سرت الليبية.. ذهبت داعش وبقيت الألغام

ربما تصور أهالي سرت المتاعب التي قد تخلف الثورة في مدينتهم، لكنهم لم يكونوا يتصورون غزو الدواعش لها، فبطش هؤلاء دفعهم إلى الفرار نحو المجهول تاركين بيوتهم ومصالحهم، وبعد طرد الإرهابيين يريد السكان العودة إلى حياتهم في منازلهم، لكن الألغام تهدد حياتهم في الشارع وحتى في المنازل.
الأربعاء 2016/11/30

سرت (ليبيا) - أعلن مسؤول محلي ليبي، الإثنين، عن عودة الآلاف من العائلات خلال الأيام القليلة الماضية إلى ضواحي مدينة سرت، الواقعة شمال وسط ليبيا، لكن مازالت هذه العودة محفوفة بالمخاطر جراء الألغام المنتشرة في الأحياء السكنية، فمن بين كل 10 منازل في المدينة، 9 منها ملغمة.

قال محمد الأميل، المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة سرت، إن “5 آلاف و500 عائلة عادت إلى ضواحي المدينة الشرقية والغربية والجنوبية خلال الأيام القليلة الماضية”.

وأضاف أن “العودة بدأت إلى كل من جارف، والثلاثين، والغربيات، والغربيات السد، وأبوهادي، في ضواحي غرب وجنوب سرت”.

أما في الضواحي الشرقية للمدينة، فعاد النازحون إلى “كل من هراوة، القرضابية، السواوة، وأبوزاهية، والحنيوة، والسلطان”.

وفي ذات السياق، لفت الأميل إلى أن “هناك عددا من العائلات النازحة من سرت، مازالت تنتظر العودة، موزعة حاليا على عدد من المدن الليبية، منها العاصمة طرابلس، ومصراتة (شرق طرابلس)، وترهونة وبني وليد (جنوب شرق طرابلس)”.

فليس الدمار أكثر ما يخيف أهل سرت من العودة، إنما الألغام، وهو كذلك أكثر ما يؤرق ويعيق تقدم قوات البنيان المرصوص.

علي بيوض، أحد مقاتلي البنيان المرصوص، مرابط في سرت، منذ بدء الحرب على داعش، يقول “داعش اعتمد سياسة التلغيم في المناطق التي انسحب منها. لغم كل شيء هنا، وبشكل خاص البيوت”. وأوضح “فمن بين كل 10 بيوت، هناك 9 منها ملغمة، وبيت يستغله التنظيم للتموقع، حيث عادة ما يسمح البيت بتموقع قناص تكون له زاوية نظر واسعة وتطل على أكثر من شارع”.

ويضيف علي “هذا أسلوب يعتمده التنظيم لإعاقة تقدمنا؛ ولإيقاع أكبر عدد من القتلى في صفوفنا، وهذا الأمر خلف دمارا كبيرا” في المدينة.

هناك عودة إلى الحياة في بعض الأحياء، أبرز ملامحها عودة المدارس والمعاهد لاستقبال الطلبة، وفتح عدد من المرافق الصحية، وبعض المتاجر

فرق الهندسة المعنية بتفكيك الألغام، تعمل على تمشيط الأماكن التي ينسحب منها داعش، ولكن بحسب علي، “هذا لم يمنع من انفجار عدد كبير من الألغام، ما ينسف البيت كله وبيوتا بجانبه كذلك، ويزيد من حجم الدمار”.

ويتابع “ثم هناك أحياء أكثر دمارا، على غرار الأحياء التي انسحب منها الدواعش، قبل التمركز بمعقله الحالي والأخير في الجيزة البحرية، شمالي المدينة”.

في سرت، ليست المباني وحدها التي دمرت، حتى الأرض لم تعد مستوية، فلا يكاد يخلو شارع في المدينة من حفرة كبيرة، يقول مقاتلو البنيان المرصوص، إنها آثار “الدقمة”؛ السيارات المصفحة والمفخخــة التي يستعملهــا تنظيم داعش في استهــداف أعدائه.

ورغم هذا الدمار فإن عددا من سكان ضواحي المدينة غربا وجنوبا، بدأوا بالعودة إلى بيوتهم، ولكنها عودة تتلمس طريقها بين الألغام المميتة.

وحول الأوضاع الحياتية في ضواحي سرت التي عاد إليها النازحون، قال محمد الأميل، “الأحياء التي عاد إليها السكان يتوفر فيها الماء والكهرباء، لكنها تعاني من عدم توفر الوقود وغاز الطهي وعدم عودة البنوك إلى العمل، بالإضافة إلى بعض الانقطاعات في المياه جراء تضرر شبكات التوزيع”.

وأشار إلى أن المجلس المحلي “يبحث الآن إمكانية حفر آبار مياه لمعالجة هذه المشكلة”.

وأضاف “هناك عودة إلى الحياة في هذه المناطق، أبرز ملامحها عودة المدارس والمعاهد لاستقبال الطلبة، وفتح عدد من المرافق الصحية، وبعض المتاجر”.

وتابع أن “من الأشياء التي تعيق عودة الحياة بالكامل في هذه الأماكن، انتشار الألغام التي زرعها داعش في عدد من البيوت وفي الطرقات”.

20