سرطان البحر يتحول من مشكلة إلى ثروة تدعم صادرات تونس

تحول سرطان البحر الأزرق فجأة من خطر على الصيادين التونسيين أثناء رحلات صيدهم في السنوات القليلة الماضية إلى ثروة تسعى السلطات إلى الاستفادة منها لدعم موارد البلاد المالية وتعزيز احتياطاتها النقدية من العملة الصعبة.
الخميس 2017/11/09
الاستغلال المستدام للثروات البحرية

تونس - فتح تكاثر سرطان البحر الأزرق بشكل مفزع بسواحل تونس خلال الأعوام الأخيرة آفاقا واسعة للاستفادة من صادراته، حيث وضعت الحكومة مخططا طويل المدى لدعم القطاع من أجل خفض العجز التجاري.

ولم يكن الصيادون يكترثون بسرطان البحر أو كما يطلق عليه سكان الشرق الأوسط اسم السلطعون لكونه غير مطلوب في الأسواق المحلية ولعدم توفر الآليات الكافية لتصديره، كما أن السلطات لم تفكر بجدية في جعله موردا يدر أموالا على خزينة الدولة.

وتحول غزو السرطان الأزرق سواحل البلاد الجنوبية في السنوات الثلاث الماضية إلى ثروة على إثر انتباه الحكومة إلى فرص الاستثمار فيه وتصديره، بعد أن كان مصدر إزعاج للصيادين، دفعهم إلى تسميته بـ“داعش” نظرا للأضرار الكبيرة التي يلحقها بشبكات الصيد.

400 طن من سرطان البحر صدرتها تونس في 10 أشهر هذا العام مقابل 42 طنا فقط في مجمل 2016

وقدم هذا النوع من السرطان من سواحل غرب أفريقيا ولم يكن معروفا في حوض المتوسط من قبل، وفق خبراء المعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار في تونس الذين قاموا بدراسة الظاهرة لأكثر من عامين.

وفسر الباحثون في الدراسة المنشورة على موقع المعهد الإلكتروني ظهور السرطان الأزرق فجأة بسواحل تونس أنه من المحتمل أن تكون هجرته طبيعية أو أنه انتقل في شكل يرقات مع بواخر النفط أو أنه علق في مراكب الصيد القادمة من أعالي البحار.

وقالت مجموعة من الصيادين لـ“العرب” إن أول ظهور للسرطان الأزرق كان في 2014 في منطقة الزارات بولاية قابس، ثم بدأ يغزو سواحل منطقة المحرس في ولاية صفاقس ليظهر في جزيرة جربة بعد ذلك.

وأشاروا إلى أن هذا النوع من السرطان سبب لهم متاعب كثيرة في البداية لأنه يقتات على أنواع من الأسماك التي يصطادونها كما أنه يعلق في شباك صيدهم وتصعب إزالته منها، لكن الأمر اختلف بمرور الوقت.

ولفت الصيادون إلى أن فكرة تسويقه خامرتهم بعد أن استطاع البعض منهم أن يجمع كميات كبيرة في وقت وجيز، حتى أن بعضهم أكد أنه تمكن من جمع قرابة طن من السرطان الأزرق كان قد علق في شباك الصيد خلال رحلة واحدة.

ووفق بيانات رسمية، فإن صادرات تونس من سرطان البحر في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري بلغت نحو 400 طن بعوائد بلغت 2.7 مليون دينار (1.1 مليون دولار)، بينما صدرت نحو 42 طنا العام الماضي، وسط ترجيحات المختصين بارتفاعها في العام المقبل.

عبدالله الرابحي: الحكومة بدأت في تنفيذ إستراتيجية متكاملة للاستثمار في سرطان البحر

وأكد مسؤولون في القطاع أن ذلك كان ثمرة انتهاج خطة مدروسة مكنت من التعريف بأهمية السرطان ومدى الإقبال عليه في الأسواق الخارجية خاصة آسيا التي تستهلك كميات كبيرة منه سنويا.

وقال عبدالله الرابحي وزير الدولة المكلف بالموارد المائية والصيد البحري في ندوة حول “واقع وآفاق استغلال وترويج سلطعون البحر” عقدت الأسبوع الماضي، إن “تونس قامت بتصدير سلطعون البحر إلى 11 وجهة عالمية من بينها إيطاليا وإسبانيا وفيتنام”.

وأوضح خلال الندوة التي كانت في إطار صالون الفلاحة الذي عقد في تونس أن الحكومة انطلقت مطلع سبتمبر الماضي في تنفيذ استراتيجية تشمل حلقات الإنتاج والتجميع والنقل والتصدير لسرطان البحر باستثمارات تقدر بنحو 2.75 مليون دينار (1.1 مليون دولار).

وكشفت مصادر تعمل في الصيد البحري قبل أيام أنه تم الاستغناء عن الوكيل الأوروبي الذي كان يساعد على عملية التصدير لعدد من بلدان آسيا، ما يتيح لتونس الاستفادة بشكل كامل من عوائد تصدير السلطعون الأزرق.

وتقول راقية بالخيرية المديرة العامة للمجمع المهني المشترك لمنتوجات الصيد البحري، أحد هياكل وزارة الفلاحة إن التوجه المستقبلي يفرض إعادة النظر في الخطة التي تقوم على محاربة سلطعون البحر وإعادة تبويبه ضمن الثروات البحرية للدولة.

ويفترض أن تقوم الحكومة بتشجيع الصيادين على اعتماد الصيد بواسطة الأقفاص واستخدام مراكب الصيد بالجر ودعم المستثمرين المحليين بالمعدات الحديثة بما يمكنهم من المنافسة.

ومن المتوقع أن يدخل خلال الأسابيع القادمة مشروع جديد يتعلق بسرطان البحر الأزرق، طور الإنتاج باستثمارات تقدر بحوالي 7 ملايين دينار (2.8 مليون دولار).

ويشمل هذا المشروع الأول من نوعه في البلاد نقطة تحويل أولى في جربة وثانية في قابس ليصل الإنتاج إلى نقطة التصدير في صفاقس.

ويقول كريم الهمامي المكلف بمتابعة المشروع إن طاقة الإنتاج ستتراوح ما بين 5 و20 طنا يوميا وسيكون موجها للتصدير بالكامل إلى آسيا حيث سيتم تصنيعه وتعليبه من قبل مستثمر من كوريا الجنوبية.

وأشار الهمامي، الذي يعمل في المجمع المهني المشترك، إلى أن المشروع الذي يمتلكه مستثمر تركي سيوفر 300 فرصة عمل مباشرة ونحو 5 آلاف فرصة عمل غير مباشرة.

11