سرعة تراجع إنتاج النفط الصخري الأميركي قد تخفض الإنتاج العالمي

الثلاثاء 2015/02/24
النفط الصخري محاصر بين جبهتي انخفاض الأسعار وأنصار البيئة

هيوستون (الولايات المتحدة) - قال نحو عشرة رؤساء تنفيذيين لشركات نفط أميركية، أنهم فوجئوا بحجم التخفيضات في الإنتاج وسرعتها، وأشاروا إلى أن موجة انخفاض الأسعار الحالية تختلف عما مروا به من قبل في حياتهم المهنية.

يقول مدراء تنفيذيون إن شركات إنتاج النفط الصخري بدأت تقلص عمليات الحفر بوتيرة سريعة قد تدفع إنتاج النفط الأميركي الخام للانخفاض أسرع من المتوقع في غضون أشهر، في إطار السعي لخفض التكاليف لمجاراة الهبوط الحاد في أسعار الخام والمنافسة مع منتجي النفط في منطقة الخليج.

وتتسابق الشركات إلى خفض التكاليف بدرجة أكبر وأسرع من ذي قبل، مع زيادة اهتمام مستثمري وول ستريت بالانضباط المالي لا بمجرد زيادة الإنتاج.

وتقول بعض الشركات إن طبيعة النفط الصخري تسهل مهمة الشركات في تأجيل أعمال الحفر والانتظار حتى تتحسن الأسعار.

وتشهد الآبار التي كانت السبب في طفرة الطاقة الأميركية على مدى السنوات العشر الأخيرة نضوبا سريعا، ولذلك سينخفض الإنتاج الإجمالي ما لم يتم حفر آبار جديدة على الدوام ومواصلة استخراج النفط الصخري.

وقال بروس فينسنت الذي تقاعد من منصب الرئيس التنفيذي لشركة سويفت انرجي هذا الشهر، بعد أن أمضى 40 عاما في صناعة النفط “الشيء الذي فاجأني هو أن الشركات سواء منها الكبيرة أو الصغيرة .. القوية ماليا أوالضعيفة ماليا، كلها خفضت الإنفاق الاستثماري بوتيرة أسرع مما شهدته من قبل”.

جاري ايفانز: أتوقع تراجع الإنتاج الأميركي خلال شهرين بسبب تراجع حفر الآبار

وقبل بضعة أسابيع فحسب، كان الرأي السائد بين المطلعين على بواطن هذه الصناعة والمحللين هو أن إنتاج النفط الأميركي سيواصل ارتفاعه لعدة أشهر، رغم انخفاض أعداد الحفارات بسبب ارتفاع إنتاجية الحقول النشطة وقوة الدفع الذاتية لعمليات الحفر.

وفي الماضي، كان بوسع المنتج الذي لديه عقد حفار أن يستمر في الحفر. أما الآن يضطر منتجون لدفع رسوم لفسخ هذه العقود وقال فينسنت إن “هذا الأمر عجل بالانخفاض الحاد في عدد الحفارات”.

وكان المنتجون في الماضي يشعرون بأنهم مضطرون لمواصلة الإنتاج حتى مع تراجع السوق، خشية أن يسحب المنافسون الذين يملكون آبارا في الخزان نفسه ما يتبقى من نفط. ولم يعد هذا الأمر يمثل خطرا لأن النفط في هذه الحالة يظل محبوسا في الصخور.

وقد أعلنت شركات عديدة تخفيضات في عمليات الحفر بنسب تتراوح بين 25 و70 في المئة وتخفيضات في الإنفاق بقيمة إجمالية لا تقل عن 25 مليار دولار.

وذهب البعض إلى مدى أبعد. فقد أوقفت شركة ماغنوم هنتر كل عمليات الحفر وأخطرت شركات الخدمات أنها لن تستأنف العمل ما لم تنخفض تكاليف العمل فيها بنسبة 40 بالمئة، بحسب الرئيس التنفيذي جاري إيفانز.

وفي ضوء هذا الانخفاض ومعدلات الانخفاض في حفر آبار النفط الصخري التي تبلغ نحو 60 بالمئة أو أكثر سنويا، يتوقع إيفانز أن يبدأ الإنتاج الأميركي في التراجع “خلال الشهرين المقبلين”.

وسيؤدي انخفاض الإنتاج مع ارتفاع استهلاك البنزين إلى خفض الزيادة في الإمدادات العالمية المقدرة بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، وربما يسمح بارتفاع أسعار النفط الخام.

ويتوقع بعض المحللين أن يستمر الانخفاض لبعض الوقت، بل يتنبأ سيتي بنك بأن تبلغ أسعار النفط الأميركية أدنى نقطة لها عند 20 دولارا للبرميل، لكن آخرين يعولون على انتعاش سريع للأسعار بفعل انخفاض أسرع من المتوقع في عدد الحفارات العاملة. وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات حقول النفط يوم الجمعة، إنه تم تعطيل ما يقرب من 50 حفارا ليصل إجمالي الحفارات البرية الأميركية إلى 1250، وهو المستوى الذي تنبأت إدارة معلومات الطاقة بأن الصناعة ستصل إليه في أكتوبر.

بروس فينسنت: المفاجأة أن جميع الشركات خفضت استثماراتها بوتيرة غير مسبوقة

وبدأت الشركات في الأسابيع القليلة الماضية تحجم عن تكسير الصخور في الآبار لضمها إلى شبكة الإنتاج أو ما يعرف بالاكتمال، وهي عملية تمثل في العادة 60 بالمئة من إجمالي تكلفة البئر.

وقالت شركة ديفون انرجي إنها خفضت عدد أطقم العاملين في عمليات الاكتمال في حوض ايغل فورد النفطي إلى 4 من 9، بينما قالت شركة أناداركو بتروليوم إنها خفض العدد بمقدار الثلث.

وتقول شركات الإنتاج التي اعتادت على سعر 100 دولار للبرميل إنها تهدف لخفض التكاليف لكي تظل رابحة من استخراج النفط الصخري عند سعر 40 دولارا للبرميل أو أقل. ويحتاج العمل في بعض الأحواض لسعر 70 دولارا للبرميل الآن.

والسبيل لخفض التكاليف هو الضغط على شركات الخدمات التي تستغني الآن عن آلاف العاملين، وذلك من أجل خفض الأسعار والاعتماد على التكنولوجيا للإسراع بعمليات الحفر وتحسين إنتاجية الآبار.

ويقول مسؤولون إن شركات الخدمات تجد دائما سبيلا لمواصلة نشاطها. وسيستمر نشاط النفط الصخري وستستمر هذه النهضة.

ويؤكد بعضهم أنهم سيخرجون أفضل حالا من موجة التراجع ويصبحون أقدر على التنافس مع السعودية، أكبر المنتجين الأعضاء في منظمة أوبك. ويعتقد كثيرون أن السعودية سمحت لأسعار النفط بالانخفاض ورفضت خفض الإنتاج لإخراج منافسيها من منتجي النفط الصخري من السوق.

وقال مدير تنفيذي بارز في صناعة النفط الصخري طلب عدم نشر اسمه إن “أطرف شيء فيما نحن فيه اليوم هو أننا عندما نخرج من هذا الوضع سيكون السعوديون قد جعلوا صناعة النفط الأميركية أقوى مما هي عليه الآن”.

11