سراب "المصالحة" مع جماعة الإخوان تبدده ضربات الإرهاب

الأربعاء 2013/10/23
«ننتصر أو نموت» تعني في عرف الإخوان: الحكم أو الإرهاب

القاهرة- عندما تشكّلت الحكومة المصرية المؤقتة في يوليو الماضي بعد عزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم، وتم تعيين محمد المهدي لمنصب وزير جديد للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، شعر الجميع أن مصر تسير على الطريق الصحيح وأن القادم سيكون أفضل للوطن ولكافة التيارات السياسية على تباينها، لكن جماعة الإخوان المسلمين تواصل التمسك بعودة مرسي إلى الحكم كشرط للتفاوض للخروج من الأزمة، وبالتالي أصبحت المصالحة مجرد مبادرات تطلقها شخصيات سياسية لإمكانية توافق الآراء بشأن ابتكار أفضل طريقة للتعامل مع الإخوان وغيرهم من الإسلاميين، ومحاولة تخفيف اليد الثقيلة لجهاز الأمن ووقف الاعتقالات والاحتجاز في حال التظاهر، خاصة وأن مجلس الوزراء المؤقت وافق مؤخرا على مشروع قانون التظاهر، الذي يقيد الحق في التظاهر والإضراب.


لا مصالحة مع الإرهاب


في هذا السياق أكد محمد أبو حامد رئيس حزب حياة المصريين، أن مصر تحارب الإرهاب والتطرف، ولذلك لا مجال للمصالحة أو التوافق قبل تطهير البلاد من العناصر الإرهابية التي ضربت استقرار المصريين وأمنهم منذ عزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم، ولأكثر من شهرين لم يعد هناك مجال أمام قنوات تلفزيون الدولة أو المملوكة للقطاع الخاص سوى تأكيدات خلال برامجها بشكل شبه يومي عن وقوع هجمات وتفجيرات قاتلة على وحدات الجيش والشرطة في سيناء، فضلا عن تقارير- أقل تواترا- من السلطات مثل العثور على عبوات ناسفة لم تنفجر في جميع أنحاء القاهرة. وبالتالي مع تزايد التظاهرات وانهيار الوضع الأمني على الجميع التكاتف لعبور الأزمة التي تواجهها مصر في حربها على الإرهاب الداخلي المدعوم من الخارج.

ولفت أبو حامد النظر إلى أن طرفي المعضلة السياسية الجيش والإخوان أدركا أن كلا منهما لن يستطيع كسر إرادة الآخر أو معتقداته، فالقوات المسلحة لن تتراجع عن انحيازها لإدارة المصريين في ثورة 30 يونيو ومواجهة الإرهاب والعنف المحتمل، وجماعة الإخوان لن تتراجع عن مواصلة التظاهر والعنف سواء من قبل مؤيديها أو عن طريق الحركات الجهادية الموالية لها في سيناء، ولذلك فإن التراشق اللفظي وتوزيع الاتهامات بين الطرفين رسّخ عند القوى السياسية والشعبية تلاشي إمكانية وجود توافق مستقبلي أو حل للأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.

وأشار إلى أن عديد الشخصيات العامة ومن بينهم، حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، وتهاني الجبالي نائب الرئيس السابق للمحكمة الدستورية العليا، وبعض الإعلاميين يصفون جماعة الإخوان المسلمين بأنها منظمة إرهابية، كما أعلنت وزارة الداخلية في مؤتمر صحفي انعقد في شهر أغسطس الماضي على لسان متحدثها أثناء إعلان حالة الطوارئ من قبل مجلس الوزراء، أن «الحرب على الإرهاب باتت أمرا واقعا لأن الأمن القومي أصبح على المحك».


قانون التظاهر


في هذا السياق أشار مختار نوح القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، أن التهديد الذي شكلته جماعة الإخوان طوال وجودها في السلطة كان يتمحور حول رغبتها في تغيير الهوية الثقافية في مصر، حيث كانت ترنو إلى رسم «هوية» على طريقتها الإخوانية، وبالتالي كان هناك فصيل صغير من المعارضة الوهمية لجماعة الإخوان يتبنى خطابا لا يعترض على ممارسات مماثلة تحت إدارة مختلفة.

ولذلك فإن المعارضة كانت ضد أي فعل يمارسه الإخوان في الحكم، حتى وإن كان هناك قرار يستحق الإشادة أو الثناء، لكن طالما أنه صادر من حكم الإخوان فإنه لابد أن يقابل برفض واحتجاج.

