"سرايا الأشتر" في البحرين إحدى ورقات مشروع الولي الفقيه الطائفي

محاولة إيران تصدير مشروع ثورتها لتشييع منطقة الخليج العربي كانت عن طريق مساندة الشيعة المتواجدين في هذه الدول ودفعهم إلى الدخول في صدام مع أنظمتها مستغلة العامل المذهبي والطائفي، وذلك لزعزعة الأمن فيها في اتساق مع ما أسماه العاهل الأردني الملك عبدالله بالهلال الشيعي.
الجمعة 2015/06/12
إيران جعلت من المذهب الشيعي وتابعيه وقودا لمشروعها الطائفي

المنامة - لو نظرنا إلى البحرين لوجدنا البصمة الإيرانية واضحة وجلية من خلال العديد من الحركات السياسية ممثلة في جمعية الوفاق ذات الولاء للولي الفقيه، إلى جانب ائتلاف 14 فبراير ذي السمة السياسية الإسلامية الشيعية الذي تشكل في أعقاب الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين في فبراير 2011، حيث يقول المتابعون إن له قيادة ذات رأسين داخليا وخارجيا تتمثل في هادي المدرسي أحد مؤسسي التيار الشيرازي الانقلابي في البحرين، وهو من يدعم هذا الائتلاف طائفيا، وهذا ما يؤكد، حسب الخبراء في شؤون الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، أن المنطلقات التي تأسس عليها هذا الائتلاف طائفية ذات غطاء شيرازي. كما يعتمد ائتلاف 14 فبراير على قيادات خارج البحرين ويمتد نشاطهم بين إيران والعراق ولبنان للحصول على الدعم المادي والمعنوي والتدريب على الأسلحة.

وحسب الأمن البحريني، فإن مهمة هذه القيادات هو التنسيق مع إيران للحصول على الدعم المادي ونقل الأسلحة وتخزينها في الداخل البحريني وتدريب العناصر الإرهابية على مختلف الأسلحة وحرب العصابات وصناعة القنابل والمراقبة والتجنيد.

أما سرايا الأشتر التي أعلنت البحرين خلال الأيام الماضية القبض على بعض عناصرها، فهو تنظيم يسير على خطى التيار الشيرازي الراديكالي الإيراني، وقد أعلن عن وجوده من خلال تصريحه بمسؤوليته عن انفجار سيارة بواسطة أسطوانة غاز وضعت بداخلها وتم تفجيرها بالقرب من مسجد الشيخ عيسى وسط الرفاع بالعاصمة البحرينية المنامة في 17 يوليو 2013.

كما أعلنت هذه السرايا مسؤوليتها عن التفجير الذي وقع في الثالث من مارس 2014 وراح ضحيته عنصران من الشرطة البحرينية وضابط من الإمارات العربية المتحدة.

وإعلان الأجهزة الأمنية البحرينية خلال الأيام الماضية عن إحباط مخطط إرهابي، جاء بعد اتخاذ سلطات المملكة عدة إجراءات استباقية للحفاظ على الأمن بعد التفجيرين الإرهابيين اللذين ضربا السعودية واستهدفا المصلين الشيعة خلال صلاة الجمعة في مسجدين بالدمام والقطيف.

قياديان في تنظيم سرايا الاشتر موجودان في إيران ومتورطان في عدة قضايا إرهابية، بتجنيد عدد من العناصر في البحرين

وبخصوص تنظيم سرايا الأشتر، أكدت التحريات الأمنية أن التنظيم الإرهابي تشكل أواخر العام 2012، حيث قام القياديان في التنظيم أحمد يوسف سرحان واسمه الحركي “أبو منتظر” وجاسم أحمد عبدالله واسمه الحركي “ذوالفقار”، موجودان في إيران ومتورطان في عدة قضايا إرهابية، بتجنيد عدد من العناصر في البحرين. كما قام القياديان بالتنظيم حسين جعفر عبدالله وفاضل محمد علي بالتنسيق مع قيادات التنظيم لتسهيل سفر كل من عباس حسن أحمد صالح وعبدالله محمد عبدالله حسين إلى العراق خلال العام الجاري لتلقي تدريبات عسكرية على صناعة العبوات المتفجرة واستخدام الأسلحة في إطار العمل تحت لواء التنظيم الإرهابي.

وحسب اعترافات المقبوض عليهم، فقد تلقت عناصر التنظيم الإرهابي “سرايا الأشتر” تدريبات عسكرية بالعراق من قبل ما يسمّى بـ”كتائب حزب الله”.

وهذا ما جعل السلطات البحرينية تستدعي أحمد نايف رشيد الدليمي سفير العراق لديها، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية اعتقال عدد من “الإرهابيين” اعترفوا بتلقيهم تدريبات في العراق.

وشدد الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية على “وضع حد لجرائم التنظيمات الإرهابية التي تتخذ أرض العراق مقرا لتهديد أمن وسلامة مملكة البحرين، من خلال تجنيد العناصر الإرهابية وتحريضها وتدريبها عسكريا، لتنفيذ أعمال إجرامية بالمملكة، وخاصة بعد أن ثبت إقدام عناصر تنظيم سرايا الأشتر الإرهابي على تلقي تدريبات عسكرية على مجموعة من الأسلحة والمتفجرات على أيدي ميليشيا كتائب حزب الله الإرهابية في العراق”.

وبالحديث عن العراق والميليشيات الشيعية التي تنشط فيه وتمثل عصب قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران تظهر بصمة الولي الفقيه التي جعلت من العراق حديقة خلفية لنشاطاتها العدوانية تجاه دول المنطقة لإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، وما استلام كتائب حزب الله في العراق مهمة تدريب عناصر سرايا الأشتر، إلا دليل على خطورة ما تخطط له طهران لجلب الفتنة إلى المنطقة.

نظام الولي الفقيه يزرع الفتنة أينما حلّ فقد قال الخُميني عام 1980 ما نصه “نحن في جمهورية إيران الإسلامية سوف نعمل بجهد من أجل تصدير ثورتنا للعالم، وأنه بمقدورنا تحدي العالم بالأيديولوجية الإسلامية. ونحن نهدف إلى تصدير ثورتنا إلى كل الدول الإسلامية، بل إلى كل الدول حيث يوجد مستكبرون يحكمون مستضعفين”. هؤلاء المستضعفون هم الذين يدعمهم الولي الفقيه ليجعلهم حطب مخططاته لتصدير ثورته، ووجد في المذهب الشيعي وتابعيه الورقة الأمثل التي تمكنه من اختراق الدول والتدخل في شؤونها. فالباحث في النزاعات الطائفية في الشرق الأوسط سيجد نار إيران مشتعلة في رمادها تغذيها وتنفخ فيها من جديد.

13