سرايا التوحيد في لبنان: مشروع عسكري أم مناورة سياسية

الأربعاء 2016/10/12
زمن الميليشيات

بيروت - أثار إعلان الوزير اللبناني السابق وئام وهاب عن تشكيل ميليشيا تحت مسمى “سرايا التوحيد”، الكثير من المخاوف والتساؤلات في الساحة اللبنانية.

وترتبط هذه المخاوف بعناوين أمنية وسياسية خصوصا مع وجود ميليشيا “سرايا المقاومة” التي تضم عناصر تنتمي إلى الطائفتين السنية والمسيحية وتخضع لسلطة حزب الله، ومع بروز مجموعة ميليشياوية جديدة تطلق على نفسها “حماة الديار” وتزعم أن وجودها يأتي بهدف دعم الجيش اللبناني في حربه على الإرهاب.

ورأت بعض المصادر أن الهدف من إطلاق وهاب (يدين بالولاء لحزب الله) سرايا التوحيد هو اختراق الساحة الدرزية أمنيا.

ويعتبر حزب الله أن وجوده في الساحة السنية مؤمن عبر سرايا المقاومة، كما أن وجوده في الساحة المسيحية قائم وفاعل عبر حلفائه الأقوياء من قبيل المرشحين لرئاسة الجمهورية الجنرال ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، فضلا عن أن إحكامه السيطرة على الساحة الشيعية بات أمرا لا يناقش.

من هنا تعتبر هذه المصادر أن الساحة الدرزية ربما تكون حتى الآن الساحة الأكثر مناعة ضد الاختراق، وهو ما قد يدفعه إلى تشكيل ميليشيا تحت راية حليفه الدرزي وئام وهاب لضمان حضوره الأمني بها.

وتحرص وجهات نظر أخرى على التخفيف من خطورة الأمر وتعتبر أن التهويل في شأنه لا مبرر له على الإطلاق، وأنه لا يعدو عن كونه محاولة لإطلاق رسائل سياسية أكثر منها أمنية.

ويعتمد أصحاب وجهة النظر هذه على قراءة تفيد بأن قدرات وهاب على تشكيل وإدارة تيار عسكري فاعل ومؤثر محدودة للغاية، كما أن اهتمام حلفائه المحليين والإقليميين يصب في اتجاهات مغايرة، ويركز على ملفات كبرى.

ويؤكد هؤلاء أن وهاب الذي يترأس حزب التوحيد العربي، يريد التأكيد على حضوره كطرف سياسي فاعل وينتزع لنفسه دورا أو حصة في أي تسوية قادمة.

ودعا الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار إلياس أبوعاصي وهاب إلى التراجع عن قرار تشكيل “سرايا التوحيد” والعودة إلى الدولة.

واعتبر أبوعاصي أن الوزير وهاب قد استند في مشروعه هذا إلى “سابقة وجود سرايا المقاومة وهو يعتبر نفسه جزءا من هذا المحور، ويمكنه تاليا أن يتلقى الدعم من حزب الله”. وأكد أن السعي إلى إنشاء سرايا التوحيد يهدف إلى اختراق الساحة الدرزية.

بالمقابل اعتبر المحلل السياسي المقرب من حزب الله فيصل عبدالساتر أن هدف الوزير السابق من هذا الإعلان هو سياسي بامتياز.

وأوضح “وهاب أبعد من أن يشكل سرايا عسكرية، وأي كلام في هذا الإطار لا يعدو كونه مجموعة من الرسائل السياسية. فهو يريد أن يقول لكل من يشن حملات عليه إنه قادر على الرد وعلى الوقوف في وجه كل الحملات”.

وحول ما إذا كان النائب وليد جنبلاط هو الطرف الذي يوجه له وهاب رسائله السياسية، أكد عبدالساتر أنه “ليست هناك أي محاولة من رئيس حزب التوحيد لخلق معادلة تضعه في مواجهة مباشرة مع النائب جنبلاط، ولكنه يريد من خلال إعلانه تشكيل ‘السرايا’ أن يخلق لنفسه خصوصية مميزة، خاصة وأنه لطالما أكد أن حزبه عابر للطائفية والمذهبية”.

2