سد الموصل مهدد بالانهيار مع فيضان الربيع

الجمعة 2016/01/29
اساسات السد تحتاج إلى حقن

بغداد - أضفت تحذيرات أميركية من انهيار محتمل لأكبر سد في العراق جدية كبيرة على احتمال مقتل مئات الآلاف من العراقيين الذين قد تجرفهم مياه نهر دجلة إذا ما انهار السد في أي لحظة.

ويحتاج سد الموصل منذ إنشائه بواسطة شركات ألمانية وإيطالية عام 1984 إلى حقن أسبوعي عبر حفر فتحات في القاعدة المبنية من مادة الجبس أسفل البناء الهيكلي للسد وملئها بمادة الإسمنت المخلوطة بالجص.

ويتطلب الأمر 600 من العمال الدائمين للقيام بهذه المهمة التي مازالت تمنع وقوع كارثة إنسانية قد تخلف دمارا هائلا، لكنها لا تضمن استمرار الأوضاع إلى الأبد.

وقال اللفتنانت جنرال شون ماكفرلاند قائد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا إن السلطات العراقية أدركت “احتمال” انهيار السد الذي تحتاج أساساته إلى حقن بانتظام للحفاظ على سلامة هيكله.

وأضاف للصحافيين “احتمال انهيار السد شيء نحاول حسمه الآن… كل ما نعرفه أنه إذا انهار فسينهار بسرعة وهذا أمر سيء”.

وتابع قوله “لو كان هذا السد في الولايات المتحدة لكنا جففنا البحيرة وراءه. كنا سنخرج السد من الخدمة”.

وسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على السد في أغسطس 2014 لمدة شهر الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال تفجيره مما يطلق أمواجا كاسحة صوب الموصل وبغداد يمكن أن تحصد أرواح مئات الآلاف.

واستعاد مقاتلو البيشمركة الأكراد السد بعد أسبوعين بمساعدة الضربات الجوية للتحالف وقوات الحكومة العراقية.

ويقول مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية إن السيناريو الأسوأ لانهيار السد قد يؤدي إلى مقتل أكثر من نصف مليون عراقي، وقد يخلف مليون مشرد آخرين.

الجنرال شون ماكفرلاند: السلطات العراقية أدركت "احتمال" انهيار السد

وتوقع المسؤولون الأميركيون إمكانية وقوع الكارثة في الربيع المقبل بالتزامن مع الفيضان السنوي لنهر دجلة وزيادة كثافة الأمطار وذوبان الجليد في مناطق مختلفة شمالي العراق.

وستقل أعداد الضحايا إذا ما تلقى العراقيون تحذيرات حكومية مبكرة، أو في حال انهيار السد في الصيف حيث يكون منسوب المياه في النهر منخفضا.

وخلال زيارة له إلى بغداد مطلع هذا الشهر حذر الجنرال جوزيف دونفور رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من ضرورة إجراء خطط عاجلة لصيانة سد الموصل.

وطالب مسؤولون أميركيون الحكومة العراقية بالبدء في تحذير العراقيين، بمن فيهم هؤلاء الذين مازلوا يعيشون في مناطق تقع تحت سيطرة داعش، وإعلان الاحتياطات التي يجب عليهم اتخاذها في حالة انهيار السد بشكل مفاجئ، بالإضافة إلى الإعلان عن الأماكن التي يمكن للسكان الفرار إليها.

وفي أعقاب ذلك مباشرة، عقد العبادي اجتماعا عاجلا مع مجموعة خبراء في وزارة الموارد المائية وأكاديميين بحضور شركة إيطالية تقود معها الحكومة مفاوضات لتعزيز صيانة السد، من دون الإفصاح عن تفاصيل الاجتماع.

وقال محلل سياسي عراقي لم يشأ ذكر اسمه إنه “من الغريب أن الحكومة العراقية لم تعلن عن خطة طوارئ لمواجهة الكارثة. هل لأنها لا تملك القدرة المهنية التي تؤهلها لتحديد حجم الخسائر البشرية التي يمكن أن يؤدي إليها انهيار السد أم لأنها لا ترغب في الكشف عن عجزها عن تسديد تكلفة الإجراءات التي تحول دون وقوع الانهيار؟”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”: صمت الحكومة، بالرغم من تحذيرات الخبراء المتكررة، يؤكد عدم شعورها بالمسؤولية، وهي صفة لازمت الكثير من الوقائع المأساوية التي شهدها العراق في السنوات الأخيرة وفي مقدمتها كارثة سقوط الموصل التي لا تزال الحكومة العراقية غير قادرة على إعلان النتائج التي توصلت إليها لجان التحقيق المتعلقة بتحديد المسؤولين عنها وربما تكون غير راغبة في ذلك لعدم اكتراثها بما حدث”.

1