سرد مغربي

السبت 2017/01/07

بخلاف الانطباع الذي يمكن أن تخلقه حاليا كثافة الأعمال الروائية التي تحمل توقيعات كتاب مغاربة من مختلف الأجيال وحصول عدد منهم على أرفع الجوائز العربية والدولية، ومنها البوكر والغونكور، تبدو علاقة المغاربة بجنس الرواية حديثة. ذلك أنه سيتوجب انتظار سنة 1942 ليظهر أول عمل روائي، وهو نص “الزاوية” للتهامي الوزاني، وليخرج المغاربة، مع رحيل الاستعمار، بأربعة أعمال مكتوبة باللغة العربية، وذلك بعد صدور روايات “سليل الثقلين” لنفس الكاتب، ثم “وزير غرناطة” لعبدالهادي بوطالب و”رواد المجهول” لأحمد عبدالسلام البقالي، خارج الأعمال الروائية الصادرة بالفرنسية.

وارتبط تأخر ظهور الرواية المغربية بطبيعة بنية الأجناس التقليدية السائدة. وهي بنية اتسمت من جهة، بديمومة حضور الكتابة الشعرية كجنس أدبي مركزي، ومن جهة أخرى باستمرارِ حضور أنواع أدبية نثرية تقليدية، تجلت أساسا في المقامة وأدب الرحلة.

وفي مقابل ذلك، شكل نشر الأعمال الأربعة خلال مرحلة الحماية، خارج الاعتبار الكمي، عتبة أساسية في إطار مسار ظهور الرواية المغربية.

كما شكل هذا الظهور امتدادا لمجموعة من التحولات السوسيوثقافية التي ساهمت في نسج الفضاء العام لتحقق شروط ظهور الرواية بالمغرب.

ويكمن أحد هذه الشروط في مسار التحول الأجناسي القائم على الانتقال من الأنواع السردية التقليدية، ومنها أساسا المقامة وأدب الرحلات، إلى الكتابة القصصية، التي مثل ظهورها عتبة لانبثاق الرواية بالمغرب.

وتتجلى امتدادات هذا الترابط في البحث عن أدبية جديدة تتجاوز من حيث مكوناتها اللغوية والموضوعاتية، مظاهر سيادة الممارسة الأدبية التقليدية، وفي إسهام جانب من كتّاب القصة على مستوى تأثيث بدايات الرواية المغربية، مع ما رافق ذلك من التباس على مستوى تمثل الحدود المفترضة بين الجنسين، ومن مظاهر ذلك توظيف عبدالعزيز بن عبدالله، حسب أحمد المديني، مصطلحات “قصص” و”قالب روائي” و”رواية” في إطار تقديمه لمجموعته القصصية “شقراء الريف”.

وبالتزامن مع ذلك، فتح التطور النسبي على مستوى إمكانيات التواصل وانبثاق جيل جديد تلقىّ تعليمه بالمؤسسات التعليمية الحديثة، هامشا للاطلاع على النماذج الروائية المشرقية والغربية من جهة، ومن جهة أخرى، لتلقي الأعمال الروائية المغربية المكتوبة باللغة الفرنسية. وساهم ذلك، خارج احتفاظ هذه الأعمال بانشغالاتها اللغوية والموضوعاتية الخاصة وبتوجهها إلى القارئ الفرنسي أساسا.

وبذلك، شكّلت مجموعة من أعمال البدايات الروائية علامات داخل مسار الرواية المغربية، بشكل يجعل، العودة إلى نصوص، كنصي “الزاوية” و”سليل الثقلين” للتهامي الوزاني، نوعا من الاكتشاف الأدبي، وبشكل يجعل أيضا الوقوف عند لحظة البداية، من حيث جانبها الكمي، أمرا غير منصف بامتياز.

كاتب من المغرب

17