سد النهضة ورقة آبي أحمد القوية في معركته الانتخابية

صلابة رئيس الوزراء الإثيوبي في التعاطي مع الضغوط المصرية - السودانية تقوي حظوظه في الفوز بالانتخابات التشريعية.
الأربعاء 2021/06/16
انتخابات تبدو محسومة لصالح آبي أحمد

أديس أبابا - تشكل الانتخابات التشريعية الإثيوبية المقرر إجراؤها في 21 يونيو الحالي أولوية لرئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يراهن عليها للحصول على المباركة الشعبية، منذ أن عينه الائتلاف الحاكم في منصبه عام 2018.

ويعد استثماره في أزمة سد النهضة أحد المرتكزات التي يراهن عليها في المعركة الانتخابية، لاسيما بعد أن تضررت صورته في الداخل والخارج بسبب عدة مشاكل أبرزها أزمة إقليم تيغراي، حيث نسفت الحرب في الإقليم المحاذي للسودان الصورة التي كان يسوقها لنفسه على أنه صانع سلام وموحد للشعوب الإثيوبية.

ويرى محللون أن إدارة آبي أحمد لأزمة السد تشكل إحدى نقاط قوته، حيث ينظر الإثيوبيون إلى صلابته في التعاطي مع الضغوط المصرية والسودانية المتزايدة كمصدر إعجاب.

وتنظر إثيوبيا إلى السد باعتباره قضية قومية تتعلق بشكل مباشر بالتنمية وتوفير حياة أفضل لشعبها، حيث يهدف هذا المشروع الطموح للطاقة الكهرومائية بتكلفة 4.5 مليار دولار إلى تغطية احتياجات 60 في المئة من المنازل الإثيوبية من الكهرباء، والتي ما زالت خارج نطاق شبكة الكهرباء، وذلك في إطار خطة آبي أحمد لتحويل الدولة إلى مصدّر طاقة رئيسي في المنطقة.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف أظهر رئيس الوزراء الإثيوبي طيلة عشر سنوات من المفاوضات مع دولتي المصب (مصر والسودان) تشددا في رفض أي تنازلات، مع إصرار على ملء أول وثان للسد.

وتعتزم أديس أبابا القيام بإجراءات أحادية منفردة في الملء الثاني خلال الأيام المقبلة، بعد إصرارها على عدم التوصل إلى اتفاق ملزم مع مصر والسودان، محملة البلدين مسؤولية "عرقلة المفاوضات"، ونافية إضرارها بهما.

وفي آخر تصعيد لها، أكد سيليشي بيكيلي وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي الأربعاء أن "ملء الجولة الثانية من سد النهضة سيتم وفقا للجدول الزمني".

وأشار بيكيلي بعد اجتماع مجلس وزراء شرق النيل في أديس أبابا، إلى أنه "لن يتغير شيء في ما يتعلق بملء السد، حيث يتماشى مع البناء في موسم الأمطار المقبل، وسيستمر ملء الجولة الثانية ولا علاقة له بأي قضية أخرى"، لافتا إلى أن "هذا واضح للغاية لجميع البلدان المشاطئة الثلاثة، ولن يتغير شيء من ذلك، وسنواصل العمل وفقا لذلك".

نقطة قوة آبي أحمد
نقطة قوة آبي أحمد

وهاجمت إثيوبيا الأربعاء جامعة الدول العربية رافضة ما أسمته "تدويل وتسييس" أزمة سد النهضة الذي تبينه على النيل الأزرق والموقف العربي منه، داعية مصر والسودان إلى "العودة إلى الطريق الصحيح" للتفاوض، بدلا من نقل الملف إلى المحافل الإقليمية والدولية.

وقال دينا مفتي، المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، في بيان نشره عبر صفحة الوزارة على موقع فيسبوك "استغلال مياه النيل مسألة وجودية بالنسبة لإثيوبيا، ويجب على جامعة الدول العربية معرفة ذلك".

وأضاف أن إثيوبيا تمارس حقها المشروع في استخدام مواردها المائية، مع الاحترام الكامل لقوانين المياه الدولية ومبدأ عدم التسبب في ضرر كبير.

