سد النهضة يعمّق الهوة بين مصر والسودان

الاثنين 2017/11/20
السودان ينحاز إلى أثيوبيا

القاهرة- اعتبرت أوساط دبلوماسية مصرية أن نبرة التهديد التي غلفت تصريحات السفير السوداني في مصر عبدالحميد عبدالمحمود، تعكس حقيقة أن بلاده ماضية قُدما في انحيازها للموقف الإثيوبي من سد النهضة.

وأكدت الأوساط أن القاهرة لن تقف صامتة حيال هذا التحالف الإثيوبي السوداني الذي يستهدف حصّتها من مياه النيل، وأن تهديد الخرطوم لن يثنيها عن توجّهها نحو تدويل الملف. وكان السفير السوداني انتقد موقف مصر من الجولة 17 لمفاوضات سد النهضة التي انتهت دون تحقيق أي خرق.

وقال المسؤول السوداني إن رد فعل القاهرة بالإعلان عن تعثر المفاوضات يثير الشكوك حول مستقبلها، معتبرا أن بيان وزارة الري المصرية “كان لمخاطبة الرأي العام المصرى، لكنه يمهّد لعمل ليس في مصلحة القاهرة أو الأطراف المتفاوضة معها”، في إشارة على ما يبدو إلى تلويح مصر بتدويل القضية.

وتعثرت الأسبوع الماضي المفاوضات الفنية بين مصر وإثيوبيا والسودان في ما يخص فترة ملء خزان سد النهضة والدراسات الفنية المتعلقة بسلامته، وانتهى لقاء ممثلي الدول الثلاث دون تحديد موعد جديد له على خلاف العادة. وحملت مصر في بيان لوزارة الري مسؤولية فشل الاجتماع لكل من إثيوبيا والسودان، الذي اتهمته بشكل غير مباشر بالانحياز إلى موقف أديس أبابا.

التصعيد المصري ضد فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات بلغ ذروته السبت بتصريحات حادة للرئيس عبدالفتاح السيسي أكد فيها أنه لن يسمح بالمساس بحصة مصر من مياه النيل فهي مسألة “حياة أو موت شعب”.

ويرى مراقبون أن أكثر ما يثير حنق مصر هو الموقف السوداني الذي تجده غير منطقي، باعتبار أن البلدين دولتا مصب لنهر النيل وسوف يؤدي السد إلى التأثير سلبا على حصتهما المائية.

وتعتقد الخرطوم أن لسد النهضة فوائد أكثر من العيوب المعلنة، أهمها حجز الطمي وإطالة عمر خزان الروصيرص والتخلص من خطر الفيضانات وشراء الكهرباء التي سوف تنتجها إثيوبيا بسعر زهيد.

ويقول أحمد طنطاوي الخبير في الشؤون الأفريقية، إن السودان ربما يستفيد من سد النهضة، لكنها منافع وقتية، لأن الخرطوم تستطيع تطوير سدودها وإنتاج كهرباء دون الحاجة إلى إثيوبيا. وأضاف لـ”العرب”، أن الموقف السوداني اتجه إلى تغليب الاعتبارات السياسية اللحظية، دون النظر إلى المتغيرات الاستراتيجية في منطقة حوض النيل.

وأكد أن بناء سد النهضة دون موافقة مصر معناه مستقبليا أن أي دولة من دول حوض النيل تستطيع بناء ما تريد من سدود دون النظر إلى دول المصبّ وتأثير ذلك عليها. ويؤيد العديد وجهة النظر هذه خاصة وأن السودان كشف عن خطة طموحة لبناء عدد من السدود على مجرى نهر النيل، واكتمال سد النهضة بهذه الطريقة يفتح الباب قانونيا أمام السودان لتشييدها دون حاجة للتشاور مع مصر.

2