سرايا التوحيد: استعراض عسكري لبناني يحمل بصمات النظام السوري

يرى مراقبون وسياسيون أن الاستعراض العسكري الذي أقامه وئام وهاب في جبل لبنان لا يعدو كونه مجرد شطحة من شطحاته التي ألفها الشعب اللبناني والطائفة الدرزية على الأخص، واعتبر هؤلاء أن وهاب يحاول تثبيت حصة وازنة للنظام السوري في حكومة الحريري تحت يافطة “الدفاع عن حقوق الدروز السياسية”.
الثلاثاء 2016/11/22
جنبلاط لوهاب: ضجيج مختلق

بيروت - قام الوزير اللبناني السابق وئام وهاب، في خطوة لافتة، باستعراض مجموعات من سرايا التوحيد التابعة له في الجاهلية الواقعة في قضاء الشوف من محافظة جبل لبنان.

وسبق وأن أعلن وهاب قبل نحو شهر عن نيته تشكيل ميليشيا أطلق عليها “سرايا التوحيد”، في خطوة استهجنها البعض وقابلها البعض الآخر بالسخرية.

وتميز هذا العرض بطابعه العسكري على الرغم من عدم وجود سلاح، وكان لافتا كذلك أن العرض تم على إيقاع نشيد “نحن جيشك يا وهاب” الذي يبدو أنه أعد لهذه المناسبة بشكل خاص.

وذكر هذا العرض بالعروض التي كان حليفه حزب الله يقيمها بمناسبة يوم القدس.

وحرص وهاب (درزي) في كلمته التي ألقاها بالمناسبة على توجيه جملة من الرسائل التي طالت أكثر من جهة وخصوصا رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان حين أكد أن حقوق الدروز كانت أفضل إبان حقبة الوجود السوري، وكذلك حين أعلن أن هذه التجربة تستهدف الجبل خصوصا وكل المناطق عموما.

ووجه وهاب تحية إلى “المقاومة (حزب الله) والجيش السوري والرئيس بشار الأسد، وتحية كبيرة لفخامة الرئيس العماد ميشال عون”.

وسارع جنبلاط إلى التعليق على رسائل وهاب بتغريدة على موقع تويتر قال فيها “جلسة تأمل تصاعدي من بعض الضجيج المختلق وسهام ورقية طائشة”، فما كان من وهاب إلا أن رد قائلا “نمور كرتونية لا تستأهل أكثر من صواريخ ورقية”.

واعتبر النائب دوري شمعون أن ظاهرة سرايا وئام وهاب هي “ظاهرة فارغة ولا تستحق التوقف عندها”، داعيا الإعلام إلى “عدم تضخيم الأمور وإلى تجاهل كل ما يقوم به وئام وهاب”.

ورفض شمعون التحليلات التي تربط تحركات وهاب بعناوين سياسية عريضة، وأكد أن استعراض وهاب ليس سوى “إعلان عن وصول تمويل ما من إحدى الجهات، وهو حراك بلا حجم ولا وزن”.

ويدرج مراقبون التوقيت الذي أطلق وهاب فيه عرض سرايا التوحيد في إطار محاولات إحياء نفوذ النظام السوري في مناطق الجبل، والضغط من أجل إدماج كل المكونات المرتبطة بالنظام السوري في الحكومة.

وكان وئام وهاب الذي يعد من أبرز المؤيدين لحزب الله والنظام السوري، قد اتهم قبل أيام وليد جنبلاط بالتفريط في الحقوق السياسية للطائفة الدرزية، ردا على عدم مطالبته بحقيبة سيادية في التشكيلة الوزارية المتعثرة إلى حد اللحظة.

وئام وهاب: حقوق الطائفة الدرزية كانت أفضل إبان حقبة الوجود السوري

وقال رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، عقب لقائه، الاثنين، بالرئيس ميشال عون، إن جهوده لتشكيل حكومة جديدة تواجه “عثرات”، مما يلقي بظلال من الشك على الآمال في تشكيل سريع لإدارة جديدة تخرج البلاد من الأزمة السياسية.

وكُلف الحريري بتولي رئاسة الوزراء قبل أكثر من أسبوعين في إطار اتفاق سياسي شهد تقلد ميشال عون للرئاسة التي كانت شاغرة لعامين ونصف العام بسبب الانقسامات السياسية.

وذكرت معلومات أن الصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سعد الحريري، والتي تتضمن 24 وزيرا لم تنجح في ردم الخلافات السياسية حول الحقائب، وأن هناك رغبة لدى بعض الأطراف وخصوصا حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري في توسيع التشكيلة الحكومية إلى 30 وزيرا.

ويفترض مشروع توسيع الحكومة أن تتحول إلى حكومة وحدة وطنية تضم كل الأطراف، وبشكل خاص الأطراف المحسوبة على النظام السوري من قبيل وئام وهاب، وحزب البعث والحزب القومي.

وتربط بعض القراءات العرض العسكري لوئام وهاب بطموحاته الوزارية، وبرغبته في أن يدرج في إطار حكومة الوحدة الوطنية بوصفه طرفا فاعلا، يمثل فئة لها حضورها، ولا يمكن تجاهل تمثيلها في حكومة وحدة وطنية.

وتحاول القوى التابعة للنظام السوري والتي لا تملك صفة تمثيلية كبيرة أن تنتزع لنفسها حصة في الحكومة، لا تتناسب مع حجمها الفعلي من خلال الاستفادة من العنوان العريض لحكومة الوحدة الوطنية التي يجب أن تضم جميع الأطراف كي تكون تعبيرا عن تسوية تامة ومنجزة.

وقال عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي، خضر الغضبان، في هذا الصدد “هناك قوى أساسية ترتبط بالنظام السوري من قبيل حركة أمل والنائب سليمان فرنجية، لا بد أن تتمثل في الحكومة لكي تكون حكومة توافق، ولكن هذا لا يعني أن الحكومة يجب أن تضم كل أتباع النظام السوري من قبيل وئام وهاب وغيره”.

واعتبر الغضبان أن استعراض وهاب يندرج في إطار سعي “النظام السوري المتواصل لتوجيه رسائل تهديد إلى وليد جنبلاط عبر العبث بالساحة الداخلية، لأنه يعلم مدى حرص جنبلاط على أمنها”.

ورد الغضبان على تصريحات وهاب حيال تراجع النفوذ السياسي للدروز معتبرا أنه “إذا كان وهاب يعتبر أن حقوق المنطقة كانت مصانة إبان فترة الاحتلال السوري فهذا شأنه، لكننا من جهتنا يهمنا التأكيد أن الحقوق لم تكن يوما منة من محتل ولن تعطى الآن من قبل نظام يقتل شعبه”.

وأضاف “يحاول النظام السوري الدخول إلى المنطقة بحثا عن دور، وخصوصا أن معظم الذين شاركوا في العرض أتوا من الداخل السوري، وهذه معلومات وليست تحليلا”.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بخبر العرض العسكري في الجاهلية وتعامل معظم المغردين بسخرية مع المسألة.

وقال أحد المغردين “مع حلول عيد الاستقلال باتت هناك في لبنان ثلاثة جيوش، جيش حزب الله الذي استعرضه في القصير، وجيش سرايا التوحيد، والجيش اللبناني الوطني الرسمي”.

2