سداد الديون بالنفط يربك إمدادات الدول الفقيرة المنتجة للخام

ارتبكت حسابات الدول الفقيرة المنتجة للنفط مثل العراق وفنزويلا ونيجيريا وأنغولا، بسبب إبرامها قروضا يتم سدادها بالنفط، بعد أن فرض تراجع الأسعار مضاعفة الكميات المطلوبة لسداد تلك الديون.
الأربعاء 2016/05/25
فنزويلا.. إنتاج النفط لسداد الديون فقط

لندن – وجدت الدول الفقيرة المنتجة للنفط التي قبلت قروضا على أن تسددها نفطا عندما كانت الأسعار مرتفعة، أن عليها أن تشحن 3 أضعاف الكميات التي كانت تتوقعها للوفاء بمواعيد السداد بعد انخفاض الأسعار.

وتسبب ذلك في عجز مالي في دول مثل أنغولا وفنزويلا ونيجيريا والعراق وأدى إلى انقسامات جديدة في منظمة أوبك.

وقبل اجتماع المنظمة المقرر الأسبوع المقبـل واصلـت الدول الأفقـر الأعضـاء فيهـا، الضغـط مـن أجـل خفـض الإنتـاج لرفـع الأسعـار، لكـن الدول الخليجية الثرية التي لا تكبلها الديـون، تعـارض التحرك رغـم أن الأسعـار انخفضت بنسبة 60 بالمئـة خلال العامين الأخيرين.

ويحاول العراق إعادة التفاوض على عقـود للاستثمـار وتنميـة حقول نفطيـة جـديـدة مـع شركات من بينها إكسون وشل ولـوك أويل. ومن المفترض أن يسدد هذا العام 23 مليار دولار نفطا لشركات النفط، لكنه يقول الآن إنه لن يتيسر له سوى سداد 9 مليارات دولار.

أما في إقليم كردستان العراقي، فقد أكد وزير الموارد الطبيعية أن الإقليم خصص كل إنتاجه من النفط الذي تبلغ قيمته نحو 3 مليارات دولار لشركتي فيتول وبتراكو التجاريتين، إضافة إلى الحكومة التركية وتمويل الحرب على تنظيم داعش.

ومنذ عام 2010، اقترضت أنغولا أكبر الدول المنتجة للنفط نحو 25 مليار دولار من الصين منها 5 مليارات دولار في ديسمبر الماضي، مما أرغم شركة النفط الحكومية على توجيه إنتاجها بالكامل تقريبا في العام الجاري لسداد الديون.

حليمة كروفت: اضطرابات إمدادات الدول المدينة قد تعجل في إعادة التوازن إلى الأسواق

ومن المقرر أن يسدد العراق وأنغولا ونيجيريا وفنزويلا وإقليم كردستان في العام الحالي ما بين 30 إلى 50 مليار دولار نفطا، وفقا لحسابات رويترز على أساس المعلومات المعلنة والتفاصيل التي ذكرتها أطراف في محادثات إعادة الهيكلة الجارية.

وكان سداد 50 مليار دولار يتطلب ما يزيد قليلا عن مليون برميل يوميا من صادرات النفط عندما كان سعر البرميل 120 دولارا، لكن انخفاض الأسعار جعل سداد هذا المبلغ يتطلب أكثر من 3 ملايين برميل يوميا.

وقالت أمريتا سن من إنرجي أسبكتس للأبحاث إن دولا نفطية مثل أنغولا ونيجيريا وفنزويلا “اقترضت المال من أجل البقاء، لكن لم تعد لديها أي أموال للاستثمار. وهذا وضع شديد الضرر بآفاق النمو فيها في الأمد البعيد”.

وأضافت أن “الناس تميل للنظر إلى حجم الإنتاج الحالي لكنك إذا خصصت إنتاجك بالكامل للصين أو لغيرها سدادا لقروض، فلن يمكنك الاستثمار لمواصلة النمو ولن تستفيد من ارتفاع الأسعار في المستقبل”.

كما أصبحت الصين أكبر ممول لفنزويلا عن طريق برنامج النفط مقابل القروض التي حصلت فنزويلا بمقتضاها على 50 مليار دولار مقابل السداد نفطا منها 5 مليارات دولار في سبتمبر الماضي.

ورغم أن تفاصيل القروض لم تعلن على الملأ فقد قدر محللون لدى بنك باركليز أن كراكاس ستسدد 7 مليارات دولار لبنكين هذا العام وتحتاج إلى نحو 800 ألف برميل يوميا للسداد ارتفاعا من 230 ألف برميل فقط عندما كان سعر النفط 100 دولار للبرميل.

وفي الأسبوع الماضي، قالت فنزويلا إنها توصلت إلى اتفاق مع الصين لتحسين شروط القروض الأمر الذي أتاح متنفسا لاقتصادها. ولم تعلن الشروط الجديدة.

وتبلغ قيمة ديون نيجيريا هذا العام نحو 3 مليارات دولار، تسدد نفطا لشركات كبرى ساعدتها في تمويل حصتها من العمليات المشتركة لتطوير حقول النفط.

أمريتا سن: عدم امتلاك الدول المقترضة للاستثمارات يقوض نمو إمداداتها في الأمد البعيد

كما اقترضت الإكوادور إحدى أصغر دول أوبك، ما يصل إلى 8 مليارات دولار من شركات صينية وتايلاندية، على أن تسدد نفطا في الفترة من 2009 إلى 2015 وذلك وفقا لما ذكرته شركة النفط الوطنية.

وعلى النقيض مـن وضـع تلـك الـدول، فـإن أعضاء منظمـة أوبك من دول الخليج مثـل السعوديـة والإمـارات والكـويـت وقطـر، ليسـت لديهـا مشروعات مشتركة تذكر مع شركات النفط ولـم تبرم اتفاقات من هذا النـوع مع الصـين ولا تحتـاج للاقتـراض مـن الشركـات التجارية.

وفي حين أن كل دولار من مبيعات النفط يدخل خزانة الدولة في السعودية، فإن الدول الأفقر الأعضاء في أوبك توجه جانبا كبيرا من إيراداتها النفطية لسداد الديون، مما لا يترك أي أموال للاستثمار في البنية الأساسية وتطوير الحقول.

ونتيجة لذلك أصبحت نيجيريا وفنزويلا تواجهان الآن انخفاضا حادا في الإنتاج، في الوقت الذي تستعد فيه السعودية لزيادة إمداداتها لأنها استثمرت بكثافة في الحقول الجديدة.

وهذا يسهم في تفسير سبب مقاومة السعودية للتوصل إلى اتفاق عالمي لتقليل الإنتاج، لأن عدم تكبيلها بالديون معناه أنها قادرة على استخدام الأموال في التطوير وتعزيز وضعها كقوة مهيمنة في أسواق النفط.

أما نيجيريا وفنزويلا فتحتاجان بشدة للتوصل إلى اتفاق يقلص الإنتاج ويرفع الأسعار لمساعدتهما على الاستثمار في الحقول النفطية وسداد الديون بكميات أقل من النفط.

وقالت حليمة كروفت رئيس قسم استراتيجيات السلع الأولية لدى آر.بي.سي كابيتال “ربما تكون اضطرابات الإمدادات المتصاعدة في الدول المضغوطة لا العمل الجماعي من خلال المنظمة هي التي تتسبب في نهاية المطاف في التعجيل بإعادة التوازن للسوق”.

10