سرديات مختصرة

مادام كل شيء ليس أنثى لا يعوّل عليه بتعبير الصوفية، فالرواية أنثى يجب أن تكون جميلة، ممتعة، لذيذة، شفافة، فيها من التشويق ما يوطّد صلتها بالآخَر.
السبت 2018/03/31
الرواية أنثى تحتاج إلى خبيرة جمال.. لا خبيرة تجميل

(1) امْحُ قبل أن تكتب: تلك هي السردية المخفية الصعبة

(2) لم تعد الموعظة النقدية كافية لشيوع سرديات مختلفة تتجذر في الأصالة الفنية وحدها، ولم تعد الحيلة الاصطلاحية ممكنة لترسيخ الشعور بأن النقد الأدبي قادر على أن يترسّم خطى الإبداع السردي، لذلك نجد الكثير من روايات ما بعد الحداثة خرجت عن الأبوية النقدية القارّة كثيراً واجترحت لها سِفراً إبداعياً جديداً خرج عن الأطوقة القديمة باستثمار المعرفة العامة الجديدة لإنشاء سرديات مدينية كبرى، لا تحفل بالنقد كثيراً بل تحفل بما تنجزه من وقائع فنية ومعرفية شاملة تغترف من مناهل العلوم الاجتماعية وغيرها من الجماليات العلمية والأدبية، ما يمكن توظيفه واستثماره كطاقة لغوية وخيالية تضاف إلى الطاقة السردية لإنتاج جماليات خارجة عن أبوّة غير مهيأة لتقبّل الكثير من السرد الروائي الجديد.

(3) المحو.. هو الكتابة التي يخشاها الأدباء

(4) في الطريق إلى الرواية تطالعنا طرق غير مألوفة وغابات يصعب أول الأمر اختراقها وعوالم مفاجئة بتركيباتها النفسية والواقعية وحتى الخيالية منها، وهذا من طبيعة التناغم غير المرئي بين الكاتب والكتابة لإثراء اللغة وتثوير طاقتها الإنتاجية، وبالتالي تنوير المساحات المعتمة منها لتوطيد علاقاتها بالبنية العامة للرواية وإذكاء روح الحياة فيها من هذا الخليط الذي يبدو لأول وهلة وكأنه احتشاد أغصان ببعضها، لكن إزالة الأغصان بالتدريج ستكشف الكثير من النور في جماليات الثمار والأشجار. كذلك المحو الواعي فإنه يفتح الطريق إلى الكتابة ويضيء المساحات المكتظة ويبدد عتمتها بطريقة مباشرة ويخلصها من زوائد الصور والكلمات والجُّمل التي لا ضرورة لها.

(5) الكتابة كالعصا إنْ لم تستقِم بيدك تصبح كتابتكَ عرجاء

(6) وفي الكثير من السرديات المعاصرة ستجد الكثير من الخطوط العرجاء التي تغيّر شكل الورقة وتجعلها غير قابلة للكتابة كما لو أنها سبورة يمارس عليها التلاميذ شخابيط الدروس الأولى بصعود الكتابة أو جنوحها إلى الأسفل، مما يترك مسافات بيضاء من دون كلمات أو حروف، حتى ليبدو النشاز واضحا في هيئة الشكل الخارجي، وهذا قلة تدريب ومراس على كيفية إنشاء الحروف الصحيحة في أسطرها المستقيمة، مثلما يشي بقلة قراءة لسرديات أساسية كبرى لا تترك السطور فارغة إلا لهدف إنشاء بياض له تماس مع ما قبله أو بعده من كلمات. إنه أيضا عدم متابعة ما يستجد على الساحة الأدبية من سرديات مختلفة في العالم في تكوينات معاصرة لطرائق الكتابة التي توصف بأنها ميتا كتابة.

(7) الرواية أنثى تحتاج إلى خبيرة جمال.. لا خبيرة تجميل!

(8) وهكذا نتسقط أخبار الجمال في هذه الرواية أو تلك لنتعرف على آليات التجميل المطلوبة في عمل إبداعي، ومادام كل شيء ليس أنثى لا يعوّل عليه بتعبير الصوفية، فالرواية أنثى يجب أن تكون جميلة، ممتعة، لذيذة، شفافة، فيها من التشويق ما يوطّد صلتها بالآخَر، لا تضع المساحيق الكثيرة حتى لا تنشز في عين مَن يراها، ولا تضع الحجاب كموضة، بل ربما تحاول أن تستتر وتظهر في آنٍ واحد، وتلك هي خبرة التجميل المطلوبة في أحيانٍ كثيرة، أما خبرة الجمال فهي عصية في الكثير من الأحيان وتحتاج إلى صبرٍ وتجربة وقدرة على المطاولة في وضع المساحيق في أماكنها الصحيحة وإزالة الغبار عن مواضع كثيرة هنا وهناك. ليبدو “الشكل” مقبولاً وأنيقاً منسجماً مع الجوهر المخفي لتلك الروح السردية.

(9) في الكتابةِ صوت. ومن لا يسمع صوتَ الكتابة لن يكون قارئاً جيداً.

(10) لا يوجد روائي سيئ بل توجد رواية سيئة.

14