سرقة التراث الفينيقي لمدينة صور اللبنانية

الاثنين 2014/09/08
المسلات سرقت أثناء القيام بعمليات تنقيب غير مشروعة في مدينة صور

صور (جنوب لبنان) - تعرضت الآثار الفينيقية بمدينة صور الساحلية إلى سرقة قطع أثرية نادرة متمثلة في 66 مسلة جنائزية فنيقية، وقالت جمعية “الجنوبيون الخضر” التي تعنى بالمحافظة على الآثار في جنوب لبنان إنها تقدمت بشكوى للقضاء اللبناني ضد مجهولين نفذوا هذه العملية.

والمسلات عبارة عن شواهد توضع في أعلى المدافن وتمثل إرثا ثقافيا وتاريخيا نادرا حيث تجذب الخبراء والباحثين عن أسرار اللغة الفينيقية، وأغلبها مصنوعة من حجارة رملية مستطيلة الشكل ولا يتعدى ارتفاعها مئة سنتيمتر ومحفور عليها رموز تدل على هوية صاحب المدفن ومكانته الاجتماعية وتاريخ وفاته.

وقال رئيس جمعية (الجنوبيون الخضر) هشام يونس: “هذه المسلات هي من أهم المجموعات التي تظهر عليها مدونات واضحة جدا بحيث يبرز فيها الحفر والرموز بشكل واضح مما يعطي فكرة أفضل عن مفاهيم الحياة والموت عند الفينيقيين كما تسلط الضوء على فلسفة الفينيقيين آنذاك”.

وأضاف أن مجموعة المسلات التي سرقت في عمليات تنقيب غير مشروعة قام بها أفراد هي الأكبر في التاريخ من حيث عدد المسلات وأهميتها، قائلا “إن الجمعية تضع هذا الموضوع في عهدة وزارة الثقافة والنيابة العامة آملة التدخل السريع قبل تهريب هذا الإرث الإنساني والوطني خارج الحدود أو استعادته خاصة أن كل الشركاء في هذه العملية معروفون.”

وما تزال الآثار الفينيقية في مدينة صور في جنوب لبنان -التي كانت واحدة من أهم الممالك الفينيقية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط- تشغل مؤرخي تلك الحقبة التي ترجع لأكثر من 3300 عام، ومدينة صور الشاطئية من أشهر حواضر العالم عبر التاريخ إذ لعبت دورا في الحقبة الفينيقية بسيطرتها على التجارة البحرية وإنشائها مستوطنات تجارية حول المتوسط كما أسهمت في نشر الديانات في العالم القديم، كما قاومت المدينة زحف الإسكندر المقدوني، وتشتهر بالمقابر الفينيقية حيث يجري التنقيب فيها من جانب المديرية العامة للآثار التابعة لوزارة الثقافة اللبنانية بالتعاون مع منقبين وخبراء أوروبيين على وجه التحديد.

ويهتم الباحثون في علم الآثار بمتابعة كل جديد يتعلق بالحقبة الفينيقية ولا سيما طريقة دفن الموتى وأدوات الحياة والعادات المختلفة إضافة إلى الحروف الأبجدية التي تحولت من رموز إلى حروف.

وتقول الجمعية إن عملية سرقة 66 مسلة جنائزية تمت في خارج أسوار موقع آثار البص شرقي مدينة صور بواسطة أعمال حفر سرية ربما جرت في باحات بعض المنازل في مخيم للاجئين الفلسطينيين الملاصق للموقع الذي يحتوي على قوس النصر والمدرجات الرومانية.

ويقول الخبير الأثري هلال سقلاوي إن هذه المسلات “الشواهد” كانت تشير إلى المكانة الاجتماعية الرفيعة لصاحب المدفن، حيث كانت أسماؤهم تحفر يدويا على الحجارة الرملية للتعريف والحفظ وتحتوي مدينة صور على عدد هام من هذه المسلات التي ما زال الكثير منها مطمورا.

12