وطالبت الدول العربية الثلاثاء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، بالاجتماع لبحث أزمة سد النهضة الإثيوبي، لما يشكله من ضرر على الأمن المائي لمصر والسودان.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط إن الجامعة العربية كلفت لجنة في الأمم المتحدة لتنسيق العمل مع المجموعة الدولية بشأن سد النهضة، مضيفا أن "هناك توافقا عربيا على اعتبار أن الأمن المائي لمصر والسودان جزء من الأمن القومي العربي".

ويعتبر التصعيد الإثيوبي المتواصل في أزمة سد النهضة نقطة قوة آبي أحمد أمام الرأي العام المحلي، لذلك فهو يحرص على استثماره باستمرار للتغطية على الانتقادات التي يتعرض لها بسبب تصرفات حكومته في الصراع في منطقة تيغراي شمالي البلاد، وعدم التزامها ببرنامج الإصلاح الذي أعلنه.

ودعي حوالي 37 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم الاثنين المقبل، لاختيار نوابهم الذين يعينون بدورهم رئيس الوزراء.

وباشرت القوات الإثيوبية عملية عسكرية في 4 نوفمبر في تيغراي أطاحت خلالها بالسلطات المحلية المنبثقة عن "جبهة تحرير شعب تيغراي"، التي أمسكت بالسلطة لحوالي ثلاثين عاما قبل وصول آبي أحمد إلى رئاسة الحكومة.

وبعد سبعة أشهر على بدء الحملة التي ارتكبت فيها فظاعات، لا تزال المعارك مستمرة. كما أن القوات الإريترية التي دخلت الإقليم لمؤازرة أديس أبابا لا تزال منتشرة، فيما يحذر المجتمع الدولي من الوضع الإنساني الخطير.

غياب ملصقات المعارضة

وفي ظل هذه الظروف، أرجئت الانتخابات إلى أجل غير مسمى في جميع أنحاء إقليم تيغراي الذي يمثل 38 دائرة انتخابية من أصل 547 في البلاد.

إضافة إلى ذلك، أعلنت اللجنة الانتخابية إرجاء الانتخابات في مناطق أخرى إلى 6 سبتمبر، بسبب أعمال عنف إثنية أو مشكلات لوجستية، من غير أن تحدد حتى الآن عدد الدوائر المعنية والتي تقدر بالعشرات خارج تيغراي.

وبمعزل عن الانقسامات والمواجهات، فإن تنظيم الانتخابات يشكل تحديا في بلد تبلغ مساحته 1.1 مليون كلم مربع ويعاني من قصور البنى التحتية.

وكانت الانتخابات مقررة أساسا في أغسطس 2020، غير أنها أرجئت أولا بسبب انتشار وباء كوفيد - 19، ثم حُدد تاريخها في 5 يونيو قبل إرجائها مجددا إلى 21 من الشهر نفسه لأسباب تتعلق بشكل أساسي بمشكلات لوجستية.

وتعززت الشكوك حول صحة مسار العملية الانتخابية في ضوء المؤتمرات الصحافية الأخيرة التي عقدتها اللجنة الانتخابية، وأفادت فيها بتزايد المشكلات اللوجستية مثل استكمال سجل الناخبين وتدريب موظفي الانتخابات وطبع بطاقات الاقتراع وتوزيعها، وهو ما أقر به أحد الدبلوماسيين.

وأعربت الولايات المتحدة عن "قلقها الشديد إزاء الأجواء التي ستجرى فيها الانتخابات المقبلة".

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس الجمعة إن "الاعتقالات في صفوف المعارضين والمضايقات التي تمارس تجاه وسائل إعلام مستقلة، وأنشطة السلطات المحلية والإقليمية المنحازة سياسيا، والنزاعات الإثنية الكثيرة عبر إثيوبيا، كلها تشكل عقبات في وجه عملية انتخابية حرة وعادلة، وتطعن في مصداقيتها بنظر الإثيوبيين".

وعدل الاتحاد الأوروبي عن إرسال بعثة مراقبين.

ويتصدر حزب الازدهار بزعامة آبي أحمد التوقعات بالفوز في الانتخابات، مستندا إلى قاعدة وطنية أكبر من كل التشكيلات السياسية الأخرى.

وطبع الجمود الحملة الانتخابية، وهو ما ظهر بوضوح في العاصمة أديس أبابا. وفي حواسا بجنوب البلاد غابت ملصقات للمعارضة بشكل شبه تام بالمقارنة مع انتشار لافتات حزب رئيس الوزراء.