وأوضح أن مصر بعد ثورة 30 يونيو تواجه ثورة حقوق بشرية، وعلى الحكومة المؤقتة إثبات أنها تستحق التواجد أو تسارع بتقديم استقالتها، نظرا لأن الآمال كانت معقودة على هذه الحكومة بعد أن استحدثت منصب وزير للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وعليها مواجهة كافة التدابير القمعية مثل قانون التظاهر الذي تنوي إصداره خصيصا لمنع تظاهرات جماعة الإخوان المسلمين، مع العلم أن هذا الفصيل الرافض لعزل محمد مرسي هو التيار الوحيد الذي يواصل التظاهرات الرافضة لثورة 30 يونيو أو على حد وصفهم الانقلاب العسكري.


ادعاء الاعتدال


وفي السياق ذاته أشار أحمد بان الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أنه خلال حكم مرسي حاولت الجماعة رسم صورة مغايرة تماماً لحقيقتها الإرهابية بالتسويق لاعتدالها المزعوم، وبادعاء أنها أكثر من يستطيع المسك بزمام الأمور وقيادة البلاد. وقد يكون أعضاء جماعة الإخوان على حق في شجب الاتهامات الموجهة إليهم ونفي وتفنيد صلاتهم بالأنشطة الإرهابية والتفجيرات التي تحدث يومياً في البلاد، ولكن ادعاءاتهم بأنهم كبش فداء لمؤامرة من الحكومة المؤقتة وتجاهل أعمالهم وتصريحاتهم التهديدية أثناء اعتصام ميدان رابعة العدوية جعلتهم يفقدون التعاطف على المستويين السياسي والشعبي حتى أصبحوا رموزا للإرهاب في مصر، وقاموا بتوريط أنفسهم جنائياً وغيرهم من الإسلاميين الموالين للإخوان.

وأكد أحمد بان أن هناك الكثير من التصريحات التي أفقدت جماعة الإخوان صورتهـا الإسلاميـة المعتدلـة عنـد الـمصريين، وصنفتهـا في مصاف الحركـات الإرهـابيـة الـواجب مـواجهتهـا بكـافـة الـطرق، والمثـال على ذلك قيـام طارق الزمــر القـيادي بالجمـاعة الإسلامية، بتهديد حشود المعارضة المناهضة للرئيس مرسي بأنه سيتم سحقهم في 30 يونيو. وأيضا تصريح محمد البلتاجي القيادي الإخواني بأن الهجمات في سيناء لن تتوقف إلا بإعادة محمد مرسي للرئاسة.

ليس هذا فحسب بل هناك الكثير من التصريحات التي تكفي لمحاكمة قيادات الإخوان وحلفائهم أمام القضاء بتهمة ترويع الشعب وتهديد السلم العام.

وبالتالي لم يعد هناك مجال للتوافق بين الشعب والحكومة المؤقتة من جهة، وبين الإخوان كتنظيم محظور من جهة ثانية.


التفاوض مع الإخوان مضيعة للوقت


أما مصطفى زهران الخبير بمركز «سيتا» للدراسات السياسية والاستراتيجية، فيرى أنه يمكن قراءة الاعتداءات على الكنائس والهتافات الطائفية في الاعتصامات بأنها نابعة من اعتبار الإخوان ما حدث في 30 يونيو بمثابة حرب على الإسلام حسب رؤيتهم، ولذلك فإن عقيدتهم الإسلامية والفكرية تستوجب عليهم قتال النظام السياسي المؤقت «الكافر» الذي استولى على السلطة بالخيانة والانقلاب العسكري. ولذلك فإن التفاوض مع الإخوان أو الجلوس معهم لحل الأزمة السياسية الراهنة مضيعة للوقت والجهد.

وأوضح أن جماعة الإخوان أقصت جميع القوى السياسية، واعتبرت كل من يعارضها معارض للحكم الإسلامي ورافض لقيام الدولة الإسلامية، وبدلاً من التركيز على الأهداف التي أشعلت الانتفاضات ضد الإخوان المسلمين وغيرهم، فإن مصر تغرق حالياً في حلقة مفرغة من العنف في ظل افتراضات كاذبة وحلول واهية للأزمات السياسية وتكرار أخطاء الإخوان من قبل الحكومة المؤقتة. ولذلك فإن التركيز على تنفيذ خارطة الطريق وضمان بناء مؤسسات الدولة، أفضل من البحث العقيم عن المتسبب في انهيار البلاد.

13