سرطان الرئة يظل كامنا في الجسم طوال 20 عاما

الأحد 2014/10/19
خلايا سرطان الرئة تنمو بعد تفاقم خلل جيني يسببه التدخين

لندن- قال فريق من العلماء إن سرطان الرئة يمكن أن يظل كامنا لمدة أكثر من 20 عاما قبل أن يصبح مميتا الأمر الذي يساعد على توضيح لماذا يصعب علاج هذا المرض الذي يودي بحياة أكثر من 1.5 مليون شخص سنويا في جميع أنحاء العالم.

وتكشف دراستان بشأن تطور سرطان الرئة كيف تنمو الخلايا السرطانية بهدوء بعد حدوث خلل جيني مسبب للمرض في البداية -وغالبا بسبب التدخين- لتطرأ عليها عدة تغيرات جديدة مما يجعل أجزاء مختلفة من نفس الورم متفردة جينيا.

وعندما يتم اكتشاف المرض فإن الأورام تكون قد تطورت بأشكال متعددة مما يجعل من الصعب بشكل كبير أن يكون لأي دواء مستهدف تأثير على المرض.

وتوضح هذه النتائج الحاجة الملحة لرصد سرطان الرئة قبل أن يطرأ عليه تغيّر في الشكل ليتحول إلى خلايا خبيثة متعددة الصور.

وقال تشارلز سوانتون معد إحدى الورقتين وهو من معهد لندن لبحوث السرطان: “ما لم نكن نفهمه من قبل هو السبب في أن هذا المرض هو قيصر كل أنواع السرطانات وأحد أصعب الأمراض في العلاج”.

وأضاف “في السابق لم نكن نعرف كيف أن سرطانات الرئة في المراحل المبكرة لها أشكال متعددة”.

ويعدّ سرطان الرئة الأكثر فتكا في العالم إذ يودي بحياة ما يقدر بنحو 4300 شخص يوميا وفق منظمة الصحة العالمية. ونحو 85 في المئة من المصابين بهذا المرض يعانون من “سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة” وهو النوع الذي تم التعامل معه في الدراستين.

وللحصول على فهم أكثر وضوحا للمرض درس فريقان من العلماء البريطانيين والأميركيين التغييرات الجينية في مناطق مختلفة من أورام الرئة التي تم استئصالها خلال عمليات جراحة وبحث الفريقان كيف يتطور الخلل الجيني بمرور الوقت.

ووجد الفريقان فترة كمون طويلة جدا بين التغير الجيني والأعراض التي تظهر بعد حدوث خلل جديد يؤدي إلى نمو سريع للمرض.

ففي حالة بعض المدخنين السابقين يعود الخلل الجيني المبدئي الذي تسبب في بدء إصابتهم بالسرطان إلى الوقت الذي كانوا فيه يدخنون السجائر قبل عقدين من الزمان. بمرور الوقت يصبح ذلك الخلل

أقل أهمية وتحدث تغيرات جينية أخرى سببها عملية يسيطر عليها بروتين يدعى (أبوبيك).

وقد تم نشر هذا البحث في دورية “ساينس” العلمية. وقال راماسوامي جوفيندان من كلية الطب بجامعة واشنطن والذي لم يشارك في الدراستين إن الفهم الأفضل لمثل هذه التغيرات الجينية يعد أمرا أساسيا لتطوير أساليب علاج أكثر فعالية.

وهناك آمال معقودة على جيل جديد من العقاقير التي تعزز قدرة النظام المناعي على رصد الأورام ومكافحتها والتي يمكن تطبيقها بشكل خاص على سرطان الرئة.

وإلى جانب العقاقير هناك تحدّ هام يتمثل في إيجاد طرق أفضل للكشف عن سرطان الرئة قبل أن يتطور إلى خلل جيني متعدد من شأنه أن يؤدي في نهاية الأمر إلى نمو وانتشار سريعين للسرطان.

19