية الاولى في العالم ما زالت تتمتع “بنفوذ هائل” بفضل الدولار الذي يعد عملة الاحتياط الرئيسية في العالم.

اما السلطات الفرنسية التي اغضبتها قضية بي.أن.بيه باريبا فدعت أوروبا لحشد الطاقات للدفع “قدما” في استخدام اليورو.

وفي هذا السياق اعتبر رئيس مجموعة توتال النفطية الفرنسية كريستوف دو مارجوري مؤخرا أن “لا شيء يمنع″ دفع فواتير النفط باليورو لخفض هيمنة الدولار على سوق المواد الاولية.

ويؤكد باري بوسوورث الخبير بمؤسسة بروكينغز أن توسيع نطاق قوانين الولايات المتحدة مازال يواجه صعوبات في بلوغ الصين، وإذا تبين أن القوانين الاميركية “ملزمة” جدا فان المستثمرين قد يحولون انشطتهم الى أسواق أخرى.

لكن في الولايات المتحدة لا تبدو وزارة الخزانة ولا أوساط الاعمال قلقة من تحول مفاجئ على حساب الدولار.

لكن أوغو يقول إنه “لا يوجد اجماع أوروبي لمواجهة الهيمنة الأميركية خاصة أن اليورو كان مهددا بالزوال قبل بضعة أشهر فقط”.

10