سرايا السلام.. سلاح الصدر في معركته الانتخابية

استعراضات في الشارع لا تخلو من صراع النفوذ لدى الميليشيات.
الأربعاء 2021/02/10
استعراض عسكري لغايات انتخابية

مثلت عملية نشر الآلاف من المسلحين التابعين لميليشيا سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر رسالة تحدّ لمؤسسات الدولة العراقية الأمنية والعسكرية، وإشارة للإيحاء بأنها ضعيفة تحت إمرة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وأنّ البديل “الصدري” قادر على استعادة هيبة الحكومة وفرض الأمن والاستقرار.

بغداد – أثارت عملية انتشار واسعة النطاق لميليشيا سرايا السلام التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر موجة استنكار شعبي بسبب غياب الدولة العراقية وأجهزتها الأمنية الرسمية، واستفحال سطوة الميليشيات وتهديداتها المتواصلة للأمن العام في البلاد.

وسارع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الثلاثاء، إلى عقد اجتماع أمني موسع بوزيري الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة الأمنية لـ”بحث مستجدات الأوضاع الأمنية التي يشهدها البلد وأهمية الحفاظ على أمن المواطن والوطن واستقراره وحمايته، إضافة إلى مناقشة عدد من الملفات المدرجة على جدول الأعمال”.

ولم يتطرق مكتب الكاظمي إلى الانتشار العسكري لسرايا السلام في ثلاث محافظات عراقية رئيسية، هي النجف وكربلاء وبغداد.

مصطفى الكاظمي: بناء الدولة لا يتم بضرب المؤسسات وقطع الطرق
مصطفى الكاظمي: بناء الدولة لا يتم بضرب المؤسسات وقطع الطرق

وجاء الاجتماع بمثابة رسالة مباشرة للميليشيا التي أخذت على عاتقها حماية “المقدسات والمراقد الشيعية” من هجمات محتملة يقودها بعثيون وتنظيم داعش المتطرف، حسب تصريحات قادتها. وبدت تلك الميليشيا المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، تستعرض في الشارع أكثر لإثبات حضورها العسكري والسياسي في منافسة واضحة مع ميليشيات أخرى موالية لإيران.

وتسبب الانتشار العسكري الكثيف لسرايا السلام في حالة انزعاج شعبي واسع. ويقول مراقبون إن هذه العملية تظهر “ضعف المؤسسات الأمنية والعسكرية أمام سطوة الميليشيات” والأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي والحياتي في العراق.

وفتحت تلك العملية الباب أمام التعهدات الحكومية السابقة للحد من هيمنة الميليشيات على المشهد السياسي العراقي. وكان رئيس الوزراء العراقي قد تعهد منذ تسلمه منصبه بالعمل على الحد من تلك الهيمنة وإنهاء مسألة السلاح المنفلت، التي تؤرق العراقيين.

ويقول مراقبون إن زعيم التيار الصدري يخوض معركة السيطرة على الشارع لأهداف انتخابية ولإثبات وجود خوفا من تغييرات مقبلة قد تقلب المعادلات، خاصة أنّ العراق مقبل على انتخابات برلمانية مبكرة في العاشر من أكتوبر.

ويرى هؤلاء أن الصدر، المعروف بتقلبات مواقفه، يعمل بكل ما لديه لتثبيت حضور تياره للفوز في الانتخابات من أجل الاستحواذ على الحكومة العراقية.

وتزامن نشر الآلاف من مسلحي سرايا السلام مع عرباتهم العسكرية في النجف وكربلاء وبغداد مع حديث عن وجود معلومات عن مخطط لتنظيم داعش لمهاجمة مراقد شيعية.

وقال صالح العراقي، المقرب من مقتدى الصدر عبر تويتر، إنه توجد معلومات مؤكدة تفيد باعتزام داعش شنّ هجمات تستهدف المراقد الدينية في النجف وكربلاء وبغداد لغرض إحداث الفوضى في البلاد. ولا يُعرف الكثير عن شخصية صالح العراقي، لكن الصدر سبق وأن قال إنه ينشر نيابة عنه، ويعتبره متابعون “شبه متحدث باسم الصدر”.

ونقلت وسائل إعلام عراقية عن المتحدث باسم سرايا السلام صفاء التميمي قوله إن “إعلان الجهوزية التامة والبدء بانتشار السرايا في المحافظات المهددة” تم بـ”تنسيق مع الأجهزة الأمنية العراقية”. ولم يصدر أي بيان رسمي عن وزارتي الدفاع والداخلية يشير إلى عملية الانتشار العسكري الواسعة لسرايا السلام.

وأطلق رئيس الوزراء العراقي بعد ساعات من نشر المسلحين التابعين للصدر في الشوارع تصريحات بدت أنها توحي بقرب مواجهة محتملة مع تلك الميليشيا. ويتهم نشطاء عراقيون ميليشيا سرايا السلام بتنفيذ حملة اعتقالات واختطاف واسعة بحق النشطاء السياسيين الذين يوالون العداء للمشروع الإيراني في بلادهم.

وبدا التباعد في الرؤى واضحا بين الحكومة العراقية والصدر في أكثر من ملف بعد الأحداث الدموية التي شهدتها الناصرية في نوفمبر الماضي.

وقال الكاظمي إن “البناء لا يتم بالتجاوز على الرموز والمقدسات الدينية والوطنية وضرب المؤسسات وقطع الطرق، بل بدعم الدولة”.

وأوضح في تغريدة على حسابه في تويتر، “لن نتنازل عن بناء الدولة وهيبتها، أنجزنا الكثير لحل الأزمات الأمنية والاقتصادية والصحية. الانتخابات استحقاق وطني يحتاج إلى التضامن السياسي والاجتماعي”.

وبدت تصريحات رئيس الوزراء العراقي موجهة بشكل مباشر إلى التيار الصدري و”الخارجين عن القانون” والذين يعملون على فرض سياساتهم الحزبية والشخصية بعيدا عن أجهزة الدولة العراقية.

ويعمل زعيم التيار الصدري على التسويق لنفسه على أنه استثناء عن مختلف القادة والزعماء السياسيين الذين قادوا العراق منذ عام 2003، وانتفض عليهم الشارع في أكتوبر 2019 رفضا للفساد المستشري والهيمنة الإيرانية على القرار السياسي لبلادهم.

وتورط التيار الصدري في عمليات قمع ممنهجة لنشطاء الحراك الشعبي الذين يطالبون بالتغيير في العراق عبر ميليشيا القبعات الزرقاء التي أنشأها للغرض وتورّطت في أعمال عنف ضد المحتجّين.

انتشار عسكري كثيف لسرايا السلام سبب انزعاج شعبي واسع
انتشار عسكري كثيف لسرايا السلام يتسبب في انزعاج شعبي واسع

 

3