سد النهضة يشعل حرب البيانات بين القاهرة وأديس أبابا

الاتحاد الأفريقي يدخل على خط الأزمة بالدعوة إلى ضبط النفس، والسودان يتحفظ على قرار الدعم العربي لحقوق مصر المائية.
السبت 2020/03/07
خطة واشنطن بين الترحيب والاستهجان

صعّدت أديس أبابا الجمعة من حدة خطابها بشأن قضية سد النهضة، برفضها في بيان لوزارة خارجيتها موقف الجامعة العربية الداعم لتصورات القاهرة التي وقعت في نهاية شهر فبراير على اتفاق ملء وتشغيل السد في واشنطن. وتدخل الاتحاد الأفريقي في محاولة لإيجاد صيغة توافقية بين الدول المتداخلة في هذا الملف داعيا إلى ضبط النفس والحفاظ على التاريخ المشترك بين إثيوبيا ومصر.

الخرطوم – تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا بعدما وقّعت القاهرة نهاية شهر فبراير بالأحرف الأولى على الاتفاق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، فيما تغيبت أديس أبابا عن اجتماع واشنطن بعد مفاوضات أربعة أشهر كانت برعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي.

ودعا الاتحاد الأفريقي الجمعة كلا من إثيوبيا ومصر والسودان إلى إيجاد صيغة توافقية بشأن مفاوضات سد النهضة.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، في ختام زيارته الجمعة إلى السودان، “السودان ومصر وإثيوبيا دول أفريقية، والنيل منذ القدم رابط بين الشعوب”.

وأضاف “نطلب من إخوتنا في إثيوبيا والسودان ومصر إيجاد صيغة توافقية في هذا الملف (سد النهضة)”.

ومنذ 9 سنوات، يتسبب مشروع السد في خلافات، لاسيما بين إثيوبيا ومصر، حيث تتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليار.

وأوضح فكي أن مباحثاته مع المسؤولين في السودان “شهدت نقاشا صريحا حول كل القضايا والتحديات المتعلقة بالوضع السياسي الراهن وأولويات المرحلة الانتقالية”.

أحمد فكي: على إثيوبيا والسودان ومصر إيجاد توافق في ملف سد النهضة
أحمد فكي: على إثيوبيا والسودان ومصر إيجاد توافق في ملف سد النهضة

وتابع “بحسب وجهة نظرنا، لا بد من تحسين الحالة الاقتصادية، وإنجاز عملية السلام، خاصة مع الحركات المسلحة، وخلق ظروف مناسبة للانتخابات وتنظيمها بصورة شفافة ونزيهة”.

وتفاعلت إثيوبيا مع مختلف المواقف الصادرة بشأن الملف بردها على موقف الجامعة العربية الذي اعتبرته مصطفا إلى جانب القاهرة.

وقالت الخارجية الإثيوبية في بيان نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية إن “قرار المجلس التنفيذي لجامعة الدول العربية الصادر بشأن سد النهضة مرفوض”.

وأضاف البيان أن “أديس أبابا ترفض القرار جملة وتفصيلا”، مفيدا بأن قرار الجامعة العربية يقدم “دعما أعمى لدولة عضو دون مراعاة الحقائق الرئيسية في محادثات سد النهضة الإثيوبي الكبير”.

وتابع “لقد أثبت السودان مرة أخرى موقفه المتمثل في اختياره عين العقل والعدالة في ما يتعلق بما يسمى ‘موقف جامعة الدول العربية‘ من سد النهضة”.

كما أعربت إثيوبيا عن تقديرها للموقف المبدئي للسودان الذي يساعد على تعزيز الحلول المربحة لجميع الأطراف المعنية، من خلال الالتزام بالحوار البناء والذي يضمن حقوق الجميع في الاستخدام العادل للمياه.

وقال البيان إن “علاقات إثيوبيا مع شعوب وحكومات الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية قائمة منذ زمن طويل حيث تتمتع إثيوبيا والدول العربية بالقيم المشتركة والعلاقات الثقافية عميقة الجذور”.

وأعربت أديس أبابا عن موقفها الذي عبرت عنه الحكومات المتعاقبة بأنها “لها الحق في استخدام موارد مياه النيل لتلبية احتياجات الأجيال الحالية والمقبلة”. وكان وزراء الخارجية العرب قد أكدوا في ختام دورتهم العادية الأربعاء دعمهم لموقف مصر في مفاوضاتها مع أديس أبابا بشأن سد النهضة و“رفض أي إجراءات أحادية قد تقوم بها إثيوبيا” في هذا الشأن.

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط في مؤتمر صحافي إن القرار ينص على “رفض أي مساس بالحقوق التاريخية” لمصر في مياه النيل و”رفض أي إجراءات أحادية تقوم بها جمهورية إثيوبيا”.

واعتبر أبوالغيط أن “القرار (العربي) يدفع نحو استئناف المفاوضات” حول سد النهضة.

إثيوبيا تتعنت وتتوعد بملء السد
إثيوبيا تتعنت وتتوعد بملء السد

وبحسب الكثير من المراقبين، فإن التراجع الإثيوبي لم يقف عند التراجع للخلف بالغياب الذي اعتبرته مصر “متعمدا”، بل إن أديس أبابا ذاهبة في اتجاه اتخاذ مواقف أحادية الجانب بعدما خرج وزيران إثيوبيان في مؤتمر صحافي الثلاثاء، ليعلن أحدهما عن اعتزام بلاده ملء السد في يوليو المقبل، دون الالتزام بتوقيع الاتفاق، وهو ما رفضته القاهرة لاحقا.

ويقف السودان بحسب المتابعين في مكانه بالمراوحة في المنتصف منذ بداية المشاورات الثلاثية قبل سنوات، حيث قدم ملاحظات اعتراضية على اتفاق واشنطن، مقتربا من رفض أديس أبابا، وفي الوقت ذاته تمسك بأهمية ملء السد عقب توقيع اتفاق شامل، منحازا لمصر قليلا.

وبينما تقول إثيوبيا إن “المياه مياهنا ولا قوة ستمنعنا”، كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد ترأس اجتماعا موسعا لقيادات الجيش يتحدث عن الأمن القومي المصري.

وتقول أديس أبابا إن المشروع حيوي لنموها الاقتصادي، حيث تسعى إلى أن تصبح أكبر مصدر للطاقة الكهربائية في أفريقيا بأكثر من 6 آلاف ميغاوات. وانطلق مسار واشنطن لبحث إتمام اتفاق لسد النهضة، بعد شهر من إعلان القاهرة في 5 أكتوبر 2019 أن الأمور وصلت إلى “طريق مسدود”، مطالبة بوسيط دولي، وسط نفي ورفض إثيوبيين.

وفي 22 أكتوبر، أعلنت مصر تلبية دعوة واشنطن لـ”كسر جمود المفاوضات”، بالتزامن مع تلويح رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد بإمكانية خوض الحرب، قبل أن يصحح ويؤكد أن تصريحاته (بشأن خوض حرب) تم اجتزاؤها من سياقها، ويشدد على تمسك إثيوبيا بمسار المفاوضات وصولا إلى اتفاق نهائي.

2