سد مخابراتي فرنسي لمكافحة التهديد الجهادي

الأربعاء 2015/01/21
باريس تضع خططا أمنية حازمة بعد هجمات شارلي إيبدو

باريس- بعد اسبوعين على هجمات باريس تكثف فرنسا واوروبا الجهود لصد التهديد الجهادي عبر طرحهما الاربعاء سلسلة اجراءات ومشاريع لمواجهة احتمال وقوع هجمات جديدة وتعزيز التعاون لمكافحة الارهاب.

ففي باريس يتوقع ان تعلن الحكومة صباح اليوم تعزيزا بالعديد والوسائل لقوى الشرطة والجيش واجهزة مكافحة الارهاب وكذلك الاستخبارات المتهمة بالمسؤولية عن في "ثغرات" في مراقبة الجهاديين.

كما يفترض ان تعلن الحكومة الفرنسية بعد الظهر عن مشاريع تربوية من اجل تعزيز احترام العلمانية في المجتمع الفرنسي وتحسين تربية الشباب على تقبل التنوع وتقوية الحس المدني. فمنذ الهجمات وقعت حوادث كسرت صورة وحدة البلاد في عدد من المدارس ولا سيما في احياء متوترة حيث اثار تلاميذ الفوضى في اثناء احياء ذكرى قتلى الهجمات، واحيانا اعربوا عن دعم الجهاديين.

كذلك من المقرر ان تعلن المفوضية الاوروبية عن خططها لتحفيز التعاون في الاتحاد الاوروبي الذي قرر اشراك تركيا والدول العربية في جهود مشتركة لمكافحة هذه المشكلة.

ثم هناك ايضا المسالة الشائكة التي تتمثل في تشكيل بروكسل لائحة اوروبية بالمسافرين جوا التي اقرت في مذكرة صادرة في 2011 لكن تم تجميدها في البرلمان الاوروبي الذي اشترط تشريعا مشتركا مسبقا حول حماية البيانات.

غير ان الامكانات المتوافرة لدى الاتحاد الاوروبي محدودة. فشؤون الاستخبارات تعتمد الى حد كبير على ارادة الدول التي يبدي عدد كبير منها ترددا في تبادل المعلومات الحساسة مع غير حلفائهم المقربين.

في فرنسا سيتم تخصيص 400 مليون يورو لصالح اجهزة الشرطة، تنفق على التوظيف وتحديث انظمة المعلوماتية والتجهيزات (اسلحة، سترات واقية من الرصاص).

واوضح المصدر "لتمويل هذه الاجراءات، سنقتطع من قطاعات اخرى. ليس لدينا خيار اخر، فالوضع خطير جدا".

وكان وزير الداخلية برنار كازنوف تحدث الاثنين عن "وسائل اضافية بالعديد والاموال" لتعزيز اجهزة الاستخبارات "امام تهديد متغير الشكل".

بعيد الهجمات التي اسفرت عن مقتل 17 شخصا في باريس بين 7 و9 يناير طلب الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند من حكومته تقديم اقتراحات لتعزيز صفوف اجهزته الامنية.

وفيما نشر حوالي 15 الف شرطي وعسكري لحماية المواقع الحساسة في البلاد، جمد الرئيس الفرنسي تقليص عديد الجيش الذي كان سيخسر اكثر من 22 الف منصب مع نهاية 2017.

واعلن رئيس وزرائه مانويل فالس عن انشاء لائحة خاصة بالاشخاص المدانين بتهم ارهاب او الاعضاء "في مجموعة قتال ارهابية" وبدء تطبيق الحبس المنفرد مع نهاية 2015 للسجناء الاسلاميين المتشددين.

بالرغم من علاقات فرنسا الحساسة مؤخرا مع بروكسل بسبب عجزها المالي، تعتمد باريس هذه المرة على دعم الاوروبيين الذين رفعوا جميعا مستوى التاهب الى اقصى الحدود. فمنذ هجمات باريس نفذت عمليات لمكافحة الارهاب في بلجيكا والمانيا واليونان بشكل خاص.

في باريس بات التحقيق حول الهجمات يركز على المتهمين بمساعدة الاخوين سعيد وشريف كواشي منفذي الهجوم على صحيفة شارلي ايبدو الساخرة (12 قتيلا) واحمدي كوليبالي شريكهما الذي قتل شرطية في 8 يناير في جنوب باريس واربعة رهائن يهوديين في متجر للاطعمة اليهودية في العاصمة في اليوم التالي.

وطلب القضاء الثلاثاء توجيه الاتهام وسجن اربعة رجال في العشرينات من العمر، اوقفوا في نهاية الاسبوع الفائت ويشتبه في تقديمهم الدعم اللوجستي الى كوليبالي، لا سيما على مستوى الاسلحة والاليات.

كما ينتظر ان تتسلم فرنسا رعيتها فريتز جولي-يواكين البالغ 28 عاما قريبا من بلغاريا، حيث اوقف في الاول من يناير فيما كان يستعد لدخول تركيا.

وافادت عدة مصادر في مجلس الوزراء ان الحكومة قد تؤيد مقترحا قدمته المعارضة اليمينية ودعمته الاكثرية الاشتراكية في الجمعية الوطنية باقرار "عقوبة عدم اهلية وطنية" تحرم المدانين بتهم ارهاب من حقوقهم الاهلية والمدنية والسياسية.والهدف العام يكمن في الحفاظ لاطول فترة ممكنة على مناخ الوحدة الوطنية الذي رفع بشكل كبير منذ الهجمات شعبية هولاند وفالس.

لكن هذا الموضوع حساس. ففيما كان منفذو الهجمات جهاديين فرنسيين متحدرين من مهاجرين، تعرض فالس لانتقادات حادة من اليمين الثلاثاء بعد تنديده بوجود "فصل عنصري مناطقي واجتماعي واتني" في فرنسا، في تلميح الى اعمال العنف التي اكتسحت ضواحي البلاد التي تشمل كثافة سكانية من الاجانب في 2005.

1